هرمز: تباين إيراني أميركي بشأن وضع المضيق.. والوساطات تتكثف
استمرار التباين بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن وضع مضيق هرمز فيما لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها الطبيعية.
قالت بحرية الحرس الثوري الإيراني إنها تفرض "سيطرة كاملة" على مضيق هرمز، رافضة التأكيدات الأميركية بأن الممر المائي الإستراتيجي مفتوح أمام حركة الملاحة، فيما تتكثف تحركات إقليمية تقودها قطر وعُمان وباكستان في محاولة للتوصل إلى ترتيبات تسمح باستئناف حركة السفن، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.
بحرية الحرس الثوري، أوضحت، في بيان، أن القيود المفروضة على حركة السفن عبر المضيق ستستمر إلى حين توقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران وتنفيذ واشنطن التزاماتها، معتبرة أن التصريحات الأميركية بشأن فتح المضيق تهدف إلى التأثير على أسعار النفط والتغطية على ما وصفته بـ"الإخفاقات الأميركية".
وفي المقابل، تقول واشنطن إنها تصر على أن المضيق مفتوح وإن القوات الأميركية تزيل الألغام منه، فيما تؤكد أن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال سارياً.
وتكشف بيانات حركة السفن استمرار الاضطراب في المضيق؛ إذ أظهرت بيانات أولية أن 7 سفن بضائع فقط عبرت هرمز، الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط بلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
ويعكس ذلك استمرار التباين بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن وضع المضيق، فيما لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها الطبيعية.
تحركات دبلوماسية
بالتوازي، تتكثف المساعي الإقليمية لإيجاد مخرج للأزمة، إذ أجرى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، محادثات في طهران مع مسؤولين إيرانيين، في إطار جهود قطر إلى جانب عُمان وباكستان لخفض التصعيد وإحياء المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة.
وبحثت المحادثات القطرية الإيرانية مقترحًا لإنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز، فيما وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، المباحثات مع المسؤول القطري بأنها "خلاقة".
وكانت إيران وعُمان قد بحثتا إطاراً مرحلياً لاستئناف الملاحة الآمنة، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق، إلى جانب مشروع مشترك لإزالة الألغام.
ومن المقرر، وفق المقترح، استمرار المفاوضات الفنية بين طهران ومسقط بشأن ممر ملاحي دائم، ومستقبل إدارة المضيق، وآليات تبادل المعلومات وإدارة حركة السفن وتقديم الخدمات الملاحية والأمنية.
غير أن طهران تربط تنفيذ الترتيبات بالتوصل إلى تفاهم مع واشنطن.
وقال مسؤولون إيرانيون إن الوسطاء طلبوا من طهران تحديد شروطها لإعادة فتح المضيق، فيما تشمل المطالب الإيرانية إنهاء الحرب ورفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية، إلى جانب تنفيذ التزامات أميركية أخرى.
وأكدت طهران أن أي خطوات عملية لإعادة فتح المضيق ستأتي بعد اتخاذ واشنطن إجراءات ملموسة لتنفيذ المطالب الإيرانية.
وفي المقابل، تتمسك الإدارة الأميركية بمواصلة حملة الضغط الاقتصادي على إيران، وتقول إن الحصار البحري لا يزال نافذاً، في وقت لا توجد فيه مفاوضات مباشرة معلنة بين واشنطن وطهران.
ضغوط اقتصادية متصاعدة
وتتزامن أزمة هرمز مع تصاعد الضغوط على الاقتصاد الإيراني بعد ستة أشهر من الحرب.
وبحسب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تراجعت صادرات بلاده ووارداتها بنحو 35 بالمئة نتيجة العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وبلغ معدل التضخم السنوي في إيران نحو 66 بالمئة الشهر الماضي، وسط ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط المعيشية، فيما دعا المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، الحكومة إلى معالجة المشكلات الاقتصادية، بما فيها التضخم والبطالة والأسعار.
وتواصل واشنطن في الوقت نفسه تشديد العقوبات على طهران، مستهدفة جهات وأفراداً مرتبطين بالتعاملات المالية والتجارية الإيرانية، ضمن حملة ضغط اقتصادي تهدف إلى زيادة عزلة إيران.
وعلى الرغم من التصعيد، أبقت طهران الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي، إذ قال عراقجي إن إعادة الدبلوماسية إلى مسارها "ليست مستحيلة"، لكنها تتوقف على تخلي واشنطن عن سياسة الضغط.
المصدر: وكالات
2026-08-29 || 09:43