أزمة المواصلات على الطريق من بيت فوريك إلى نابلس
من أبشع المواقف التي تعرضت لها في حياتي كانت على الطريق بين بلدتي بيت فوريك ومدينة نابلس، في ذلك الموقف عرفت قيمة الوقت جيداً، واختبرت كيف يمكن لأزمات المرور أن تكلف إنساناً حياته.
في حزيران الماضي "تعب" ابن أختي معتصم (15عاماً)، فنقلناه في سيارة عمومي من بيت فوريك قاصدين الوصول إلى مستشفى رفيديا بنابلس. وعندما وصلنا بعد مبنى المقاطعة ودخلنا في شارع فيصل، علقنا في أزمة سير خانقة. إلا أنه لفظ أنفاسه عندما وصلنا قرب المقبرة الشرقية. كانت قدماي في المقعد الأمامي بجانب السائق، وجسمي في المقعد الخلفي محاولاً تحسس نبضاته دون جدوى، وعيناي تتنقلان بين عيني والده اليائس، وعيني السائق المذعور.
محيط المجمع الشرقي
يشتكي المواطنون والسائقون من أزمة المرور عند مدخل مدينة نابلس وعند المجمع الشرقي تحديداً، وفي الآونة الأخيرة ازدادت هذه الأزمة وباتت مشهداً يومياً يعاني منه كل من يدخل أو يخرج من المدينة. في الطريق إلى نابلس من بلدة بيت فوريك، يوجد 21 سيارة عمومي سبعة ركاب، وثلاثة باصات 21 راكباً، تنقل المواطنين من وإلى المدينة.
"عند كل إشارة مرور تتسارع دقات قلبي، وأفقد أعصابي إذا طلب أحد الركاب النزول قبل المكان المخصص، لأن في ذلك مزيد من التأخير". هذا ما يقوله طالب جامعة النجاح إبراهيم جوهر، ويتابع: "تتطلب الطريق من بيت فوريك إلى نابلس ربع ساعة، إذا حالفك الحظ ولم يكن هناك حاجزٌ على مدخل البلدة وكانت حركة السيارات طبيعية".
ويضيف جوهر: "أضع في الحسبان وقتاً مضاعفاً للطريق، تحسباً من الأزمات المرورية، التي تتكرر يومياً وخاصة فترة الصباح وما قبل الظهر. أحياناً أصل لمحاضراتي على الموعد، وأحياناً أخرى أتأخر أو أصل أبكر، وبذلك لا أستطيع ضبط مواعيدي بشكل جيد".
معيقات إضافية
يعدد سائق العمومي على خط بيت فوريك أبو حافظ مسببات الأزمة التي وصفها بالكثيرة مثل: "حوادث السير، والجنازات في المقبرة الشرقية، والسيارات المتوقفة على جانبي الشوارع، كلها عوامل تهدر المزيد من الوقت على الطريق".
ويذكر أن سيارات العمومي للقرى الشرقية كانت تصل قديماً إلى مركز المدينة، وبعد ذلك أصبحت تُنزل ركابها بالقرب من بلدية نابلس، وبعدها ألغيت وأصبحت آخر محطة بالقرب من صالة البلور، وصدر قرار بأن تكون آخر محطة على المجمع الشرقي، ولكن لم ينفذ لاحتجاج المواطنين عليه.
ساعتان ضائعتان يومياً
ويعتبر سائق العمومي على خط بيت فوريك – نابلس أمجد مليطات، وجود أزمة المواصلات ضمن الروتين اليومي طوال الأسبوع، ويقول بأنها تشتد يومي السبت والخميس وتتركز في شارع فيصل، وأوقات ذروتها هي من السابعة إلى الثامنة والنصف صباحاً، ومن 12 إلى الثانية والنصف بعد الظهر بسبب حركة الطلاب.
ويحدد مليطات منطقة أخرى يعاني منها السائقون والركاب على الطريق إلى بيت فوريك، وهي أزمة مدخل مخيم بلاطة. ويقدر الوقت الذي يضيع في داخل الأزمة على مدار اليوم من ساعة إلى ساعتين.
الكاتب: علي حنني
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-04-20 || 22:27