شهاداتٌ حية من جرحى غـزة بمستشفى النجاح بنابلس
حكايات مختلفة يختزنها مصابو قطاع غزة الذين يتلقون علاجهم في مستشفى النجاح الوطني الجامعي بنابلس، ولحظاتٌ أخيرة يذكرونها قبيل إصابتهم. ما حالهم الآن؟ وماذا شاهدوا في غزة؟
استقبل مستشفى النجاح الوطني الجامعي حتى اليوم نحو 25 جريحاً فلسطينياً من قطاع غزة، بعد أن سمحت السلطات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة بإصدار تصاريح طبية تمكن الغزيين من الخروج من القطاع باتجاه مستشفيات الضفة الغربية والقدس، الأمر الذي لم يكن مسموحاً خلال أول أسبوعين من الأحداث.
تنوعت إصابات الجرحى وحكاياتهم، فمنهم من كانت جروحه متوسطة خفيفة ومنهم من غادر غزة فاقداً للوعي وفي حالة شبه ميئوسٍ منها. قدم معهم مرافق أو اثنان ممن سمحت لهم السلطات الإسرائيلية بذلك.
قصفٌ دون سابق إنذار
المواطنة أيسل البطش (46 عاماً) من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، أصيبت في الثالث والعشرين من تموز/ يوليو الفائت، أي يوم الضربة الثانية لحي الشجاعية، بعد الضربة الأولى الموجعة التي أجمع المتابعون على وصفها بـ "مجزرة الشجاعية".
أصيبت البطش بكسرٍ كاملٍ في الكوع وقطع شريان يدها اليسرى، كما تمزقت قدمها جراء شظايا قصف منزلٍ مجاورٍ لمنزلها، وقالت: "تفاجأنا بصوتٍ مدوٍ في الجوار، علماً بأنه لا يوجد في المنزل المجاور سوى أطفالٍ أيتام"، وتابعت: "كل ما تسمعونه عن تواجد مقاومين فلسطينيين بين بيوت المدنيين هو مجرد كذب".
لم تسمح لها السلطات الإسرائيلية بالخروج من غـزة إلا بعد خمسة أيامٍ من انتظار إصدار التصريح الإسرائيلي، الذي لا يصدر إلا للحالات الإنسانية الطارئة جداً على حد قول السلطات الإسرائيلية. وحول ذلك أضافت: "أمتلك الآن تصريح عودة، لكني لا أعرف متى ستنتهي الأزمة وأتمكن من العودة".
قصف مدارس الأونروا
ولمدارس (الأونروا) نصيبٌ من القصف الإسرائيلي أيضاً، حيث لم تـــُـصب توقعات الغزيين حين اعتقدوا بأن لجوءهم لمدارس تابعة للأمم المتحدة سيوفر لهم الأمن والأمان، ولم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن تُقصف سبع مدارس حتى اللحظة.
المواطن إبراهيم الدايم (24 عاماً) كان قد نزح وعائلته إلى مدارس (الأونروا) طلباً للأمان، قبل أن يصاب بصاروخٍ إسرائيلي بشكلٍ مباشر. وحول تفاصيل الحادثة قال الدايم: "قصفت الطائرات الإسرائيلية مدخل المدرسة بصاروخٍ تحذيري، فهلعت مسرعاً إلى داخلها، وقبل أن أصل، قصفت المدرسة ثانية ولم أستعد وعيي إلا في المستشفى".
نتيجة للقصف، بترت ساقاه وأصيب أفراد عائلته بجروح خطيرة. "أمي وأبي وأقاربي بوضعٍ صحي خطير" قال الدايم، وأضاف: "أشتاق لرؤية ابنتي الصغيرة وزوجتي، أتمنى أن يكونوا بخير". لكن إبراهيم الدايم لا يعلم أن، والده وأحد أشقائه قد فارقا الحياة، حيث ذكر أحد المرافقين له أنه يخفي عنه هذا الخبر "السيئ" إلى حين تعافيه نسبياً. وأضاف: "هو لا يعرف أيضاً أنه بلا قدمين، لأن الشظايا أصابت عينيه بشكلٍ مباشر وهو لا يرى شيئاً وبالكاد يحس بجسده ويتكلم".
مصير الأبناء مجهول
أما المواطن كامل النجار (59 عاماً) من خربة خزاعة شرقي خان يونس، فقد أصيب بقصف مقاتلات (F16) الإسرائيلية قرب منزله بشظايا بمختلف مناطق الجسم إضافة إلى إصابة خطيرة في العين.
أما أبناء النجار فكانوا قد أصيبوا في مناسباتٍ متفرقة، فقد أصيب ستة من أبنائه بعد قصفٍ هدم منزلهم فوق رؤوسهم، في حين راح اثنين من أبنائه ضحايا لقصفٍ آخر استهدف مكان سكنهم، وقال النجار: "تمكنت طواقم الإسعاف من انتشال جثةٍ واحدة، أما الثانية فلا أعلم ماذا حل بها حتى اللحظة".
ووصف النجار خربته خزاعة بـ "المكان المدمر كلياً"، وذلك بعد الضربة الإسرائيلية العنيفة التي عرفت بـ "مجزرة خزاعة" في العاشر من شهر رمضان المنصرم.
[caption id="attachment_10816" align="aligncenter" width="800"]

إبراهيم الدايم، كيف سيتلقى نبأ وفاة والده وشقيقه؟ وما حاله عندما يدرك أنه فقد قدماه؟![/caption]
[caption id="attachment_10817" align="aligncenter" width="800"]

رغم قصف بيتٍ مجاور لبيتها، إلا أن أيسل البطش أصيبت بشظايا الصاروخ الإسرائيلي.[/caption]
الكاتب: أحمد البظ
المحررة: سارة أبو الرب
2014-08-08 || 11:21