احتفلت الجامعات الفلسطينية مؤخرًا والتي يبلغ عددها في الضفة الغربية وقطاع غزة 51 ما بين جامعة تمنح شهادة البكالوريوس والدراسات العليا وكليات تمنح درجة الدبلوم بتخريج كوكبة من الخريجين الذين أتموا متطلبات التخرج ليكونوا على أتم الاستعداد للدخول إلى سوق العمل.
بلغ عدد الخريجين في أواخر العام 2021 ما يقارب 41137، موزعين على 25909 طالبة، و15228 طالبا، فيما لم تصدر إحصائيات دقيقة حول عدد الخريجين لهذا العام، حيث إن حفلات التخرج ما تزال مستمرة بعد الدورة الصيفية في الجامعات، ولكن عمليًا تتقارب الأرقام فيما يتعلق بعدد الخريجين سنويًا بحدود الأربعين ألفاً.
وترى وزارة التعليم العالي أن التعليم أداة هامة لتحقيق التنمية المستدامة وتقدم الاقتصاد لأي دولة وذلك من خلال الاهتمام بتعليم الجنسين، إلا أن الإناث تحقق سنويًا تقدمًا من حيث العدد على الذكور في الإقبال على التعليم.
العمل في ورش البناء يقول محمد علان، طالب المحاسبة في جامعة بيرزيت والذي حصل على شهادته الجامعية قبل حوالي ستة أشهر واحتفل على منصة الخريجين قبل عدة أسابيع، إنه اضطر للعمل في ورشات البناء بالداخل، لأنه لم يستطع إيجاد وظيفة مناسبة في سوق العمل الفلسطيني.
أما الطالب عوض بلال، طالب الهندسة في جامعة النجاح الوطنية، فقد وافق على عرض عمل في أحد المكاتب الهندسية مقابل أربعمئة دولار فقط، أي أقل من الحد الأدنى للأجور الذي وضعته الحكومة الفلسطينية ومقداره 1880 شيقلًا. وأرجع سبب موافقته رغم قلة الدخل أنه يريد أن يخلق لنفسه فرصة عمل في وطنه لقاء مبلغ قليل على أمل أن يستطيع إيجاد فرصة أفضل خلال الأشهر القادمة.
يعاني السوق الفلسطيني من بطالة عالية بين صفوف الخريجين، حيث بلغ معدل البطالة للأفراد بين الشباب من حملة شهادات الدبلوم المتوسط فأعلى في الربع الأول من العام 2022 حوالي 48% بواقع 27% في الضفة الغربية و 75% في قطاع غرة.
السوق الفلسطيني يسجل ارتفاعاً في نسب العاطلين من العملفي ذات الوقت الذي يسجل السوق الفلسطيني ارتفاعًا في نسب العاطلين من العمل من حملة الشهادات، حيث ارتفع عدد العاملين في الداخل والمستوطنات في قطاع الخدمات بحوالي 16 ألف عامل، وبحوالي 14 ألف عامل في مجال البناء، و9 آلاف عامل في مجال التجارة والمطاعم والفنادق، إضافة إلى 6 آلاف عامل في كل مجال من مجالات النقل والتخزين والاتصالات والصناعة التحويلية والتعدين، حيث بلغ معدل الأجر اليومي للعاملين في الداخل حوالي 268 شيقلًا في الربع الأول من العام 2022، مما يساهم في تشجيع الشباب على العزوف عن التعليم أو حتى العمل بغير تخصصاتهم فور التخرج للحصول على دخلٍ أعلى، وذلك بحسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

وقد جاء هذا الارتفاع لعدد العاملين في سوق الداخل على حساب انخفاض عدد العاملين في السوق المحلي الفلسطيني، حيث انخفض العدد في الضفة الغربية بنسبة 5%، بينما حافظ العدد في قطاع غزة على نفس المستوى.
نسبة البطالة حسب التخصصاتيحتاج الخريجون الفلسطينيون من 10 – 25 شهرًا للحصول على أول فرصة عمل، ووفق أرقام جهاز الإحصاء المركزي، فإن نسبة البطالة لكلا الجنسين بلغت حوالي 70% في مجالات التعليم والدراسات الإنسانية والرياضيات والإحصاء، بينما بلغت نسبة البطالة 60% في اللغات والعلوم الاجتماعية والسلوكية والعلوم الفيزيائية والرفاه، بينما سجلت تخصصات القانون وتكنولوجيا الاتصالات والهندسة المعمارية والبناء والفنون والصحافة والإعلام والعلوم البيولوجية نسبة 50%.
أصوات تطالب بتنظيم التخصصات كما علت أصوات حكومية رسمية تنادي بضرورة تنظيم التخصصات، وأشار وكيل وزارة العمل الفلسطينية سامر سلامة في حوار له مع فلسطين اليوم إلى أن سوق العمل الفلسطيني يعتمد على المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وهذه المنشآت بطبيعتها خدماتية وبعضها يأخذ شكل المنشآت التجارية والصناعية وهذه المنشآت بحاجة لمهنيين أكثر من أكاديميين.
وأكد سلامة أنهم يشجعون على التخصصات المهنية والتقنية، لأن أرقام البطالة في التخصصات الأكاديمية تشير إلى أن كل التخصصات فيها نسبة البطالة أكثر من 50% ما عدا تخصص واحد أو اثنين، معتبرًا أن هذا مؤشرًا على أن كل التخصصات لا يحتاجها السوق الفلسطيني بشكل كبير إنما بشكلٍ محدود.
المصدر: زينب حمارشة/ مركز مسار للأبحاث