نتنياهو في انتظار ترامب.. لكن مشكلة اللاجئين لا تنتظر
كتب ألوف بن مقالاً تناول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، الذين تم طردوا خلال الحرب، ويؤكد أن أمام إسرائيل خيارين إما إعادة اللاجئين لبيوتهم أو استيطان شمال القطاع، ويناقش سلوك رئيس نتنياهو المتردد في هذا الموضوع، فهل سينتظر قدوم ترامب؟
تقف مشكلة اللاجئين في مركز المفاوضات الحالية بين إسرائيل وحماس. هل ستسمح إسرائيل للفلسطينيين بالعودة الى شمال القطاع، الذي تم طردهم منه في بداية الحرب، أم أنه سيتم طردهم من هناك الى الأبد والمنطقة تبقى تحت سيطرتها. من هذا النقاش يشتق أيضا النقاش العام الحالي في إسرائيل: هل نعيد شمال القطاع للفلسطينيين مقابل المخطوفين، كما تطلب أحزاب الوسط. أو نتنازل عن المخطوفين ونتمسك بالأرض كي نقيم عليها مستوطنات يهودية، حسب موقف اليمين المتطرف.
خطوات إسرائيلية لخلق منطقة عازلة في شمال القطاع
العملية الاستراتيجية الرئيسية لإسرائيل في حرب 7 أكتوبر هي طرد سكان شمال القطاع وهدم البيوت والبنى التحتية. من غير الواضح إذا كان رئيس حماس، يحيى السنوار، قدر من البداية بأن إسرائيل سترد بهذا الشكل على المذبحة التي بادر إليها ونفذها ضد سكان الغلاف أو أنه تفاجأ من شدة الرد ومن السهولة التي قامت فيها إسرائيل بإخلاء غالبية السكان الفلسطينيين من هناك، ومن بقوا هناك يهددهم خطر الموت والجوع. أضافت إسرائيل للطرد والدمار خطوات أخرى، تعرية المنطقة القريبة من الحدود التي ستقام عليها المنطقة العازلة الخالية من الناس والمباني، شق طريق "التقسيم" في وسط القطاع، الذي يمكن أن يستخدم كخط فاصل مستقبلي بين شمال غزة الإسرائيلي والجنوب الموجود تحت سيطرة حماس. هذه الخطوات جرت بدون ضجة إعلامية، وبيانات الجيش الإسرائيلي ومعظم التقارير في وسائل الأعلام الإسرائيلية تركز على نشاطات تكتيكية – عدد القتلى من المخربين وعدد الأنفاق التي تم تدميرها وعدد المشبوهين الذين تم اعتقالهم.
خياران أمام إسرائيل: إعادة اللاجئين أو الاستيطان
الآن تقترب ساعة الحسم. هل سيتم تحويل الطرد الى واقع دائم أو سيتم إعطاء لاجئي شمال القطاع حق العودة الى بيوتهم. نكبة الفلسطينيين في 1948 حدثت عندما قررت إسرائيل برئاسة دافيد بن غوريون منع عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هربوا أو تم طردهم من المدن والقرى أثناء المعارك. إبقاء اللاجئين في الخارج القائم حتى الآن مكن من إقامة دولة إسرائيل في حدود الهدنة من العام 1949. خلال بضع سنوات تم هدم مئات القرى العربية وأقيم مكانها بلدات يهودية. أحفاد اللاجئين الفلسطينيين الذين تم أبعادهم في 1948 الى قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسورية ولبنان يواصلون من هناك النضال ضد إسرائيل.
نتنياهو يحاول كسب الوقت
يقف هذا الحسم الآن أمام رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وكالعادة هو يحاول الجلوس على الجدار وكسب الوقت، في حين أن الجيش الإسرائيلي يستمر في إقامة المنطقة العازلة على طول الجدار ويطرد من شمال القطاع جزءا من السكان الذين بقوا هناك، والذين ترفض إسرائيل إدخال المواد الغذائية لهم عبر المسار السريع في معبر أيرز، متجاهلة الضغط الدولي والتحذيرات من الجوع.
رسائل نتنياهو متناقضة. عشية النقاشات الدولية في لاهاي حول اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية أعلن "نحن لن نحتل القطاع بشكل دائم ولن نطرد السكان الفلسطينيين". في بداية الحرب نفى نتنياهو استئناف الاستيطان اليهودي في قطاع غزة، لكن منذ ذلك الحين اعطى الدعم الصامت لمبادرات اليمين المتطرف، التي جرت أيضا كثيرين من الليكود. رفض نتنياهو لسيطرة فلسطينية مستقبلية في القطاع وتصريحاته في وسائل الإعلام الأميركية ("سنبقى في غزة عشر سنوات على الأقل") وسلوكه في المفاوضات مع "حماس"، كل ذلك يدل على أنه يمتنع في هذه الأثناء عن الحسم، وعلى الأقل يبقي خيار السيطرة والاستيطان على جدول الأعمال.
ضغوط دولية على نتنياهو
نتنياهو يعرف التاريخ: بن غوريون صمد خلال سنين أمام ضغوط دولية شديدة لإعادة اللاجئين أو جزء منهم، الى أن تعودوا في العالم على ذلك. هذا أيضا هو موقف اليمين في إسرائيل: بضع دونمات للاستيطان في غزة أفضل من بضع أصابع عصبية في الأمم المتحدة أو في لاهاي.
رهان على عودة ترامب
حسب رأي اليمين في إسرائيل هذه المرة أيضاً لن يضطروا الى الانتظار سنوات كثيرة لحدوث الانقلاب. نتنياهو وشركاؤه يقدرون، لا نريد القول يأملون، أنه في تشرين الأول سيعود ترامب الى البيت الأبيض. ويصعب التصديق بأن ضائقة الفلسطينيين ستهمه، بالتأكيد بعد أن اظهر خصمه جو بايدن تجاههم مثل هذه الشفقة. وإذا استطاعت إسرائيل المساعدة في عودة ترامب بخطوات تشجع الجالية المؤيدة للفلسطينيين في ولاية ميتشيغان على عدم التصويت للديمقراطيين، فهو سيشكر نتنياهو.
أسئلة لن تنتظر ترامب
لكن نتنياهو لا يمكنه الانتظار حتى قدوم ترامب. الذي حتى لو فاز في الانتخابات فانه سيعود الى الرئاسة فقط بعد عشرة أشهر. هو بحاجة الى التقرير الآن طالما أن المفاوضات في الدوحة مستمرة. هل سيعيد المخطوفين الى بيوتهم، وهل سيعيد الفلسطينيين الى شمال القطع حتى بثمن الشرخ في الائتلاف، أو أنه سيستجيب لليمين المتطرف ويعلن عن خلق "مشكلة اللاجئين الفلسطينيين 2" ويستعد لإقامة المستوطنات الفاخرة، "معاليه شمشون" و"نئوت دليلة" بدلا من الشجاعية وجباليا والرمال.
قرار مجلس الأمن حول وقف إطلاق النار فقط يزيد حدة النقاشات حول مستقبل شمال القطاع.
الكاتب: ألوف بن/ هآرتس
2024-03-27 || 15:23