مبادرة نسائية لتسهيل تنقل ذوي الإعاقة بمواصلات نابلس
"عزيزي الراكب... أولوية استخدام هذا المقعد هي لأصحاب الإعاقة". بهذه الكلمات دعت مبادرة "لا تجعل إعاقتي تقيد حركتي" سائقي السيارات العمومية إلى تخصيص المقعد الأمامي لأصحاب الإعاقة، وذلك في مبادرة نظمت اليوم في مجمع سيارات بلدية نابلس.
نظمت صباح الثلاثاء مبادرة "لا تجعل إعاقتي تقيّد حركتي"، الهادفة إلى دعوة سائقي المركبات العمومية لتخصيص المقعد الأمامي للأشخاص ذوي الإعاقة. وتأتي المبادرة ضمن مشروع "قيادات نسوية شابة" التابع لمركز الدراسات النسوية في نابلس، وبالتعاون مع المؤسسة السويدية غفينا
تلكفينا "من امرأة لامرأة".
وتمت المبادرة في مجمع بلدية نابلس للسيارات بتعاون مع الشرطة والاتحاد العام لذوي الإعاقة واتحاد السائقين. وقام المشاركون بلصق ملصقات كتب عليها "عزيزي الراكب أولولية استخدام هذا المقعد للأشخاص ذوي الإعاقة".
وقالت المشاركة إكرام زبيدي، وهي منسقة في المركز الفلسطيني لقضايا السلام، إن هذه الفعالية تنفذ بالشراكة مع مؤسسات في محافظات الضفة وفي القدس وغزة وداخل الخط الأخضر. وهي تهدف إلى تسليط الضوء على صعوبة استخدام ذوي الإعاقة لوسائل النقل العام. وأوضحت زبيدي: "لا نطلب مواءمة وسائل النقل العامة مع احتياجات ذوي الإعاقة، لأن العديد من المؤسسات تطالب بذلك. ولكننا نعمل على تثقيف المواطن والسائق الفلسطيني بمنح حرية استخدام المقعد الأمامي لشخص صاحب إعاقة. وهي مبادرة نوعية وجديدة".
"لا صبر في التعامل مع المعاقين"
وبحسب زبيدي، فإن المبادرة لن تتوقف عند زيارة جميع مجمعات التكاسي العامة في مختلف المدن، وإنما ستكمل للتشبيك مع المؤسسات ونقابات السائقين في جميع المحافظات لتنظيم عدة ورشات عمل، لتقليل الفجوة بين السائق وصاحب الإعاقة.
وعلى صعيد الوزارات وصناع القرار، أوضحت زبيدي أن المشكلة ليست في وجود قوانين فلسطينية تحمي أصحاب الإعاقة أم لا، بل وجود خلل في تطبيقها. وأضافت: "المشكلة الأكبر هي في ثقافة المجتمع الفلسطيني، إذ لا يوجد صبر في التعامل مع شخص معاق ومساعدته".
أما السائق فرج ضوابة، الذي يعمل على الخط الجنوبي مرورا بخلة العمود والهلال الأحمر، فقد رحب بفكرة هذه المبادرة وأيدها، وقال: "يصادفنا إخوان معاقون على الكراسي. وأنا سرفيس ولست مضطرا لأن أوصله لداخل مبنى الهلال الأحمر، ولكنني أنزلت أمس راكبا هناك وأنزلت كرسيه المتحرك ثم حملته إليها داخل المبنى، فنحن قبل أن نكون سائقي تكاسي، نحن بشر".
[caption id="attachment_24068" align="alignnone" width="1200"]

"بعض السائقين يرفضون صعودي معهم حين آتي لمجمع السيارات"[/caption]
وقال معاوية منى، وهو أحد جرحى الانتفاضة الأولى وأمين سر اتحاد المعاقين: "نواجه مشاكل كثيرة مع سائقي السيارات العمومية. بعضهم متفهم لوضعنا وممكن أن يتعاون معنا ويساعدنا وبعضهم لا يرى غير الشيقلين ونصف، فأحيانا يسمح بإركاب صاحب الإعاقة وأحيانا لا يسمح". ويرى منى أنه من المهم أن يمهل السائق صاحب الإعاقة دقيقة أو دقيقتين ليقلّه. وتساءل: "أي حد ممكن يكون مكاننا، هل يقبل السائق أن يعامله الشارع بهذا الأسلوب؟".
وقد واجهت مريم زيود العديد من المشكلات في المواصلات العامة، فقد كانت تستخدم الكرسي المتحرك في السابق قبل أن تتعافى من مرضها الذي أقعدها. وهي الآن تعمل في جمعية نجوم الأمل لتمكين النساء المعاقات.
وقالت زيود: "كوني امرأة كنت على كرسي متحرك ألاحظ وجود مشكلة كبيرة في المواصلات العامة. والوضع أصعب في سيارات السبعة ركاب منه في سيارات الأربعة ركاب". وتتمنى زيود وجود مواصلات موائمة لمتطلبات ذوي الإعاقة. وطلبت من السائقين واتحاد السائقين أن يثقفوا السائقين بكيفية التعامل مع جميع شرائح المجتمع. وقالت: "من المهم مثلا أن يتعلموا بعض الإشارات للتعامل مع الصم والبكم".
[caption id="attachment_24050" align="alignnone" width="1200"]

زيود: "بعد أن تخلصت من الإعاقة بإرادتي، عملت في تأهيل النساء من ذوي الإعاقة".[/caption]
القانون: هل ينصفهم؟
وأوضح النقيب أمجد عبد الحق، مدير قسم حوادث السير في نابلس أن القانون يتعامل مع صاحب الإعاقة كأي راكب، وأضاف: "ولكن هناك واجب واستثناء وطني وأخلاقي وقانوني. وحسبما نص القانون، فلو كان هناك حافلة فيها عدة مقاعد، يكون فيها عدة مقاعد لذوي الإعاقة ويكون عليها إشارة ذوي الإعاقة وتكون الأولوية لهم بالجلوس عليها. ونفضل أن تكون المقاعد الأمامية لتسهيل الحركة والصعود والنزول".
وشاركت الناشطة النسوية السويدية ماتيلدا ريبستيت برفقة مجموعة من الناشطات النسويات في مؤسسة غفينا تلكفينا بالمبادرة. وهن يشاركن في مشروع تبادل نسوي ضمن مشروع قيادات نسوية شابة، ويهدف المشروع إلى تمكين النساء الفلسطينيات وتعزيز الوعي تجاه حقوقهن. واعتبرت ماتيلدا أن "هذه خطوة أولى جيدة بالنسبة للفلسطينيين في طريق مراعاة حقوق ذوي الإعاقة".
الكاتبة: سارة أبو الرب
المصورة: ولاء صالح
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-02-10 || 21:06