كيف يعيش المواطنون أزمة الرواتب؟
كيف قضى المواطن احتياجاته خلال انقطاع الرواتب؟ قصص كثيرة انعكست على سلوك المواطنين، والسبب واحد هو "أزمة الرواتب". دوز تحدث إلى عدد من المواطنين ليرووا ما عايشوه خلال هذه الأزمة.
بعد أزمة الرواتب، وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على تدبير وإيجاد حل لهذه الأزمة التي استمرت لعدة شهور، ازداد حال المواطنين سوءاً. وصار الحال، كما وصفه البعض، "يرثى له".
ووصفت أم خالد معاناتها بعد هذه الأزمة قائلة: "هذه المشكلة سببت لي الكثير من المشاكل والأزمات، لأنني أنا التي تصرف على البيت وأولادي الأربعة. وقد اضطررت لأعمل عملا إضافيا من أجل أن نستمر بالعيش".
وقد أجبرت هذه الأزمة المواطنين على اتخاذ قرارات كان من الممكن أن تغير مجرى حياتهم وحياة أبنائهم، إذ قالت أم خالد: "لم أكن قادرة على دفع قسط ابنتي وابني في الجامعة. وفي يوم من الأيام، ومن شدة الضغط الذي حصل والتفكير، قررت أن أجعل ابنتي وابني يتركان الدراسة. وفوق كل هذا كان صاحب البيت يأتي لي لطلب الإيجار، وفعلا كان معي فقط مصروف الطعام الذي سنأكله اليوم ولا أدري ما الذي سيحصل غداً. ولكن دائما أردد في نفسي الله ما بنسى أحد".
وانعكست أزمة الرواتب على حياة الطلبة الجامعيين أيضا، وقالت طالبة في جامعة النجاح: "الأزمة سببت لنا في المنزل مشكلات، وكل منا أصبح لا يطيق الآخر والجميع كان قليل الصبر. ومشكلة الرواتب هذه جعلت مصروفي مقتصرا على المواصلات فقط لا غير. وقد مررت بأيام لم أكن أذهب للجامعة بسبب نفاذ النقود. وكنت أرى صديقاتي يأكلن ويشترين ما يردن، وهذا دفعني إلى معاتبة أهلي عند الرجوع إلى المنزل".
فرحة الراتب تكبتها الديون
البعض انتظر الراتب ليسدد ما تجمع عليه من ديون خلال انقطاع الراتب، وذكر أبو أحمد "الله يهديه اللي كان السبب في حدوث هذه الأزمة. ابني الكبير يدرس طب في الجامعة (موازي). وعلى بداية الفصل استدنت لإكمال قسطه الدراسي". وأردف "لقد حرم أطفالي من أشياء كثيرة، لم أعد قادراً على إحضار ما يتمنونه من الطعام. أشعر بالحزن الشديد حين يطلب طفلي الصغير شيئاً يحبه. وقد كنت أبني منزلا، والآن أوقفت البناء لأنه ليس لدي مال لإكماله". وختم قائلا: "أنا وعائلتي حرمنا من الكثير من الأشياء، وأظن أن الجميع مثل حالنا. صبرٌ جميل والله المستعان".
[caption id="attachment_23868" align="alignnone" width="1000"]

أزمة في الرواتب يتلوها أزمة تراكم الديون على المواطنين، وهكذا دواليك..[/caption]
أما أم بكر، فتأمل أن يرجع كل شيء كما كان، وقالت: "هذه الأزمة أثرت على إيجار البيت والأقساط الشهرية للسيارة ومصروف الأولاد وطلباتهم. وقطع عنا الراتب بفصل الشتاء ونحن في أمس الحاجة إلى المال لشراء الملابس ولوازم الشتاء من دفايات وغيرها". ودعت قائلة "إن شاء الله ربنا يساعدنا على باقي الشهر كيف رح نعيشه، أكيد رح نعيش بالديون. وأيضا لا أظن أن يبقى الدين مساعداً لنا، لأننا لم نسدد مبلغاً مستحقاً علينا من الشهر الماضي".
وتخشى أم بكر من استمرار هذه الأزمة، نظراً لما قد ينجم عنها من حالات سرقة، وذكرت "في الأسبوع الماضي سمعت أن ابن جارتي الصغير لجأ إلى السرقة من أجل الحصول على المال. المسكين كان يرغب بقطعة من الحلوى. وأظن أنه إذا استمر هذا الحال، فسيلجأ أبناؤنا إلى السرقة والقتل والمشاجرات، لأن الجوع كافر حسب ما يقال".
الكاتبة: مجد حسين
المحررة: سارة أبو الرب
2015-03-05 || 18:30