الـمـنـاورة الـبـريـة فـي رفـح ستسرق من "الحركة" أوراقها
كتب ايهودا بلنجا مقالاً تحليلاً لأهداف حماس من عملية طوفان الأقصى، وتقييماً لمدى تحقيقها لهذه الأهداف. ويُشير إلى أن حماس حققت بعض النجاحات التكتيكية. ويُحذر من أنها تسعى لجر إسرائيل إلى صفقة تبادل، وأن مناورة رفح قد تكون الخطوة الأخيرة المتبقية لإسرائيل للتنفيذ.
مع بداية عملية طوفان الأقصى وضعت حماس لنفسها أهدافا أساسية للنصر. أخذت بالحسبان شدة الرد الإسرائيلي. لكن بينما في العيون الإسرائيلية قتل المخربين والأزمة في غزة يعتبران كإنجاز، فإن السنوار ورفاقه في القيادة يرون في هذا تفوقاً تكتيكياً لتعظيم أهدافهم الاستراتيجية. وعليه فان تنفيذ الإعلان الإسرائيلي عن القضاء على قدرات حماس السلطوية والعسكرية ضروري رغم التعريف الغامض.
1. اختطاف أكبر قدر ممكن من المدنيين والجنود الإسرائيليين الذي سيصبحون أوراق مساومة لتحرير الأف السجناء المتبقين في السجون في إسرائيل. تعرفة التبادل تقررت في صفقة شاليط، ووفقا للسابقة تعرف حماس بان بالصبر وبتمديد الوقت ستوافق إسرائيل على الشروط التي تطرح عليها. هكذا بينما كانت الصفقة الأولى تعتبر في الجمهور الإسرائيلي كإنجاز بالنسبة لحماس كانت هذه امتحانا: الى أين ممكن الوصول الى الصفقة التالية، أي تحرير كبار المخربين و «السجناء الثقيلين».
2. البقاء في الحكم. في بداية الحرب أفادت وسائل الإعلام بان مسؤولي حماس يختبئون عن الجيش الإسرائيلي في أنفاق ظلماء، عديمة الوسائل. وأكثر مما سعت هذه التوصيفات لرفع المعنويات المتردية في إسرائيل، عكست غياب المعلومات عما يجري في غزة التحتية. كلما مر الوقت وعمق الجيش الإسرائيلي دخوله الى غزة، هكذا انكشف مستوى جاهزية حماس للحرب. فقد ضمت الأنفاق غرفا لإقامة طويلة، مطابخ، حمامات ومراحيض، غرف نوم وأقفاص لإسكان المخطوفين. من تحت أنف إسرائيل طورت حماس إمكانية إنتاج وحشية لوسائل قتالية، وبنت شبكة إنفاق لا تنتهي لتحرك المخربين من ساحة الى ساحة. منظمة الإرهاب جمعت تموينا لزعمائها ونشطائها لمواجهة طويلة المدى.
3. حشد العطف في أوساط الفلسطينيين سكان الضفة الغربية وطرح بديل محتمل للسلطة الفلسطينية. على خلفية انعدام الأداء المتواصل للسلطة، الفساد المرتبط باسمها وتماثلها مع الولايات المتحدة – هجمة الإرهاب في 7 أكتوبر رفعت نجم حماس في أوساط الفلسطينيين في الضفة.
4. «وحدة الساحات». الأحداث الثلاثة السابقة كانت متعلقة بقدرات حماس فقط. أما الرابع فيحتاج الى استجابة شركاء آخرين في «محور المقاومة». الأمل الأكبر لحماس كان لخلق «وحدة الساحات» في حرب ضد إسرائيل. في أحداث حارس الأسوار نجحت المنظمة في ربط غزة بالقدس. وهكذا غيرت معادلة العلاقات بين إسرائيل والقطاع وجسدت أيضا بان في أيديها القدرة لإشعال الضفة بل وجرف عرب إسرائيل في الدعوة للدفاع عن الأقصى». صحيح أن هذا الهدف لم يتحقق بكامله في 7 أكتوبر، لكن مجرد حقيقة أن إسرائيل تخوض حربا متعددة الساحات (حماس، الضفة، حزب الله، سورية واليمن) تجسد تفجر الوضع والاحتمال الدائم لاشتعال يؤدي الى حرب واسعة.
5. تجميد أو إلغاء تام لمسيرة التطبيع مع إسرائيل. «اتفاقات إبراهيم» ضربت حماس بالذهول (وكذا إيران أيضا). أثبتت بانه ممكن الوصول الى تفاهمات مع إسرائيل على أساس مصالح مشتركة، دون حاجة الى تنازلات إقليمية. فجأة أزيحت المشكلة الفلسطينية الى خلفية ساحة النزاع. اليوم أحد لا يتحدث عن تطبيع علاقات مع إسرائيل. الرؤيا العربية، تلك التي تحظى بتأييد أمريكي – أوروبي من الحائط الى الحائط، هي رؤيا دولة فلسطينية مقابل السلام.
مناورة برية في رفح
بعد خمسة أشهر من الحرب يمكن أن نقول إن حماس قريبة من تحقيق أهدافها. درة التاج هي مخربون. جر الأرجل من حماس حول صفقة المخطوفين يستهدف الاستنزاف وتوسيع الصدوع في المجتمع الإسرائيلي، تغيير صورة الوضع السياسي فيه ومواصلة كسب الدعم الدولي. ما الذي سيسرق الأوراق إزاء حماس؟ الخطوة الأخيرة المتبقية لإسرائيل للتنفيذ – مناورة برية في رفح.
الكاتب: ايهودا بلنجا/ إسرائيل اليوم
2024-03-20 || 21:30