هآرتس: الولايات المتحدة تقيّد منذ الآن خطى إسرائيل
يتحدث المحلل العسكري عاموس هرئيل عن التوتر بيت الإدارة الأمريكية وإسرائيل على خلفية الصعوبات في إيصال المساعدات، ويؤكد أن زيارة وزير الخارجة بلينكن أظهرت الفجوة في المواقف العلنية بين الدولتين. ويشير إلى أن سلسلة الاقتحامات والعمليات العسكرية في القطاع هي فقط للتفاخر العسكري بإنجازات الجيش.
ما يحدث الآن في قطاع غزة، وعلى رأس ذلك الاقتحام الناجح للجيش الإسرائيلي و"الشاباك" لمستشفى الشفاء، يحدث في ظل الأحداث التي تجري في الساحة الدولية. ففي الولايات المتحدة هناك تزايد للتوتر بين الإدارة الأميركية وإسرائيل على خلفية الصعوبات في ضخ المساعدات الإنسانية وتفشي ظاهرة الجوع أو شفا الجوع في القطاع، في حين تجري في قطر جولة أخرى من المفاوضات برعاية أميركية في محاولة للدفع قدما بصفقة لإطلاق سراح جزء من المخطوفين.
تعهدات وهمية
ردا على الاستياء المتزايد من الإدارة الأميركية فقد تعهدت إسرائيل قبل عشرة أيام بإغراق القطاع بالمساعدات الإنسانية، هذا التعهد لم يتحقق حتى الآن على الأرض. إسرائيل لا تعيق إنزال المساعدات الأميركية وإقامة الرصيف البحري على شاطئ غزة، لكن حتى الآن لم يتم الإبلاغ عن موافقة حول إدخال البضائع منها إلى شمال القطاع عن طريق معبر "أيريز". المساعدات الإنسانية تصل بوتيرة لا تلبي الطلب في القطاع ولا تمكن من مواجهة ناجعة لخطورة الوضع بعد خمسة أشهر ونصف الشهر من الحرب.
منظمات دولية تنشر كل يوم تحذيرات حول خوفها من تفشي الجوع في أوساط السكان الفلسطينيين الذين اضطر معظمهم إلى الهرب نحو منطقة رفح في الجنوب. الوضع في شمال القطاع أكثر خطورة لأنه هناك دمر الجيش الإسرائيلي معظم المباني والبنى التحتية في القتال، وجزء كبير من التموين المخصص للشمال سلب في الطريق إلى هناك من الجنوب.
موقف الإدارة الأمريكية
الإدارة الأميركية التي أظهرت الدعم الواضح لإسرائيل طوال الحرب وأظهرت التسامح الكبير إزاء تملص نتنياهو من مناقشة اليوم التالي للحرب في القطاع، غيرت مؤخرا أسلوبها. هذا كان واضحا في الاتصالات التي جرت مؤخرا في الأمم المتحدة حول صيغة قرار مجلس الأمن الذي يطلب الإعلان عن وقف إطلاق النار في القطاع. طبيعة الصعوبات مع الولايات المتحدة تدل عليها أيضا الزيارات التي جرت هذا الأسبوع. في البداية جاء وزير الدفاع يوآف غالانت في زيارة طارئة للتوسل للأميركيين بتسريع تزويد السلاح للجيش الإسرائيلي. بعد ذلك زيارة رون ديرمر ورئيس هيئة الأمن القومي تساحي هنغبي، بناء على طلب من الرئيس الأميركي لبنيامين نتنياهو من اجل مناقشة العملية العسكرية التي يعد بشنها الأخير يوميا في رفح.
الأمر المفاجئ هو أن القيادة في إسرائيل ترفض رؤية العلاقة بين الأمرين. بايدن يطلب من نتنياهو ضمانات للحفاظ على أمن المدنيين الفلسطينيين، وإخلائهم بشكل منظم من المنطقة. في ظل غياب خطة مقنعة لإسرائيل فإن الولايات المتحدة ستواصل التعبير عن معارضتها الساحقة لاقتحام الجيش الإسرائيلي لرفح – يمكن أن تؤخر أيضا وتيرة إرساليات السلاح التي يحتاج إليها الجيش من اجل القتال في القطاع، وبالأساس في حالة اشتعال شامل مع "حزب الله" في لبنان.
زيارة بلينكن كشفت الفجوة
في غضون ذلك، زار البلاد في نهاية الأسبوع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اللقاء مع نتنياهو عكس الفجوة في المواقف العلنية بين الدولتين. نتنياهو أعلن بأن الجيش الإسرائيلي يجب أن يدخل إلى رفح من اجل "تصفية بقايا كتائب (حماس)"، وإذا عارضت الإدارة الأميركية ذلك "نحن سنفعل ذلك وحدنا"، أي رغم معارضة أميركا. عمليا، نتنياهو يذكر أن عملية كهذه من غير المتوقع أن تبدأ في شهر رمضان، وأنه سيكون من الصعب القيام بها في ظل الاختلاف في المواقف مع الولايات المتحدة، وأنه في كل الحالات هذه العملية ستحتاج إلى إعداد طويل.
في المقابل، بلينكن حسب تقرير في موقع "اكسيوس" حذر مجلس الحرب من أن إسرائيل يمكن أن تعلق لفترة طويلة في القطاع إذا لم تبلور استراتيجية خروج. في تصريح لوسائل الإعلام، أكد بلينكن على أن الإدارة الأميركية تصمم على فعل "كل ما يمكن" من اجل التوصل إلى صفقة تبادل.
تفويض واسع ولكنه محدود
في نهاية الأسبوع الماضي، جرت في الدوحة جولة أخرى من المفاوضات مع دول الوساطة، الولايات المتحدة ومصر وقطر، في حين أن قيادة "حماس" بالخارج توجد في المدينة بشكل دائم. حسب مصدر إسرائيلي رفيع فإن البعثة الإسرائيلية وافقت على الاقتراح الأميركي فيما يتعلق بعدد المخربين الذين سيتم إطلاق سراحهم في النبضة الأولى. ولكن "حماس" لم ترد بعد على هذا الاقتراح. في "أخبار 12" نشر أن رئيس "الشاباك"، رونين بار، انضم للبعثة فقط بعد خلاف كبير في مجلس الحرب بين نتنياهو وبين الوزراء ورؤساء أجهزة الأمن. رئيس الحكومة وافق في نهاية المطاف على إعطاء البعثة تفويضا واسعا للتفاوض ولكنه مع ذلك محدود جدا. بار قاد الطلب بإعطاء رؤساء البعثة هامشا للمناورة في هذه المحادثات.
الكلمة الأخيرة للسنوار
حتى الآن القرار النهائي في الطرف الفلسطيني يتعلق برئيس "حماس" في القطاع، يحيى السنوار، الذي ما زال يختبئ كما يبدو في مكان ما في شبكة الأنفاق التي حفرتها "حماس" في القطاع. حسب المنشورات حول رد "حماس" على اقتراحات الوسطاء فإنه يبدو أنه ما زالت توجد علاقة بينه وبين قيادة الخارج في قطر. على أي حال يبدو أن السنوار هو الذي يعطي الكلمة الأخيرة إزاء مسؤوليته عن الإنجاز الذي سجلته "حماس" في نظر رجالها في الهجوم الإرهابي في 7 أكتوبر.
حقيقة اقتحام الشفاء
السنوار غير موجود حسب معرفتنا في مستشفى الشفاء في غزة، حيث تستمر هناك عملية الجيش الإسرائيلي منذ أسبوع. ولكن اقتحام المستشفى يعكس الحالة النادرة نسبيا التي فيها أساس حقيقي للتفاخر العسكري بأهمية إنجازاته. في هذه العملية قتل حتى الآن حسب الجيش الإسرائيلي حوالي 170 مسلحا من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وتم اعتقال بضع مئات من المشبوهين. في هذه المرة، الحديث لا يدور فقط عن "رجال في جيل القتال"، بل عن عدد كبير من النشطاء المعروفين، وبعضهم كبير في التنظيمين. الاعتقال والتحقيق معهم يمكن أن يثمر عن معلومات استخبارية قيمة، ستعمق الضرر العملياتي بأداء "حماس". استمرار العملية يمكن أن يشكل أيضا وسيلة ضغط على "حماس" على خلفية المفاوضات في قطر.
الكاتب: عاموس هرئيل/ هآرتس
2024-03-25 || 15:19