قلعة خانيونس: تدمير تاريخي يهدد رمزاً ثقافياً فلسطينياً
قلعة خانيونس يجري تدميرها جراء القصف الإسرائيلي، ويرى خبير الآثار الدكتور حمدان طه أن هذا يتم ضمن حرب ممنهجة ضد التراث الثقافي الفلسطيني وسط تواطؤ دولي وصمت اليونسكو.
قلعة خانيونس
تشير الصور الواردة من قطاع غزة إلى تدمير كبير طال قلعة خانيونس، والمعروفة أيضا باسم قلعة برقوق التاريخية والتي تقع في المركز التاريخي لمدينة خانيونس، على بعد 32 كم إلى الجنوب من مدينة غزة، وقد نمت المدينة حول القلعة على مدى سبعة قرون. شيد هذا الخان كما يشير النقش التأسيسي الموجود على مدخله من قبل يونس النيروزي الدوادار،" كاتب " السلطان المملوكي الظاهر برقوق عام 1387 ميلادي. وكان الخان محطة رئيسية على الطريق البحري بين دمشق وبغداد، وأحد الخانات التي انتشرت على الطرق الرئيسية في الفترة المملوكية والعثمانية. وربما أقيم الخان في القرن الرابع عشر على أنقاض موقع جينيسوس التي أشار إليها هيرودت في القرن الخامس ق.م.
مواصفات القلعة
والخان عبارة عن بناء مربع الشكل من طابقين، بطول 85.5 مترا لكل ضلع، أقيم على مساحة 16 دونما، وله بوابتان، كان يوجد على كل زاوية من زواياه برج دائري يتجه نحو أحد الاتجاهات الأربعة، وله باب كبير على الجدار الغربي وساحة مكشوفة، ويتكون من طابقين: الأول، استخدم لخزن البضائع وإسطبلات للحيوانات أما الطابق الثاني، فعلى جهته الغربية فوق الباب يوجد الجامع والمئذنة، وديوان للاستقبال والباقي غرف للنوم. ويوجد في القلعة بئر ماء داخلي وخر خارجي لتزويد سكان القلعة بالماء. وفوق المدخل الرئيسي للقلعة مجموعة من النقوش والرنوك المحفورة في الحجر، يحيط بها رسم أسد وفوق البوابة فتحات لرمي السهام.
شاهد على التاريخ السياسي
كانت قلعة خانيونس شاهدا على التاريخ السياسي للمدينة، وقد تهدمت أجزاء من القلعة نتيجة التدمير الذي جرى في المعركة ما بين المماليك والعثمانيين عام 1516، وأيضا أثناء الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام عام 1798، والتدمير الذي الحقة الإنجليز بالقلعة أثناء الحرب العالمية الأولى عام 1917. وقدد تهدمت أجزاء من القلعة بفعل عوامل الزمن، وبقي الجزء الأمامي من القلعة بما في ذلك البوابة الرئيسة والمسجد والمئذنة محفوظا. وقد وصفها بعض الرحالة في القرن التاسع عشر أمثال الألماني شوماخر، عام 1866 الذي وصفها كقرية صغيرة، وترك النمساوي موزيل والألماني تيرش أول صور للقلعة في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وقام د. دمتري برامكي برسم مخطط القلعة في الثلاثينيات من القرن الماضي، وزارها د. روبرت هاملتون عام 1943، وقام كل من د. مروان أبو خلف ود. معين صادق بدراس استكماليه لهذا المعلم التاريخي.
شاهد على التاريخ وصمود مدينة
ونمت المدينة في القرن الماضي من مدينة صغيرة في أواخر القرن التاسع عشر يسكنها بضعة ألا في عام 1944 ارتفع عدد سكانها إلى 11.200 نسمة، وفي عام 1967 تضاعف عدد سكانها ليصل إلى 23.465 نسمة، لتصبح خلال الخمسين سنة الماضية ثاني أكبر مدينة في قطاع غزة بعد مدينة غزة. ويصل عدد سكانها نحو 450 ألف سنة.
وفي العقود الثلاثة الماضية جرت أعمال تأهيل وترميم في القلعة، وقامت دائرة الآثار الفلسطينية عام 2004 بأعمال ترميم في الواجهة الغربية للقلعة، إلى جانب جهود أهلية ومجتمعية للحفاظ على القلعة كمعلم تاريخي وسياحي. وسيبقى هذا التدمير شاهدا إضافيا على استهداف التراث الثقافي الفلسطيني في ظل التواطؤ الدولي وصمت اليونسكو.
الكاتب: د. حمدان طه
2024-03-06 || 23:25