بن غفير يطلب.. ونتنياهو يطيع
من الذي يتخذ القرارات في الحكومة الإسرائيلية؟ محللون يعتقدون أن رئيس الوزراء نتنياهو بات رهينة لممثلي الصهيونية الدينية المتطرفة ورموزها في الحكومة سموتريتش وبن غفير.
ليس صدفة أن حماس اختارت اسم «طوفان الأقصى» لعملها الإجرامي في 7 أكتوبر.
وليس صدفة أن كل حكومات إسرائيل، مثل هذا الأسبوع أيضاً ترددت بالنسبة لهذه الكرة الملتهبة التي يسجل عليها «خطر اشتعال».
والتهديد، الوهمي والحقيقي، يتجاوز القضية الفلسطينية إلى العالم الإسلامي بأسره لأنه يوجد شيء ما في هذا المكان يثير منذ أكثر من مئة سنة اضطرابات ويضرم النار.
هذه ليست مجرد تصورات، فقد قتل الكثيرون في الصراع على هذا المكان.
القدس قبل 100 عام
هذا لم يكن هكذا دوماً. القدس، التي لم تكن عملياً إلا البلدة القديمة، كانت مكاناً مهملاً. ابتداء من منتصف القرن التاسع عشر، حسب كل الإحصاءات، كانت أغلبية يهودية في البلدة القديمة. وكان هؤلاء هم أساساً أبناء الحاضرة القديمة، الأقصى هو الآخر الذي في البلدة القديمة لم يكن على رأس فرحة المسلمين في القرون التي كان فيها المسجد تحت حكم الإمبراطورية العثمانية.
من اللحظة التي نالت فيها التطلعات لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي اعترافاً دولياً، بدأ الانتظام الإسلامي المضاد.
اضطرابات ضد اليهود كانت في القدس منذ 1920. ستة قتلوا، ونساء يهوديات اغتصبن. ولاحقاً كان هذا أمين الحسيني هو الذي وجد السبيل لإثارة حماسة المسلمين من خلال «فرية الأقصى»: اليهود، حسب المحرض الأكبر منذ بداية الصهيونية، يخططون للسيطرة على المجال لهدم المسجد وإقامة الهيكل الثالث مكانه. من الغني عن البيان أنه لم تكن أي خطة صهيونية كهذه، وحتى وإن كانت، فإنه مثلما هو اليوم، يوجد في هوامش الهوامش يهود مسيانيون هذا هو حلمهم.
هكذا، منذ مئة سنة، تجبي القدس نصيبها من الدماء، بسبب تحريض شرير.
ذات مرة كان هذا هو المفتي النازي. ولاحقاً كان دعاة أرادوا أن يروا أنفسهم كخلفاء له. صعدت القدس إلى ارتفاعات جديدة في خطاب السلطة الفلسطينية أيضاً.
فرية الأقصى
بين عرب إسرائيل كان هذا، وربما لا يزال، الشيخ رائد صلاح الذي واصل هو أيضاً تنمية فرية الأقصى بل وربى جيلاً من الشبان المتطرفين الذين نفذ بعضهم عمليات إرهابية.
قبيل شهر رمضان، هذه السنة أيضاً طرحت مسألة «جبل البيت» (الحرم القدسي) والمسجد الأقصى. فكيف تصان حرية العبادة دون سفك دماء؟ لا توجد صيغة سحرية لتهدئة الخواطر لأننا نتعامل هنا مع فريات من النوع المقيت للغاية. منذ حرب الأيام الستة واليهود هم الذين يميز ضدهم.
دخولهم إلى «جبل البيت» مقيد. تهديدات المتطرفين تتسبب بالردع. وبالتأكيد هكذا هذه الأيام عندما لا تحتاج إسرائيل إلى جبهة أخرى.
هذه ليست أياماً بسيطة. هذه أيام إضافة إلى رئيس الوزراء القائم، يوجد الرجل الذي يتعلق به كل الائتلاف. الرجل الأكثر تطرفاً في الساحة السياسية.
الرجل الذي هو شخصية غير مرغوب فيها في كل عواصم العالم تقريباً. هذا الرجل، إيتمار بن غفير يسعى الآن لأن يملي على الحكومة سياسته.
اقتحامات المسجد الأقصى
يعرف نتنياهو بالضبط مع من يتعامل. في الماضي رفض السماح لبن غفير بالحجيج إلى جبل البيت. «بن غفير كان سيشعل الشرق الأوسط. كان سيثير علينا غضب مليار مسلم»، قال نتنياهو: «قلت إنه توجد حدود. توجد أمور لست مستعداً لأن أفعلها».
مرت أربع سنوات فقط. واليوم يوجد نتنياهو آخر. ليس نتنياهو الذي يقود بل نتنياهو الذي يقاد. بن غفير يطلب. نتنياهو يطيع.
يحتمل أن تكون إسرائيل ارتكبت خطأ تاريخياً في 1967، عندما أبقت سيطرة إسلامية كاملة على جبل البيت. لكن نتنياهو 2020 قال أموراً صحيحة. ونتنياهو 2024 من شأنه أن يتخذ قراراً حتى وإن لم يثر علينا غضب مليار مسلم فإن من شأنه أن يشعل غضب مئات الآلاف. ولأجل إشعال المنطقة لا حاجة لمئات الآلاف. حتى الآلاف يمكنهم أن يفتحوا جبهة إضافية.
لقد مرت إسرائيل بتجربة قاسية في أيار 2021. في حينه أيضاً كانت مواجهة مع حماس. في حينه أيضاً كانت قصة الأقصى.
الآلاف من عرب إسرائيل خرجوا إلى الشوارع. بعضهم شاركوا في أعمال الشغب وأعمال فتك.
في أعقاب 7 أكتوبر كان تخوف من أن يحصل هذا مرة أخرى. هذا لم يحصل. هنا وهناك تظاهرات، لكن ليست الشوارع فقط لا تشتعل بل إن أغلبية عرب إسرائيل، مثلما تشير الاستطلاعات والشوارع الهادئة على حد سواء، اختاروا أن يتضامنوا بالذات مع إسرائيل. وليس مع حماس.
غير أن هذا ليس مضموناً إلى الأبد. حماس أملت في خلق جبهة متعددة الساحات تضم عرب المناطق وإسرائيل. هذا لم يحصل. لكن هذا من شأنه أن يتغير. وفقط إذا ما أصر نتنياهو على أن يعاقب عرب إسرائيل بالذات وأن يمنع حجيجهم إلى جبل البيت، عندها يكون تخوف من أن يكون بضعة آلاف يبدؤون الاضطرابات.
هذا بالضبط ما تريده حماس. مرة أخرى يتعين على نتنياهو أن يقرر بين المصلحة القومية والمصلحة البن غفيرية. وقبل أن يتخذ القرار النهائي يجدر برئيس الوزراء أن يكرر الأقوال الصحيحة التي قالها في 2020. وهي صحيحة أيضاً في 2024.
الكاتب: درور يميني/ يديعوت أحرونوت
2024-02-21 || 13:17