مشاركة المرأة في مناصب قيادية: نماذج من محافظة نابلس
ما مقدار تجربة النساء الفلسطينيات القيادية أو الريادية؟ وهل تتاح لهنّ فرص كافية لوضع بصمتهن في مراكز صنع القرار؟ مركز الدراسات النسوية ومؤسسة العمل التنموي "معا" عقدا دورة لنساء قياديات حول مواطنة المرأة ومشاركتها في الحياة العامة.
اختتم مركز الدراسات النسوية ومركز العمل التنموي/ معا، دورة تدريبية بعنوان
"مواطنة المرأة ومشاركتها في الحياة العامة". واستهدفت الدورة نساءً رياديات في المجتمع الفلسطيني من أعضاء المجالس البلدية والمحلية، بالإضافة إلى قياديات وإداريات وناشطات مجتمعيات.
وقالت المدربة في النوع الاجتماعي في مركز الدراسات النسوية أمينة أصلان، إن هدف هذه الدورة هو تمكين المرأة لمعالجة القضايا المجتمعية من خلال تدريبهن على تصميم المبادرات وتنفيذها.
وأضافت أصلان "تم الحديث عن مواضيع صقل الهوية والثقافة والأمور ذات الأولوية للإنسان واحتياجاته. وأتيحت الفرصة لكل منهن بمشاركة ما تراه في مجتمعها من إيجابيات أو سلبيات للاستفادة من هذه الإيجابيات والعمل على تغيير السلبيات".
ورأت فاتن عبد الغني، العضو في مجلس بلدية عقربا، أن هذه الدورة قد أضافت لها الكثير "أنا كعضو بالبلدية اكتسبت من هذه الدورة أساليب لأقدم نفسي في البلدية وأعبر عنها أمام الناس". وقد واجهت عبد الغني مشاكل اجتماعية نظرا لكونها امرأة تعمل في مجلس بلدي، وأوضحت "عندما يراني أهالي البلدة أقف بين الرجال في البلدية يجدون ذلك أمرا صعبا".
[caption id="attachment_26492" align="alignnone" width="960"]

الدورة ضمن برنامج مشاركة المرأة في الحياة العامة، بتعاون بين معا والدراسات، وبتمويل من المجلس الثقافي البريطاني[/caption]
وأكدت عبد الغني على أنها ستغير من أسلوبها لدى عودتها إلى البلدية بعد الدورة، وقالت: "في بداية عملي كنت أخاف وأخجل، فقبل دخولي المجلس كانت النساء تسجلن في المجلس البلدي بموجب الكوتة النسوية شكلياً، فيحضرن يوماً أو يومين ثم يتلاشى دورهن". لكن عبد الغني أصرت على الاستمرار في منصبها.
تحدي معارضة الأهل
وترى عبد الغني أنها استطاعت فعل ما لم تستطع باقي نساء البلدة فعله، إذ تقول "أنا ناشطة في مركز نسوي في البلدة أيضا، وأرافق مديرة المركز في كافة نشاطاتها. كما أنني زرت مدارس الأولاد في البلدة برفقة المجلس للاطلاع على مشاكلهم واحتياجاتهم، وهذا كان أمراً ممنوعاً بالنسبة لأهالي القرية".
ورغم معارضة أهلها لها، إلا أنها مصممة على الاستمرار في دورها كامرأة فاعلة، وتقول "أول ما دخلت البلدية عارض أعمامي وقالوا لي اقعدي ببيتك أحسن لك، ولكنني رفضت وقلت إنني أريد تحقيق ما أريد والخروج للعالم وأن أقول للعالم إن المرأة يجب أن تخرج وأن لا تبقى في البيت والمطبخ".
وقالت العضو في مجلس بلدية بيتا، ماريا حمايل "أخذت الكثير من الدورات، لكن هذه الدورة مميزة وأضافت لي وأضافت للمجموعة التي كانت معي أنه بإمكاننا الوصول إلى القمة، إذ أعطتنا المدربات هيكلية وآلية للنزول إلى المجتمع، فنحن مؤهلات ثقافياً ونفسياً وعلمياً، والدورة وهيأتنا عملياً". وترى حمايل أن مجتمع بيتا يسمح لها بالمشاركة في أي حقل تريده، وعلقت "أنا أثبتّ وجودي وعملي بطريقة صائبة في كل مكان".
أما الناشطة النسوية وفاء الشافعي من مدينة نابلس، فذكرت "هذه الدورة أضافت لي الكثير من المعلومات والمهارات والخبرة، والأسلوب كان جميلاً وغير تقليدي". وأضافت "المجتمع يقمع شخصيتي كامرأة بالتأكيد، ولكن هذه الدورة أعطتني دفعة للأمام لإثبات نفسي وهويتي وتغيير الثقافة السائدة ضد المرأة في المجتمع".
وحسب مسؤولة برامج الشباب والطلائع في مركز معاً غادة قدومي، فإن هذه هي الدورة الأولى ضمن برنامج دورات سيتم تنفيذه بعد نابلس في الخليل ورام الله والقدس. وتناولت الدورة ،التي استمرت أربعة أيام في مركز حمدي منكو بنابلس، أربعة محاور هي الهوية والثقافة، والحوار مع الآخرين، والمواطنة على الصعيد المحلي والعالمي، وتصميم المبادرات وتنفيذها.
الكاتبة: سارة أبو الرب
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-03-05 || 22:01