لا تزال جهود التفاوض مستمرة بشأن الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز، مع تعويل أمريكي على إعلان اختراق في المحادثات مع إيران، الأربعاء 05.08.2026، في مقابل إصرار طهران على أن المباحثات تجري مع مسقط حصرا، ونفيها وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
وعلى الجانب الأمريكي، قال الرئيس دونالد ترامب أن مضيق هرمز قد يفتح اليوم أو غدا الخميس، بعد أن صرح في وقت سابق بأنه "سيُفتح قريبا"، مؤكدا أن إدارته تُجري محادثات "جيدة للغاية" وتأمل ألا توجه ضربة قوية لإيران.
وأضاف ترامب في مقابلة مع قناة "فوكس" الإخبارية، خلال زيارة إلى ولاية كاليفورنيا: "نجري مناقشات جيدة جدا"، مؤكدا أن إيران حريصة على التوصل إلى اتفاق يضع حدا لأشهر من الصراع.
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد قال في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي": إن بلاده تتفاوض مع إيران، وقد تتوصل الأربعاء إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز، رابطا ذلك باستقرار أسعار الطاقة والانتقال إلى وضع أكثر طبيعية في الأزمة.
وعند سؤاله عما إذا كانت إيران ستتقاضى رسوما في إطار الاتفاق، لم يقدم بيسنت جوابا حاسما، واكتفى بالقول إنه يتوقع "حرية المرور".
بدوره، عزز وزير الخارجية ماركو روبيو الإشارات الأمريكية إلى قرب التفاهم، حين صرح أن المحادثات مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز أحرزت تقدما، وأن ثمة أملا في التوصل إلى اتفاق في القريب العاجل.
أما المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، فقالت لصحيفة فايننشال تايمز إن مضيق هرمز يخضع لسيطرة البحرية الأمريكية والحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة بالكامل، مؤكدة أن الحملة الأمريكية أدت إلى تدهور شديد في وضع إيران وأنه "من الحكمة أن توافق على اتفاق، وإلا فهي تدرك ما سيحدث".
ليفيت أكدت أن مضيق هرمز يخضع لسيطرة البحرية الأمريكية والحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة بالكامل (رويترز)نفي إيرانيفي المقابل، نفى المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي وجود مفاوضات مباشرة مع أمريكا، مؤكدا أن المفاوضات حول مضيق هرمز تجري بشكل ثنائي مع سلطنة عمان فقط، وهو ما يتناقض مع الرواية الأمريكية التي تفيد بأن المحادثات مع إيران "جارية الآن".
ويرى بقائي أن التفاهم بشأن مسار الملاحة في مضيق هرمز ضروري، لكنه لا يكفي وحده لتنظيم العبور. وأوضح أن التفاهم الذي يجري بحثه مع عُمان يتعلق بـ"مسار مقبول للطرفين، لا هو المسار الشمالي ولا الجنوبي، بل مسار يراعي الحقوق السيادية للجانبين ويحفظ مصالحنا الوطنية وأمننا".
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية عليها في فبراير/شباط الماضي، تفرض إيران فعليا سيطرتها على الملاحة في مضيق هرمز، وتُلزم السفن بالتنسيق معها للعبور عبر الممر المائي الإستراتيجي، وهو ما تسبب في تعطل حركة الملاحة العالمية.
وأكدت طهران على لسان عدد من مسؤوليها، بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن وضع الملاحة في مضيق هرمز لن يعود إلى سابق عهده، وأنها تعتزم فرض "بدلات خدمات" للسفن الراغبة باستخدامه.
وعلى الجانب الآخر، ترفض الولايات المتحدة وأطراف إقليمية ودولية عدة هذه القيود، متمسكة بحرية الملاحة في هذا الممر المائي.
ومن المتوقع أن تظهر نتائج الجولة الإيرانية العُمانية اليوم الأربعاء، حيث أكدت مصادر مطلعة للجزيرة نت بأن أجواء المحادثات إيجابية حتى اللحظة، رغم استمرار النقاش بشأن الصيغة النهائية للمسار المؤقت.
وذكر مصدر مطلع لصحيفة فايننشال تايمز أنه إذا توصلت إيران إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة سترفع حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية، وتخفف العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخاصة بطهران.
كما نقلت فايننشال تايمز عن المصدر قوله إن إيران سترسل في البداية سفنا بما في ذلك ناقلات النفط عبر الممر المائي للتأكد من خلوه من الألغام قبل فتحه أمام الملاحة الأخرى.
جهود الوساطة
وفي هذا الصدد، تلقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -الثلاثاء- اتصالا هاتفيا من الرئيس ترمب، تناول آخر التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران ودفع المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وأشاد الرئيس الأمريكي بالدور الذي تضطلع به قطر في دعم المسارات الدبلوماسية وتيسير الحوار بين الأطراف المعنية، معتبرا أن هذه الجهود تسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة.
من جانبه، شدد أمير قطر على أهمية مواصلة الحوار وتغليب الحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا الخلافية، وضرورة التزام جميع الأطراف بما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ودعم المبادرات الدولية الرامية إلى احتواء التوترات وترسيخ السلم والأمن.
كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري -خلال مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء- أن الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة لا تزال متواصلة، مشيرا إلى عدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن.
وأوضح الأنصاري أن الاتصالات الدبلوماسية الجارية تركز على خفض التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض بما يضمن التوصل لاتفاق بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ولفت إلى أن الموقف القطري يتمثل في العودة إلى الوضع القائم سابقا في المضيق بما يتوافق مع القانون الدولي وبالتشاور مع جميع الدول المتشاطئة، مؤكدا أن أي ترتيبات مستقبلية لإدارته يجب أن تتم بتوافق إقليمي، بما يمنع استخدامه أداة للضغط أو التصعيد.
موافقة القيادة العليا في طهرانمن جهته، نقل موقع أكسيوس عن مصدرين إقليميين أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على الاتفاق مع سلطنة عمان من حيث المبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة المرشد الأعلى الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو ما أكدته صحيفة "فايننشال تايمز" نقلا عن مصدرين مطلعين، إذ أشارت إلى أن الاتفاق الإيراني العُماني ما زال ينتظر مصادقة القيادة العليا في طهران كي يدخل حيّز التنفيذ.
وذكرت المصادر المطلعة على مسار المباحثات لكل من أكسيوس و"فايننشال تايمز" أن البيت الأبيض كان منخرطا بشكل فعال في المفاوضات ومطلعا على تطوراتها.
وحسب أكسيوس، ينص الاتفاق قيد المناقشة على ترتيب مؤقت لمدة 60 يوما بين سلطنة عمان وإيران في مضيق هرمز، قابل للتمديد، ومن شأنه أن يلبي بعض مطالب إيران بزيادة سيطرتها على حركة الملاحة في الممر.
وبموجب الاتفاق، تسلك جميع السفن القادمة عبر المضيق باتجاه الخليج مسارا شماليا عبر المياه الإيرانية، فيما تسلك حركة المرور الصادرة نحو بحر العرب مسارا جنوبيا عبر المياه العُمانية بالتنسيق مع إيران، على ألا تُفرض أي رسوم أو ضرائب خلال مدة الستين يوما.
ويقضي الاتفاق كذلك بأن تعمل الأطراف على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق في غضون 30 يوما، على أن يُخصَص هذا الممر بعد إخلائه لحركة السفن القادمة والمغادرة وفق شروط اتفاقية دائمة يجري التفاوض عليها لاحقا بين سلطنة عمان وإيران.
وأفاد الموقع -نقلا عن مصدرين إقليميين ومسؤول أمريكي- بأن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان باتت قريبة من اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط مساع أمريكية للإعلان عنه اليوم الأربعاء.
المصدر: وكالات