انطلقت "الثورة" في لبنان أو كما يسميها البعض "الانتفاضة" في 17.10.2019، على وقع قرارٍ حكومي يقضي بفرض ضريبة على استخدام تطبيق التراسل "واتسآب"، وعمّت التظاهرات المطلبية، التي تضمّ مواطنين من جميع الأعمار والفئات، الساحات في لبنان من شماله إلى جنوبه.
وكان لافتًا كيف تحوّلت هذه التظاهرات إلى ظاهرة تستحق الدراسة لناحية تفاعل المواطنين عبر كل ما يكتب وينشر ويتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحديداً عبر تطبيق "واتسآب". إذ يستخدم اللبنانيون قرابة الـ5 ملايين خطّ خلوي موصول على شبكة 3G أو 4G وهذا الرقم يوازي عدد سكّان لبنان، ما يعني أنّ معظم الشعب يستخدم واتساب في الاتصالات والمحادثات، لا سيّما تقنية الـvoice message أو الرسائل الصوتية والتطبيقات الذكية التي تمكنّ المستخدم من التحادث عبر تقنية الـVoice over IP.
وهكذا باتَ المواطن اللبناني يتلقّى يومياً كمّاً هائلاً من المعطيات والمعلومات والأخبار التي تكون أحياناً غير دقيقة، فندخل حيّز ما يعرف بالتضليل الإعلامي أو الـDis-Information (عندما يتم تقاسم المعلومات الكاذبة عن قصد للتسبب بالضرر) أو Mis-Information (المعلومات الخاطئة وتذكر عندما تجري مشاركة معلومات كاذبة، ولكن من دون قصد الضرر).
وبما أنّ اللبنانيين يعتمدون بشكل كبير على هواتفهم في تلقي المعلومات، وفي الوقت الذي لا توجد إحصاءات دقيقة لأعدادهم، إلا أنّه يمكن الإشارة إلى دراسة نشرها موقعها
fortune.com والتي خلصت إلى أنّ 85% من الشعب الأميركي يتلقى الأخبار من خلال الهاتف الذكي. وفي هذا السياق، تقدّم لكم شبكة الصحفيين الدوليين أبرز الخطوات والطرق التي يمكن أن يتبعها أي مستخدم أو متلقي للأخبار لكي يستطيع التمييز بين الخبر الصحيح والمعلومات المزيّفة الهادفة الى التضليل والتشويه:
أولاً، لا يوجد خبر بلا مصدر: من البديهي أن تشكّك بالخبر عندما يصلك عن طريق النشر الجماعي أو الـbroadcast وتبدو علامة الـforward عليه من دون مصدر أو رابط إلكتروني. اسأل المرسل دائماً عن مصدر الخبر أو المعلومة. إذ لا يوجد في الصحافة خبر بلا مصدر، والمصدر يعني أن هناك جهة واضحة الاسم والعنوان تتحمّل مسؤولية ما هو منشور.
ثانياً، صياغة الخبر: إن صياغة الخبر لا سيّما عنوانه أحياناً ما تكون جذّابة بطريقة تطرح الريبة والشك. وأحياناً أخرى تحتوي على أخطاءَ لغوية كثيرة. كن حذراً من العناوين التي تبدو خطيرة أو في غاية الأهمية أو كان يستحيل حدوثها خاصة إن كانت بلا رابط يدل على مصدرها.
ثالثاً، التأكد من ورود الخبر على مواقع أخرى: عند تلقيك خبراً احرص أن تقوم بالتأكد عمّا إذا كان قد نشر على مواقع إخبارية أخرى. كما يجب الانتباه إلى أن يكون منشوراً عبر وكالة إخبارية أيضاً وهناك عددٌ كبير من الوكالات مثل: رويترز، وكالة الصحافة الفرنسية، أسوشييتد برس وغيرها.
رابعاً، مصداقية الناشر: إذا كنا نتحدث عن خبر على تويتر مثلاً هناك مواقع أو حسابات تملك سمة العلامة الزرقاء التي تعني أنّ الحساب Verified أو مؤكد وهي علامة لا تمنحها إدارة تويتر إلا إذا توافرت شروط المصداقية للتأكد من هوّية الحساب والشخص الذي يتعاطى مسألة النشر. ويجب العودة مباشرة إلى هذه الصفحات والتأكد من وجود هذه العلامة كذلك الأمر على تطبيقَي فايسبوك وإنستغرام.
خامساً، التأكد من عنوان الموقع الإلكتروني: هناك مواقع إلكترونية تنشأ بهدف التضليل وأخرى هدفها سرقة حساباتك، ولكن هناك مواقع إلكترونية أخرى تعطي معلومات عن تاريخ نشأتها وعمّا إذا كان آمناً تصفحّها فعند الشكّ برابط إلكتروني ما، يمكنكم استخدام موقع URL VOID للتأكد من كل هذه المعطيات.
سادساً، التأكد من معلومات الحسابات: سواء على فيسبوك أو تويتر أو إنستغرام أو على الموقع الإلكتروني، هناك قسم من الصفحة يشير إلى الجهة المسؤولة عنها وغالباً ما تكون تحت اسم About Us أو "من نحن".
احرص على التأكد من الأرقام الهاتفية أو الأسماء الواردة والعناوين الإلكترونية وتواصل مع أصحابها للتأكد من أن أخبار هذه الصفحة موثوق بها أم لا.
سابعاً، دور الإعلام التقليدي: هناك دور كبير للإعلام التقليدي أو ما يعرف بالـMainstream media، حيث يمكن التأكد عند تلقي خبر إلكتروني من وروده على مواقع هذه الوسائل الإلكترونية أيضاً أو عمّا إذا تمّت إذاعته على الراديو أو التلفزيون أو قد نشر في موقع الجريدة الإلكترونية.
ثامناً، الاتكال على التحليل الذاتي: اسأل نفسك أيها القارئ "هل تبدو الصورة واقعية؟ هل العنوان منطقي؟"، فالاعتماد على المنطق والتحليل أحياناً كثيرة ينقذ الموقف.
تاسعاً، خاصية البحث عن صورة reverse image search: عند التشكيك بمصدر الصورة في خبر ما، احرص على البحث عبر جوجل عنها من خلال زيارة
images.google.com وهذا ما يعرف بالبحث العكسي عن الصورة ويمكننا وضع الصورة في المحرّك والبحث عن ورودها في مكان آخر ونشرها من قبل للتأكد من مصداقيتها.
عاشراً، قرب الشخص الذي ينشر من الخبر أو الحدث: أحياناً كثيرة يقوم المواطن العادي بلعب دور المراسل فإذا صادف مروره في مكان ما، وضع صورة أو نشر خبراً فسمّي المفهوم بصحافة المواطن. لكن في كثير من الأحيان يكون التداول في الخبر في أماكن بعيدة جداً عن وقوعه ما يجعل فرضية القرب من الخبر أكثر مصداقية. مثلاً: أن أتابع مغرداً يعيش في بيروت وينشر أخباراً حيّة عنها أفضل من متابعة شخص في اليابان ينشر أخبار بيروت.
وبعد عرض الخطوات السابقة للتحقق من المعلومات ومن مصادر الأخبار كي لا يقع أي متلقي في فخ التضليل، من المهم تنبيه كل مستخدم أنّه تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة، وعليه التأكد من المعلومة قبل إعادة تداولها، ففي القانون الجزائي، من يشارك في جرم يتحمّل نفس العواقب التي يتحمّلها مرتكب الجريمة نفسه، ولهذا على المواطنين ألا يشاركوا في زيادة منسوب الأخبار المضللة.
المصدر: شبكة الصحفيين الدوليين