الطفلة تقوى.. إصرار على تحدي واقع الإعاقة والفقر
كثيرا ما يتألم ذو الإعاقة من معاملة من حوله له، وخاصة إذا كان طفلاً في مدرسة. هذا هو حال الطفلة تقوى، التي تعاني من إعاقة شديدة وفقر عائلتها الأمر الذي زاد من عذابها. لكن ورغم ذلك، تقوى خطّت حلمها بين سطور حكاية أبى الواقع تحقيقها، وفرشت أمنيتها علّ القدر
تعيش الطفلة تقوى، والتي تبلغ من العمر عشرة أعوام، في بلدة عوريف جنوبي نابلس. تقوى، المصابة بإعاقة جسديّة، حلمت أن تصبح معلّمة. لم تتآكل لمصطلحات البشر عنها، إصرارها على تخطّي المستحيل جعلها تواصل دراستها كأي طفل عاديّ.
ولدت تقوى في عائلة مكونة من ثمانية أفراد ووضعها المادي رديء للغاية، فأبوها يعمل في إسرائيل لسد احتياجات العائلة، وأحد إخوتها خرج من المدرسة ليعمل، وأختها الصغرى تعاني من ثقب موجود في قلبها وبحاجة لعملية، لكن وضع العائلة المادي لا يسمح بذلك.
تقول تقوى: "أجريت لي أربع عمليات قسطرة وقلب مفتوح، وكان في رجلي جهاز. في البداية كان بمقدوري الوقوف نوعاً ما، وكنت بحاجة لعملية". وتضيف تقوى: "لم أقم بتلك العملية، ومع مرور الوقت لم أعد أستطع الوقوف بتاتاً، وأصبت بإعاقة فوق إعاقتي".
تقوى الآن في الصف الرابع، وتبلغ تكلفة المواصلات شهرياً ما يقارب 500 شيكل، لديها كرسي كهربائي يبقى في المدرسة. تقول تقوى: "أعاني يوميّا من استهزاءات زميلاتي ومن نظرات الشفقة التي تحوم حولي، لكن هذا لن يبطئ من عزيمتي على إكمال مسيرتي التعليمية.. سأصبح معلمة، سأصبح معلمة".
[caption id="attachment_22348" align="alignnone" width="671"]

أجريت لتقوى أربع عمليات قسطرة وقلب مفتوح، وكان في رجلها جهاز للمشي[/caption]
تقول أمّ سامر: "وضع ابنتي يرثى له، لم أعد أقوى على تحمل ذلك، تحتاج لعناية كبيرة جداً، وتكاليف ماليّة لا نستطيع تقديمها لها. توجهنا كثيراً لمساعدتها، لكن الأبواب أقفلت في وجهنا ولم يستمع لنا أحد". وتضيف أمّ سامر أن نسبة الإعاقة تبلغ عند ابنتها 95%.
"ماما..ماما، حلمي أصير مدرسة، بدي أصير معلّمة، ما تضحكوا علي، بكرا رح أصير"، تقوى خطّت حلمها بين سطور حكاية أبى الواقع تحقيقها، وفرشت أمنيتها علّ القدر يباغتها يوماً، ويحاكي رغبتها في العيش بأمان.
الكاتبة: حليمة عامر
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-01-23 || 10:22