8 أحزاب صهيونية تتبنى تهجير غزة شرطاً للحكومة المقبلة
8 قوائم صهيونية من أصل 10 تدرج ترانسفير الفلسطينيين "طرد الفلسطينيين" من غزة ضمن برامجها الانتخابية، فيما يطرح بن غفير خطة لطرد 1.86 مليون فلسطيني خلال 7 سنوات.
بعد شهرين من الآن تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع لانتخابات الكنيست. 10 قوائم صهيونية أعلنت خوضها الانتخابات، والتقديرات تشير إلى أن نسبة الحسم قد لا يتجاوزها سوى حزب واحد. لكن اللافت أن 8 من هذه القوائم العشر تدرج "مخطط الترانسفير" في غزة ضمن برامجها، أي طرد الفلسطينيين من القطاع.
ويجري تداول هذا المخطط باعتباره امتداداً للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية. فمنذ 1967 تبنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة توسيع الاستيطان، وحظي بدعم كامل من الأحزاب الصهيونية. إلا أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية سجلت أوسع توسع للمستوطنات، بفعل وجود أحزاب المستوطنين داخلها. أبرزها حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، الذي عين وزيراً في وزارة الأمن ومنح صلاحيات مباشرة في ملف الاستيطان، و"عوتسما يهوديت" بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
بن غفير: "وزارة للهجرة" وطرد للفلسطينيين
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عرض بن غفير، أمس الخميس، بنود برنامجه السياسي، وتصدره ما سماه "الهجرة الطوعية" من غزة. وهو وصف ترفضه المعطيات التاريخية التي لم تسجل هجرة جماعية طوعية لشعب كامل، خصوصاً في ظل حرب الإبادة المستمرة في القطاع.
وبحسب الخطة التي يروج لها، سيتم في الحكومة المقبلة استحداث "وزارة الهجرة". وستقدم حوافز مالية لكل عائلة فلسطينية في غزة. وتتضمن الأرقام طرد 250 ألف فلسطيني في العام الأول، و1.11 مليون خلال السنوات الثلاث الأولى، ليصل الإجمالي إلى 1.86 مليون خلال سبع سنوات. ويشترط بن غفير تبني هذه الخطة مقابل انضمامه لأي ائتلاف حكومي مقبل. وكان قد طالب سابقاً بإنشاء "سلطة قومية" لتشجيع "هجرة" العرب في الداخل بذريعة "غياب الولاء"، وكذلك "تشجيع هجرة" فلسطينيي الضفة.
وفي إطار حملته الانتخابية، ينوي بن غفير تعليق لافتات في الشوارع تحت عنوان "فك الارتباط 710" للترويج للمخطط. وذكرت "يديعوت أحرونوت" أنه يدرس نشر لافتات مماثلة في دول أفريقية.
ائتلاف ومعارضة على خط واحد
لا يقتصر دعم الترانسفير على أحزاب الائتلاف الحالي. فإلى جانب الليكود و"الصهيونية الدينية" والأحزاب الحريدية، تؤيده أحزاب في المعارضة مثل قائمة "بِياحد" بقيادة نفتالي بينيت، و"يسرائيل بيتينو" بقيادة أفيغدور ليبرمان. في المقابل يعارضه رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، ورئيس "الديمقراطيين" يائير غولان.
جذور المخطط
المخطط ليس جديداً. تم تنفيذه على نطاق واسع خلال نكبة 1948، وتكرر بعد حرب حزيران/يونيو 1967 حيث طرد أكثر من 300 ألف فلسطيني، وأكثر من 100 ألف سوري من الجولان. وفي بداية الثمانينيات طرح الحاخام مئير كهانا الترانسفير ضمن برنامج حزب "كاخ". ويعتبر بن غفير وسموتريتش من أتباعه، ويشاركان سنوياً في فعاليات لإحياء ذكراه، وتعلق صوره وشعار "كاخ" في مكاتبهم ومنازلهم.
لاحقاً دعا الوزير رحبعام زئيفي في حكومة الليكود خلال التسعينيات إلى تطبيق الترانسفير. ومنذ 2023 عاد الطرح بقوة في الخطاب الإسرائيلي وربط بعملية 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وكتب الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" تمير هايمان في موقع "القناة 12"، الأربعاء الماضي، أن إسرائيل اعتمدت بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر "مفهوماً أمنياً جديداً" لا مكان فيه لإدارة الصراعات، وأن الاتفاقيات الدولية لم تعد ذات صلة، وأن "قوة الذراع" أصبحت السياسة الخارجية.
"تبخر اليسار" وتراجع الاحتجاجات
تشير الاستطلاعات إلى أن غالبية الإسرائيليين تؤيد ما ورد في مقال هايمان، وتدعم "الهجرة الطوعية" في ظل الحرب. وخلافاً للشعار القديم "نتمنى أن يتبخر الفلسطينيون"، بات التأييد للتهجير معلناً. ويستدل على تغير المزاج العام بما حدث بعد مجزرة صبرا وشاتيلا 1982، عندما خرجت مظاهرة في تل أبيب شارك فيها 400 ألف شخص، وشكلت لجنة تحقيق حملت أريئيل شارون المسؤولية ومنعته من تولي وزارة الأمن. إلا أنه بعد أقل من 20 عاماً انتخب شارون رئيساً للحكومة في 2001، في ذروة الانتفاضة الثانية التي اندلعت بعد اقتحامه الأقصى.
اليوم أصبحت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى يومية، ويقودها أحياناً بن غفير ووزراء آخرون، مع أداء صلوات ورفع أعلام إسرائيلية. في المقابل يكرر نتنياهو أن "الوضع القائم" في الأقصى لم يتغير. ويرى هايمان أن إسرائيل لم تعد تلتزم بالاتفاقيات الدولية. لكن هذا التراجع سبق 7 تشرين الأول/أكتوبر بكثير، إذ تنكر نتنياهو منذ عودته 2009 لاتفاقيات أوسلو القائمة على حل الدولتين، كما فعل قبله باراك وشارون وبينيت ولابيد.
على مستوى السياسة تجاه الفلسطينيين، لا فرق جوهري بين الائتلاف والمعارضة. و"اليسار" الإسرائيلي الذي كان يعني سابقاً دعم "عملية سياسية" لم يعد موجوداً. لذلك لا يتوقع مراقبون خروج احتجاجات مؤثرة ضد الحرب في غزة أو جرائم المستوطنين في الضفة. ويعتقد أن المبادرين لمثل هذه التحركات هم من بين 268 ألف إسرائيلي هاجروا بعد بدء الحرب وتوسعها، وقبلها بسبب خطة "الإصلاح القضائي" الهادفة لإضعاف القضاء وإنقاذ نتنياهو من قضايا الفساد.
سيناريوهات ما بعد الانتخابات
المفهوم الأمني الجديد لا تتبناه الحكومة فقط، بل المعارضة أيضاً. وبناء على تصريحات قادتها، لا يرجح أن تكون "أكثر عقلانية" في حال وصلت للحكم، في ظل بصمة 17 عاماً من حكم نتنياهو، و4 سنوات أخيرة منها. لكن الاستطلاعات لا تضمن للمعارضة 61 مقعداً لتشكيل الحكومة. وفي حال فشلت، سيبقى نتنياهو رئيس حكومة تصريف أعمال، ومن المرجح أن يصعد عملياته في غزة ولبنان وإيران، وربما يوسعها لتشمل سوريا وتركيا، بهدف استقطاب المزيد من الناخبين للانتخابات اللاحقة.
ومع ذلك، لا تبدو الحكومة المقبلة أياً كان شكلها قادرة على تنفيذ الترانسفير عملياً. فلا توجد دولة أعلنت استعدادها لاستقبال مهجرين من غزة، والغزيون لم يغادروا رغم سنوات الحرب الثلاث. وتراهن إسرائيل حالياً على "الهجرة الطوعية" بمعنى دفع الغزيين للمغادرة هرباً من الإبادة. وتستخدم ذريعة نزع سلاح "حماس"، رغم رفضها خطة "مجلس السلام" التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجمع سلاح الحركة.
المصدر: وكالات
2026-09-04 || 11:23