أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، ورقة موقف حول لجان الطوارئ المحلية المشكلة في سياق مواجهة جائحة فايروس كورونا المستجد في الضفة الغربية. وتأتي أهمية هذه الورقة من التوقعات باستمرار الأزمة لوقت أطول وبالتالي استمرار ممارسة لجان الطوارئ للعديد من السلطات والصلاحيات المتعلقة بالحياة اليومية للمواطنين. ورصدت الهيئة بناء على العديد من الشهادات والملاحظات وجود مشكلات حقيقية تعتري تشكيل وعمل لجان الطوارئ المحلية يرقى بعض منها إلى انتهاكات لحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية.
وتهدف ورقة الموقف هذه إلى دراسة واقع هذه اللجان وعملها، لتقديم توصيات تجعل من أنشطتها كما غيرها من الأعمال والتصرفات الحكومية في ظل هذه الأزمة قائمة على نهج يحترم الحقوق والحريات، وضمن ضوابط القانون.
وأشادت الهيئة بالعمل الذي تؤديه لجان الطوارئ المحلية والدور المهم في مساعدة الأجهزة الرسمية في تطبيق الإجراءات والتدابير الوقائية، لا سيما في المناطق التي لا تخضع للسيطرة الكاملة للأجهزة الرسمية الفلسطينية بفعل القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وعملها أيضاً، في مجال تقديم المساعدات الاجتماعية للفئات المتأثرة من الأزمة. إلا أن طبيعة أنشطة هذه اللجان ومساسها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين وحقوقهم وحرياتهم، يدفعنا إلى ضرورة دراسة مدى توافق تشكيلها وعملها مع مبدأ سيادة القانون، ومدى احترامها لحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، والتساؤل أيضاً عن مسؤولية الأجهزة الرسمية عن أعمالها وتصرفاتها.
وتناولت ورقة الموقف عمل هذه اللجان من حيث، لجان الطوارئ المحلية ومبدأ سيادة القانون، ولجان الطوارئ المحلية وحقوق المواطنين، ولجان الطوارئ المحلية والتركيبة الحزبية الغالبة، ومسؤولية دولة فلسطين عن أعمال لجان الطوارئ المحلية.
لا أساس قانونيوبينت الهيئة في ورقة الموقف التي أصدرتها، أنه وبالرغم من فقدان لجان الطوارئ المحلية للأساس القانوني، إلا أن ذلك لا يعفي دولة فلسطين من تحمل مسؤولياتها عن أعمال وتصرفات تلك اللجان، ولا يعفي تلك اللجان أيضاً من أن تعمل ضمن مبدأ سيادة القانون ومتطلباته مع احترام كامل لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
وانطلاقاً من ذلك أوصت الهيئة بضرورة، تصويب الوضع القانوني للجان الطوارئ المحلية بإعادة تشكيلها وفقاً للتشريعات التي تنظم أعمال التطوع في الدفاع المدني، والمتمثلة في قانون الدفاع المدني رقم (3) لسنة 1998، وقرار وزير الداخلية رقم (1) لسنة 2011 بشأن تنظيم عمل المتطوعين في أعمال الدفاع المدني الفلسطيني. وأن يراعى في تشكيل لجان الطوارئ تمثيل مناسب للمؤسسات الاهلية والتطوعية والأطر المجتمعية، مع مراعاة الكفاءة والنوع الاجتماعي وعدم التمييز، مع إشراك مناسب للهيئات المحلية.
توصيات أخرىكما أوصت بضرورة أن يقتصر عمل لجان الطوارئ المحلية على مساعدة الأجهزة الرسمية في مواجهة انتشار فايروس كورونا تحت إشراف كامل من السلطات المختصة؛ الطبية والأمنية.
منع لجان الطوارئ المحلية أو أحد أعضائها من مباشرة أي إجراءات لا تتعلق بمواجهة انتشار فايروس كورونا، وبالتحديد تلك الإجراءات التي تتعلق بالملاحقة القضائية للمتهمين أو للمشتبه بارتكابهم أفعال مجرمة، وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية.
وضع قواعد سلوك موحدة لعمل لجان الطوارئ المحلية مبنية على أساس مبادئ سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات وقيم النزاهة والشفافية والحيادية، تكون ملزمة وواجبة الاتباع، ويتم إخضاع اللجان لتدريب مكثف عليها، ويمكن الاسترشاد بما ورد في المادة 10 من قرار وزير الداخلية رقم 1 لسنة 2011 التي حددت واجبات وحقوق وامتيازات المتطوعين.
شفافية بتوزيع المساعداتبالإضافة إلى ضرورة أن تعلن لجان الطوارئ المحلية لسكان المنطقة عن مصادر تمويلها وقيمته وأوجه ومعايير صرفها بالتفصيل، بما يحفظ دائماً كرامة الأشخاص وحقهم في الخصوصية وحرمة حياتهم الخاصة. وأن تكون هناك رقابة رسمية، خاصة من ديوان الرقابة الإدارية والمالية، على اية مساعدات نقدية تجبيها اللجان.
وأن تضع لجان الطوارئ المحلية معايير واضحة ومعلنة لتقديم المساعدات الاجتماعية لسكان المنطقة، وأن يجري توزيعها تحت إشراف وزارة التنمية الاجتماعية ما أمكن.
كما يجب على الحكومة الفلسطينية إيجاد آلية مستقلة ومحايدة لتلقي شكاوى المواطنين حول أنشطة لجان الطوارئ المحلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحل تلك الشكاوى وفق القانون وبما يضمن تعويض الضحايا وتمكينهم من الحصول على المساعدة القانونية واللجوء إلى القضاء.
لتحميل ورقة الموقف اضغط هناالمصدر: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان - ديوان المظالم