تعزيز الدعم النفسي والصحي في طمون وسبسطية
العيادة المتنقلة لمؤسسة أطباء لحقوق الإنسان تنظم تدريباً تخصصياً لدعم الصحية النفسية، يستهدف 30 من أفراد الطواقم الطبية من مسعفين وسائقين. وكذلك تقديم الرعاية الطبية لـ438 مريضاً بالإضافة إلى توزيع أدوية مجانية في بلدة سبسطية.
حين تختزل الحياة في محاولة إنقاذ جريح من خلف حاجز، أو انتشال نفس مثقلة من تحت أنقاض الخوف، تصبح الصحة الجسدية والنفسية ساحة مواجهة. في طمون وسبسطية يتكشف المشهد كاملاً، طب طوارئ تحت الرصاص، وإسعاف يركض في متاهات الحصار، أطباء ومسعفون يخاطرون بأرواحهم كي لا يتحول النزيف إلى شهادة وفاة. في زمن يراد فيه للصحة أن تكون امتيازا محظورا نعيد عبر هذه المشاريع في مؤسسة أطباء لحقوق الانسان التأكيد على أن الحق في العلاج والرعاية ليس منحة ولا مكرمة، بل جوهر الحق في الحياة ذاته.
في بلدة طمون الواقعة على تخوم الأغوار الشمالية، حيث يتداخل الأمل بالخوف، نظمت العيادة المتنقلة لمؤسسة أطباء لحقوق الإنسان تدريبا تخصصيا لدعم الصحة النفسية، استهدف ثلاثين من أفراد الطواقم الطبية، مسعفين ومسعفات، سائقين وسائقات إسعاف، ممن لا يملكون ترف الانتظار ولا درعا يحميهم من سطوة الرصاص أو الإلغاء. في هذا الحيز المكشوف للموت المجاني، جاء التدريب استجابة لواقع ميداني محموم منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث تحولت فرق الإسعاف إلى أهداف مباشرة لاعتداءات الجيش والمستوطنين، إطلاق نار وعرقلة ممنهجة ومنع وصول إلى الجرحى، في تكرار يومي لجرائم ترتكب بدم بارد. ليس الجنود وحدهم من يقتحمون بل المستوطنون أيضا، وهم ينثرون الرعب في بلدات الأغوار والضفة. وبين محاضرة محمود سعيد، الذي لامس بمهارة أعصاب الطوارئ المعطوبة بشروحه عن الفيزيولوجيا العصبية للصدمة، وبين إبراهيم إغبارية، الذي أضاء ببراعة على أهمية "الاحتواء" و"الوعي الذاتي" كدرع نفسي لمواجهة القهر اليومي، كانت قاعة بلدية طمون صاغية لمآسي ترفض أن تتحول إلى أرقام صماء.
قصة مسعف يطلب من جريح شبه مقطوع اليد أن يقود سيارة الإسعاف ليتمكن من إسعافه
قصص شخصية، كقصة المسعف الذي اضطر أن يطلب من جريح شبه مقطوع اليد أن يقود سيارة الإسعاف بنفسه بينما يوقف نزيفه في الخلف تشي بهشاشة الحياة تحت الجيش، وتكشف قصص ترتكب خارج تغطية عدسات الإعلام، قائلا "وصلتني نداءات لوجود مصاب ينزف جراء إطلاق نار من قوات الجيش. عندما وصلت بسيارة الإسعاف، منعت من الاقتراب. وجدت نفسي مضطرا للخروج سيرا على الأقدام من بين أشجار الزيتون حتى لا يتم رصدي. قدمت له إسعافات أولية رغم حالته الخطرة، إذ كان ينزف بشدة وذراعه شبه مقطوعة. تمكنت من سحبه إلى مركبة الإسعاف ولكنني كنت وحدي. طلبت من المصاب نفسه أن يقود المركبة لكي أتمكن من إسعافه أثناء الطريق. رغم إصاباته البالغة، وافق وقاد السيارة، وتمكنا معًا من الوصول إلى المستشفى وإنقاذ حياته من موت محقق". قصص مشابهة ومؤلمة سجلت خلال الورشة، عكست حجم التحديات النفسية والإنسانية التي يعيشها الطواقم في الميدان.
الدعم النفسي للعاملين في الخطوط الأمامية حاجة ضرورية
أوضح مدير العيادة المتنقلة في مؤسسة أطباء لحقوق الانسان صلاح الحاج يحيى، "أن تقديم الدعم النفسي للعاملين في الخطوط الأمامية ليس ترفا بل ضرورة. هؤلاء الرجال والنساء يخوضون معركة يومية على جسور مكسورة بين الموت والحياة، وسط استهداف متعمد لمنظومة الرعاية الصحية الفلسطينية. وما يجري هو محاولة ممنهجة لكسر الروح لا الجسد فقط".
يوم طبي مجاني في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس
وفي بلدة سبسطية بمحافظة نابلس، نظمت جمعية أطباء لحقوق الإنسان يوما طبيا ميدانيا، السبت 26.04.2025، حيث استخدمت مدرسة البنات الثانوية الواقعة وسط القرية كموقع لإجراء الفحوصات الطبية، بالتعاون مع المجلس المحلي للقرية. وشهد اليوم إقبالا واسعا من المرضى من سبسطية ومن القرى المجاورة مثل بيت إمرين، نصيف جلبون، وعصيرة الشمالية، حيث عكست المشاركة الكثيفة حجم الحاجة للخدمات الطبية في المنطقة.
تم فحص 438 مريضاً بينهم 57 طفلآ في سبسطية
ويعيش نحو 3500 نسمة في سبسطية التي تقع ضمن المنطقة المصنفة (ج)، على بعد 12 كيلو مترًا فقط من مدينة نابلس. ومع ذلك، فإن الحواجز العسكرية الكثيفة تجعل الوصول إلى المدينة لتلقي الرعاية الطبية شبه مستحيل. خلال اليوم الطبي، تم فحص 438 مريضًا، من بينهم 57 طفلًا، بالإضافة إلى توزيع أدوية مجانية على عشرات المرضى الذين لم يحتاجوا لفحوصات مباشرة.
وفي طريق العودة، واجه الطاقم الطبي اختناقات مرورية خانقة على الحواجز العسكرية، لا سيما عند حاجزي دير شرف وشافي شمرون، حيث اضطر مئات المركبات للانتظار ساعات طويلة لعبور الحواجز.
المصدر: أطباء لحقوق الإنسان
2025-04-27 || 17:34