الجيش يرغم طفلا: بابا سلّم حالك.. وإلا سيتم اعتقالي بدلا منك
مخيلة جنود الجيش الإسرائيلي تبتكر فناً جديداً من فنون التنكيل بالفلسطينيين ونزع صفة الإنسانية عنهم وهذه المرة من خلال التنكيل بطفل وتعصيب عينيه وتعذيبه حتى أنه أصيب بصدمة نفسية حادة.. هنا قصة أحمد من كفر الديك.
انتشرت في الساعات الماضية صورة الطفل أحمد أحمد عبد الكريم الديك (10 أعوام) من بلدة كفر الديك غرب سلفيت، وهو معصوب العينين، ومكبل اليدين، في مشهد مؤلم يعكس جانباً من انتهاكات الجيش المتواصلة بحق الأطفال.
رغم صمت الصورة، فإن خلفها أصوات جنود الجيش تصرخ بوجه الطفل وتعامله بوحشية، بينما يُسأل عن مكان والده.
في ساعات الفجر الأولى، بينما كان الأطفال في مثل سنه ينعمون بدفء أسرتهم، كان الطفل أحمد، المعروف بلقب "حميدو"، يعيش كابوساً يفوق عمره وطاقته، فقد اقتحمت قوات الجيش منزل عائلته وهو نائم، ووسط صراخ الجنود، وصوت تحطيم الأبواب، اقتيد أحمد من فراشه، وهو يبكي مكبل اليدين، معصوب العينين إلى تحقيق ميداني، يطالبونه بالكشف عن مكان والده، أو الاتصال به، وحثه على تسليم نفسه.
"بابا سلّم حتلك.."
يروي الطفل أحمد، اللحظات الأولى لاقتحام منزل عائلته، قائلا: في البداية لم أدرك جيدا ما يحدث حولي، شعرت بهذا الخوف لأول مرة في حياتي، للحظة تهيأ لي أن قلبي سيتوقف بسببهم.
لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد، بل تصاعدت حدّة الانتهاك حين أُجبر على الاتصال بوالده، المعتقل سابقاً عدة مرات، والمطلوب حالياً لدى الجيش، ليبلغه برسالة صوتية: "بابا سلّم حالك... وإلا سيتم اعتقالي بدلا منك"، كانت الكلمات تخرج من فمه الصغير المرتجف بنبرة لا تشبه سنّه.
ويتابع حديثه: حوالي خمس ساعات وأنا تحت تهديد السلاح، لا أرى شيئاً بعد تعصيبي وتقييدي، ولكن أسمع فقط أصوات صراخهم وتهديداتهم لنا.
تراوما تصيب أحمد
وبصوت منخفض وغصة في حديثه، يضيف حميدو أنه لم يتمكن من العودة للنوم في منزله بعد تلك الليلة، فلجأ إلى منزل شقيقه هرباً من خوفه، وغاب عن المدرسة والامتحانات، محاولاً أن ينسى ما مرّ به في تلك الليلة.
أحمد الطفل سُمي على اسم والده أحمد عبد الكريم الديك، الذي كان يقبع في السجون الإسرائيلية عند ولادته، ولم يستطع رؤيته إلا بعد نحو عامين حين أُفرج عنه، طاردته قوات الجيش لسنوات، وتعرض خلالها لعدة إصابات واعتُقل أكثر من مرة، ويشغل الديك حالياً منصب نائب أمين سر حركة "فتح" في إقليم سلفيت.
مشهد احتجاز الطفل أحمد داخل منزله لم يكن استثناءً، بل يعكس سياسة متكررة تمارسها قوات الجيش بحق الأطفال الفلسطينيين، كجزء من سياسة ممنهجة يتبعها الجيش، في محاولة للضغط على المطلوبين من خلال اعتقال أطفالهم أو أحد أفراد عائلاتهم.
اعتقال شاب من اسكاكا بعد فشل اعتقال شقيقه
وفي حادثة مشابهة في محافظة سلفيت، وخلال الأسبوع نفسه، أقدمت قوات الجيش على اعتقال الشاب أنس حرب (20 عاماً) من بلدة اسكاكا شرقا، بعد فشلها في العثور على شقيقه المطلوب، في تكرار واضح للأسلوب ذاته القائم على معاقبة العائلات الفلسطينية.
وفي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات حقوق الإنسان في المحافل الدولية، يقف الطفل أحمد وأقرانه من الأطفال الفلسطينيين شهوداً على أبشع انتهاكات الجيش الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني، ولكل المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.
يعيش الأسرى واقعاً مريراً داخل السجون الإسرائيلية
بحسب نادي الأسير، فإن الأسرى الفلسطينيين يعيشون واقعا مريرا داخل السجون، يشمل الإهمال الطبي، والتجويع، والعزل الانفرادي، والاعتداءات الجسدية والنفسية المتكررة، في ظل مرور 19 شهراً على المجازر التي طالت أبناء الشعب الفلسطيني، دون أن تشهد وتيرة الانتهاكات أي تراجع.
ولم تعد هذه الانتهاكات ممارسات فردية، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تُنفذ يومياً، وأسفرت حتى الآن عن ارتقاء العشرات داخل السجون، في ظل صمت دولي مريب.
9900 أسير في السجون الإسرائيلية
وتُظهر آخر الإحصائيات، أن عدد الأسرى حتى بداية نيسان/ أبريل 2025 تجاوز الـ9900، من بينهم نحو 400 طفل، و27 امرأة، بالإضافة إلى 3498 معتقلا إداريا.
المصدر: وفا/ عُلا موقدي
2025-04-22 || 14:33