بريطانيا «أم الديمقراطية»... تمنع كتب سالي روني
واجهت الكاتبة الإيرلندية سالي روني قيوداً على بيع كتبها في المملكة المتحدة، على خلفية دعمها المعلن لحركة «بالستاين أكشن» المحظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.
أوردت صحف لندن إنّ الكاتبة الإيرلندية سالي روني، التي تُعتبر واحدة من أبرز الروائيات المعاصرات، مُنع بيع كتبها (ورقياً والكترونياً) في المملكة المتحدة بسبب دعمها المعلن لحركة «العمل من أجل فلسطين» (بالستاين أكشن)، المحظورة وفق قوانين مكافحة الإرهاب هناك. وقد تُعتقل روني في حال حاولت الدخول إلى المملكة المتحدة.
ويعتقد محامون بأنّ دار النشر «فابر» أُبلغت من طرف السلطات البريطانية بأنها ستتعرض للملاحقة القانونية إن باعت أعمال روني أو نشرت أعمالاً جديدة لها. وقد أزالت الدار المذكورة الروايات بالفعل من مواقع البيع الإلكتروني بما في ذلك متجر «أمازون»، فيما يلف الغموض الموقف من النسخ الورقية المتوافرة حالياً في منافذ بيع الكتب.
وكانت الكاتبة الإيرلندية البارزة (35 عاماً) قد أعلنت عن التبرع بجزء من عوائد كتبها لـ«بالستاين أكشن» التي حظرتها السلطات البريطانية في 2025 بعدما تكرّر قيام منسوبيها بأعمال تخريب ورشّ طلاء أحمر استهدفت مصانع أسلحة إسرائيلية ومقرات مؤسسات تستثمر في الكيان العبري. وصعّدت الحركة أنشطتها توازياً مع حرب الإبادة التي شنها «الجيش» الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربيّة.
ويعتقد أنّ السلطات البريطانية اعتقلت أكثر من 3,700 شخص بزعم دعمهم لـ«بالستاين أكشن»، ومنهم العديد من كبار السن والمعلمين والمتقاعدين الذين كانت جريمتهم رفع بطاقات ورقية أو ارتداء قمصان كُتب عليها: «أنا أعارض الإبادة الجماعية، وأدعم حركة فلسطين أكشن» خلال احتجاجات سلميّة بجوار البرلمان البريطاني. وقد تم توجيه تهم لحوالي 2,500 من المعتقلين، رغم أنّ أياً من مؤيدي الحركة غير الأعضاء لم يحاكم بعد مع استمرار الطعن القانوني في الحظر الذي ستنظر فيه المحكمة الملكية العليا – أعلى سلطة قضائية في البلاد – خلال الشهر المقبل.
وقالت مصادر الناشر إنّ «التشريعات الحالية في المملكة المتحدة أدت إلى ظروف لا نستطيع فيها تحويل عائدات المبيعات في المملكة المتحدة إلى سالي روني مقابل عملها. وبالتالي، وباتفاق كامل معها، اتخذنا قراراً بأننا لم نعد قادرين على عرض أعمالها للبيع في المملكة المتحدة بأي صيغة». وأكدت أن دار «فابر» ستبقى «ناشراً فخوراً لمجموعتها الرائعة من الروايات»، و«ستواصل بيعها في بقية أرجاء العالم».
روني: مستعدة لتقبّل عواقب مواقفها الداعمة لفلسطين
من جهتها، قالت روني في بيان إنّ السلطات البريطانية اعتبرت المتاجرة بكتبها «جريمة جنائية خطيرة». ولذا اتفقت مع ناشرها على عدم الاستمرار في تزويد رواياتها للمكتبات في المملكة المتحدة. وأضافت: «لقد بذلت كل جهد لأكون صادقة مع قرائي بشأن معتقداتي ونواياي، وأنا مستعدة تماماً لتقبّل العواقب».
وكانت روني التي تصف نفسها بأنها ناشطة نسوية وماركسيّة في آن، قد ألغت العام الماضي رحلةً إلى لندن لاستلام جائزة «سكاي آرتس للأدب» بعد نصائح من محاميها لأنّ السلطات قد تعمل على اعتقالها وتوجيه تهم جنائية لها وفق قانون مكافحة الإرهاب سيء الذكر، الذي قد تصل عقوبته إلى 14 عاماً سجناً وغرامات مادية باهظة.
وقد عبرت وزيرة الخارجية الأيرلندية، هيلين ماكنتي، عن صدمتها إزاء إزالة كتب روني من المتاجر البريطانية، وقالت إنّها ستطرح الموضوع مع نظيرها البريطاني.
وأعرب كيري موسكوجيوري، الرئيس التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة عن استهجانه قائلاً «بغض النظر عن آراء الشخص حول أنشطة «بالستاين أكشن»، فإننا يجب أن نقلق جميعاً عندما تؤدي القوانين المصممة لمكافحة الإرهاب إلى إسكات الحريات الفنية والقدرة على الانخراط في المعارضة السياسية السلمية».
وباعت روايات روني أكثر من ستة ملايين نسخة حول العالم، أكثر من ثلثها في سوق المملكة المتحدة، وفقاً لبيانات موثقة. وكانت قد أوقفت ــ احتجاجاً على الإبادة ــ نشر ترجمات لأعمالها عبر ناشرين إسرائيليين.
وكانت روايتها الثانية «أناس عاديون» (2018) قد حققت نجاحاً تجارياً مدوياً، وفازت بجوائز أدبيّة مرموقة، وتحولت بعد عامين إلى مسلسل تلفزيوني ناجح أنتجته «هيئة الإذاعة البريطانية» وأصبح بطلاه الرئيسيان بول ميسكال وديزي إدغار-جونز نجوماً في عالم التمثيل. ومن روايات روني الأخرى: «محادثات مع أصدقاء» (2017) و«عالم جميل، أين أنت» (2021)، و«إنترميتسو» (2024).
المصدر: الأخبار
2026-10-19 || 00:49