التوجيهي ما بين شبح الرهبة وضغوط المعدل
هناك أصوات في فلسطين تنادي بإلغاء التوجيهي والاستعاضة عنه بامتحان قبول مشدّد في التخصص، الذي ينوي الطالب دراسته في الجامعة. لكن، وحتى ذلك الحين يبقى التوجيهي رمزاً لشهور من التوتر والضغوط النفسية الهائلة على طالب التوجيهي وذويه.
مرحلة مفصلية في حياة كل تلميذ، البعض يراها سنة تدور في حلقات متداخلة من الرهبة والضغوط والتوتر لدرجة أنهم أسموها "بالشبح". والبعض الآخر يرونها سنة تماثل باقي السنوات المدرسية، ولكن بجهد مضاعف عن مثيلاتها.
إنه التوجيهي: القدر المحتم على كل طالب مدرسة. قصة غالبية أبطالها في الثامنة عشرة أو حتى في السابعة عشرة. منهم من تنتهي أحداث قصته نهاية سعيدة، وآخرون ينهونها غوصاً في زوبعة من التراجيديا العائلية والمجتمعية.
ومما قاله بعض طلاب التوجيهي عن هذه المرحلة:
- "سنة حلوة وسهلة، بس لازمها دراسة يومياً وإلا بنضيع".
- "سنة كلها ضغط، ولازم نشد حالنا مشان نجيب معدل".
- "التوجيهي صعب، بس لازم تدرس يوم بيوم مشان المعدل. ولازم معنوياتك تكون دائماً عالية".
- "مرحلة جديدة عليّ، كلها ضغط، أحياناً باجي بدي استسلم، بس بفكر بعدها إنه إذا استسلمت ما رح أوصل لهدفي بالحياة".
- "مرحلة دراسية مثلها مثل أي سنة، لكن المشكلة ضغط الأهل".
ناقشت فقرة "يلا نحكي" من برنامج كيف الهمة، والتي أعدها محمد حسيبا، موضوع التوجيهي مع مروان عبد الله، المرشد التربوي في مدرسة الملك طلال في نابلس.
يلا نحكي: ما هي أسباب تعرض الطلبة للضغط إلى هذه الدرجة؟
مروان عبد الله: بسبب الأفكار التي تتبلور في ذهن الأهل، بأن هذه المرحلة مصيرية وهي التي تحدد مستقبل الطالب، وإذا لم يحصل الطالب على معدل عال، فإن حياته قد انتهت. وللعلم فإن نسبة النجاح في الفرع العلمي هي 85%، وفي الفرع الأدبي 55% وحياة النسبة المتبقية من الطلاب، أي 15%، لم تنته حياتهم، بالعكس منهم من أنشأ مشروعاً خاصاً به وأكمل حياته بشكل طبيعي.
من الأكثر تأثيراً على الطلاب من الناحية النفسية؛ الأهل أم المدرسة؟
الأسرة تتحمل جزءاً والمدرسة كذلك، وأيضا المجتمع بشكل عام له تأثير على نفسية طالب التوجيهي، لأن كل شخص بالمجتمع، من البقال إلى سائق التكسي، عندما يرى طالب توجيهي يتدخل فيه وبتصرفاته.
ما مدى تأثير المعلم على الطالب بهذه السنة؟ وهل تلعب الدروس الخصوصية دوراً في تحصيل الطالب؟
المعلم عندما يكون نموذجاً إيجابياً وقدوة حسنة، فإنه يؤثر بالطالب بشكل إيجابي وفعال. أما بالنسبة للدروس الخصوصية، فأنا ضدها ولا أرى لها أي دور. والدروس الخصوصية وجدت فقط لتوضيح بعض الجزئيات للطلاب، الذين يعانون من ضعف بالتحصيل العلمي. وأسئلة التوجيهي بشكل عام تأتي معظمها من داخل الكتاب، لكن الدروس الخصوصية أصبحت موضة عند بعض الناس.
كلمة توجهها لطلاب التوجيهي؟
أتمنى لهم التوفيق، وأن يتعاملوا مع المرحلة القادمة بجد ونشاط. ومن الجميل أن نركض ونسعى من أجل الوصول إلى أهدافنا حتى ولو كان هدفنا هو المعدل فقط. وسترون بأن امتحان التوجيهي كباقي الامتحانات في السنوات السابقة، وإن شاء الله ستحققون النجاح.
ومن الكلمات التي وجهها بعض الأساتذة لطلاب التوجيهي:
- "محطة نهاية وجواز سفر لآفاق جديدة، فالتوجيهي يؤهلك لدخول الجامعة وباقي المؤسسات".
- "أتمنى من المجتمع المحلي، أن يتعاون مع الطالب في فترة الامتحانات".
- "التوجيهي عملية تراكمية مبنية على بعضها البعض، فبالتالي عندما يكون الطالب غير مؤسس بشكل جيد، يصل إلى التوجيهي مادة خام، وهذه المشكلة الملام الأول فيها الأهل، ومن ثم المدرسة".
- "نحن كمعلمات وأمهات، نتمنى من الأهل أن يتعاونوا معنا في توفير الجو النفسي الملائم وعدم الضغط على الطالب أكثر من المطلوب".
الكاتبة: لينه ذوابة
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-03-15 || 10:14