عضة كلب إسرائيلي تترك 42 غرزة في جسم طفل فلسطيني
استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي للكلاب البوليسية في اعتقال المدنيين، هي سياسة رسمية متبعة منذ سنوات، ويعتبر استخدام هذه الكلاب في اعتقال الأطفال والمدنيين العزّل ضرباً من ضروب ممارسة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، التي يجرّمها القانون الدولي. الطفل إبراهيم حشاش ضحية جديدة لهذه السياسة الإسرائيلية بالرغم من أن عمره 3 سنوات فقط.
مع تزايد وتيرة الاقتحامات لمخيمات الضفة بشكل شبه يومي منذ السابع من أكتوبر 2023، ارتفعت معاناة اللاجئين الفلسطينيين ما أثر سلباً على الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ عقود. وفي ظل هذه الظروف الحياتية القاسية والتحديات الجمة، تتجه الأنظار للفئة الأكثر هشاشة وهي الأطفال. فالضرر النفسي المتراكم بسبب افتقار المخيم لمساحات آمنة وكافية للعب والترفيه وممارسة النشاطات الطبيعية لأي طفل، ناهيك عن انعدام الأمن، فأي طفل في مخيمات الضفة معرض للقتل أو الإصابة في أي وقت وأي مكان، حتى لو كان بمنزله.
"الجيش دخلوا الكلب عالبيت وعض ابني وهو بحضني"
أماني حشاش والدة الطفل إبراهيم من مخيم بلاطة في مدينة نابلس، تعرض طفلها إبراهيم الذي يبلغ (3 سنوات) لهجوم من كلب تابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث قامت القوات باقتحام منزلهم وإدخال كلب بوليسي لا يرتدي الكمامة الحديدية، ثم قاموا بإغلاق باب المنزل وبقي الكلب داخل المنزل وهاجم إبراهيم وهو بحضن والدته، مما أسفر عن إصابته إصابة خَطرة نُقل على إثرها للمستشفى لتلقي العلاج.
أماني، أم لأربعة أولاد وابنتين، لديها ابن شهيد والآخر أسير، يبلغان من العمر 21 و20 سنة على التوالي، إلا أن ما حدث مع ابنها إبراهيم والذي يبلغ من العمر 3 سنوات و3 أشهر، بعد تعرضه للعض من قبل كلب قوات الاحتلال الاسرائيلي، مأساة جديدة تضاف إلى تاريخ العائلة.
وعن الحادثة، قالت السيدة أماني: "استيقظت صباحاً لإيقاظ أولادي للذهاب للمدرسة، وفجأة سمعنا صوتاً قوياً على سطح البيت، وعلمنا بوجود قوات خاصة إسرائيلية برفقة قوات الاحتلال في المخيم". وذكرت أنها جمعت أبناءها في غرفة واحدة، وكانت تحتضن طفلها الصغير إبراهيم لأنه كان خائفا في ذلك الوقت، ثم تفاجئت بدخول كلب بوليسي عليها وعلى أطفالها، مؤكدةً "هجم علي وعض ابني وهو بحضني، وأنا أصرخ وأنادي: ساعدوني يا عالم، لأكثر من 5 دقائق والكلب استمر بعض ابني، وما قدرنا نخليه يتركه".
42 غرزة
وأضافت، أنه بعد ما يقارب الساعة من وقوع الحادثة سمحت قوات الاحتلال بنقل ابنها للمشفى، بعد أن كانوا يحاصرون المخيم بأكمله ويفرضون منع التجول على السكان. كان الوضع الصحي لإبراهيم في خطر، وبعد إجراء العملية الجراحية له تمكن من استعادة صحته بشكل تدريجي وإلى الآن ما زال يخضع للعلاج الذي يتطلب إجراء عملية تجميلية في الأيام المقبلة، حيث تم وضع 42 غرزة بجلده ولحمه نتيجة عضة الكلب. وذكرت، من الممكن أن يزول الألم الجسدي وأن يختفي الجرح لكنه من الصعب على طفل في عمر الثلاث سنوات أن ينسى الصدمة النفسية التي تعرض لها طوال حياته، إبراهيم الآن وبعد هذه الحادثة يخاف أن يبقى وحده في أي مكان، يخاف من الكلاب، ويعاني من صدمة نفسية تسبب التوتر والخوف المستمر والكوابيس.
وفي هذا الصدد، أشار مركز شمس للصحة النفسية إلى أن هذه الصدمات والآثار النفسية على الأطفال تتمثل في عدد من الأعراض أهمها: التوتر والقلق الشديدين، والخوف من الموت أو الإصابة أو فقدان أفراد العائلة، ومشاكل في النوم والكوابيس والأحلام المزعجة والمخيفة، بسبب الذكريات والمشاهد المؤلمة التي يتعرض لها الأطفال. إضافة إلى التبول اللاإرادي، والحزن الشديد، وحالات الاكتئاب، والغضب الشديد، وسرعة الانفعال، وهذا ناتج عن استخدام الاحتلال للقوة المفرطة، ونتاج الاقتحامات المتكررة والقتل العشوائي لأبناء المخيم وما ينتج عنها من مشاهد تبقى عالقة في الأذهان.
وأفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن 90% من الأطفال كانت لهم تجارب سببت لهم صدمة في حياتهم، وفي الأغلب كانت هذه الصدمة ناتجة عن التأثير الذي سببته ممارسات الاحتلال، إذ أفاد 84% من المستطلعة آراؤهم في استطلاع أجراه مركز دراسات التنمية، بأنهم شعروا باضطرابات نفسية عند أطفال في أسرهم نتيجة ممارسات الاحتلال. وبشكل تفصيلي، فإن 21.9% من الأطفال تعرضوا لصدمة بسبب استشهاد أحد أفراد الأسرة، و9.6% تعرضوا لصدمة إثر اعتقال أحد أفراد الأسرة، و3.2% تعرضوا لصدمة بفعل قرارات هدم المنازل.
وفي السياق ذاته، أكدت والدة إبراهيم، أن الاقتحامات المتكررة للمخيمات تؤثر بشكل كبير على التحصيل العلمي لأطفالها، بالإضافة إلى عدم وجود متنفس للترفيه عن الأطفال داخل المخيم في ظل الاكتظاظ السكاني، وخوف الأهالي من خروج أبنائهم للعب نظراً لما يتعرض له المخيم من اقتحامات مستمرة.
تنويه: قد لا تظهر الصور المرفقة والتقرير المصور (فيديو) نظراً لأن الموقع يخضع للصيانة
دوز
2024-03-29 || 21:45