هآرتس: دواء المريض الإسـرائيلي
يُقدم الكاتب عكيفا إلدار تحليلاً للواقع الإسرائيلي من وجهة نظره، حيث يرى أن المجتمع الإسرائيلي مريض بسبب سلوكيات حكومته وكنيسته وشرطته، ويقترح المقاطعة الرياضية كطريقة لإقناع إسرائيل بتغيير سلوكها، ويؤكد أن الهدف من المقاطعة هو إنقاذ المجتمع الإسرائيلي، وليس معاقبة الرياضيين.
نقطة البداية في هذا المقال هي أن المجتمع الإسرائيلي مريض، مريض جدا. حكومته صعدت على مسار تصادم مع الرئيس الأميركي في ذروة حرب متعددة الجبهات. جواز السفر الإسرائيلي أصبح وصمة عار. الكنيست تسرق الأموال العامة. الشرطة تتصرف مثل مليشيا في عالم سفلي. ما الذي يجب أن يحدث من اجل أن يفهم موشيه من نتانيا بأن فيروس عنيف دخل إلى جسده وهو يدمر جهازه المناعي؟ ما الذي سيقنعه بتغيير الطاقم الطبي والعلاج؟
قطرات من السم
كان هناك من اعتقدوا أن فشل 7 أكتوبر سيفتح عيونه؛ أو خيانة المخطوفين؛ أو عار تقديمنا للمحاكمة بتهمة الإبادة الجماعية سيخرجنا من المقاهي؛ وأن العقوبات على الإسرائيليين وحظر السلاح سيقضان مضاجعه. لكن دائما يظهر الطبيب المخادع وينقط في أذن نقاط «النصر المطلق» إضافة إلى السم ضد العرب واليساريين ورئيس ديمقراطي، والعودة إلى «معا سننتصر» والسير إلى البؤرة الاستيطانية القادمة.
المقاطعة الرياضية كعلاج
لقد حان الوقت لتجربة ترياق لهذا السم القاتل. لقد حقق النجاح في القضاء على مرض تفوق البيض، القصد هو المقاطعة الرياضية على جنوب إفريقيا. طردها في 1962 من الألعاب الأولمبية وفرض عقوبات اقتصادية وثقافية عليها سرعت نهاية نظام «الأبرتهايد». بالمناسبة، إسرائيل كانت الدولة الوحيدة التي تجاوزت العقوبات، والدولة الأخيرة التي قطعت علاقاتها مع نظام البيض. للمفارقة، بعد ثلاثة عقود جنوب إفريقيا هي التي تقدم دعوى ضد إسرائيل بسبب خرق حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب.
الرد على اللاسامية
المتحدثون بلسان السلطة، على رأسهم منقذ الاورفزيون الرئيس اسحق هرتسوغ، بالتأكيد سيحاولون إقناع الجمهور بأن طرد إسرائيل من الألعاب الأولمبية ينبع من اللاسامية. هم سيقولون، إنه لا يوجد لهذا القرار أي صلة بالاحتلال وخرق حقوق الإنسان. لكن ربما في هذه المرة الجمهور الواسع الذي يحب الرياضة، الذي بالنسبة له بايدن يكره إسرائيل، لن يشتري هذه البضاعة المستعملة. ربما من يشاهدون قنوات الرياضة «سيبعدون عن الأنظار» المتحايل وعصابته قبل أن يأخذوا منهم أيضا بث المونديال.
معاملة إسرائيل كدولة غازية
أنا لا اقترح معاقبة الرياضيين الإسرائيليين الذين يطمحون إلى باريس. يجب التعامل مع البعثة الإسرائيلية مثل التعامل مع بعثة دولة غازية حديثة أخرى. في نقاشات رؤساء اللجنة الأولمبية قبل بضعة أيام في استئناف روسيا حول العقوبات التي فرضت عليها في أعقاب عزو أوكرانيا، طلب الممثلون الروس منع أيضا بعثة إسرائيلية من السير في احتفال الافتتاح وحظر الرياضيين الإسرائيليين من وضع رمز دولتهم. أعضاء اللجنة قالوا، ضمن أمور أخرى، بأنه خلافا لروسيا التي تحاول إجبار الرياضيين الأوكرانيين في المناطق المحتلة على تمثيلها، إسرائيل لا تطالب الرياضيين الفلسطينيين في المناطق المحتلة على حمل علمها. هذا صحيح وثابت. حكومات إسرائيل لم يخطر ببالها دعوة رياضيين فلسطينيين لتمثيلها. إضافة إلى ذلك الرياضي من المناطق الذي يريد المشاركة في البعثة الفلسطينية للألعاب الأولمبية أو في أي حدث رياضي مطلوب منه المرور في طريق طويلة من اجل الحصول على المصادقة للعبور. بالمناسبة، تحقيق جديد لوحدة البحث في الكنيست كشف عن اضطهاد المجتمع العربي في إسرائيل في مجال الاستثمار في الرياضة.
إسرائيل جديدة
إزالة علم إسرائيل من الألعاب الأولمبية في باريس ستؤلم الكثير من اليهود في إسرائيل، لكن من اجل إنقاذ المريض يجب أحيانا بتر العضو المصاب. استبدال الحكم هو خطوة تنقذ الحياة. نحن نأمل أنه في الألعاب الأولمبية القادمة سيتمكن الرياضيون الإسرائيليون من حمل علم إسرائيل، إسرائيل جديدة.
الكاتب: عكيفا إلدار/ هآرتس
2024-03-28 || 15:59