قهوة جدي.. روح جدي
مكان غني بعراقة التاريخ، مملوء بالذكريات، غادرت روح صاحبه فغادرت حياته معها، تلك هي قهوة جدي. قهوة الشيخ قاسم وسط البلدة القديمة في نابلس، كانت الأشهر في تسعينيات القرن الماضي.
مكان ماتت به الحياة وسادته ظلمة سوداء، ماتت أجواء الفرح والتسلية به. لكن، بقيت فيه رائحة عطرة وذكريات جميلة، روحٌ لم تفارق المكان، وجه نقي باقٍ في ذاكرتي، إنها روح جدي في قهوة جدي.
مكان امتزج به التاريخ والعراقة، مكان اجتمع به رجال مدينة نابلس وأقاموا ليالي الشهر الفضيل حتى أذان الفجر. مكان كان الجميع يتحدث عن جماله وجمال الجلوس به. وعن احترام الضيف وتقديره والترحيب به. حتى الجدران حملت بداخلها حكايات وذكريات جميلة مر عليها زمن طويل بسرعة البرق!
في صغري كنت أذهب مع أبي يوم الجمعة كي أرى جدي وأرى الابتسامة التي كانت تجذب الزوار للمكان وتجعلهم غير قادرين على فراقه.
مكان فيه روحٌ أحبتها الناس، تلك هي روح جدي التي فارقت الحياة منذ سنين وفارقت المكان الذي كان لا يحلو إلا بها. كان الجميع يقول إنه بعد مفارقة جدي للمكان بات مهجوراً. ولم تعد الحياة فيه مثلما كانت وكأن القهوة إنسان فارق أغلى إنسان على قلبه.
لم أزر المكان منذ وفاة جدي، ولكن في يوم من الأيام أخذتني الصدفة إلى هناك حيث تم عقد إحدى اجتماعات فريق
دوز في قهوة جدي. وعندما دخلت تخيلت جدي جالسا على كرسيه وفي مكانه المعتاد، تخيلته يرحب بي وبأصدقائي، وتخيلت نفسي أقبل يده. المكان كان ممتلئاً برائحته، وجهه المبتسم لم يفارق المكان. دمعت عيناي لأن جدي أبو سليمان صاحب قهوة الشيخ قاسم، أشهر قهوة في تسعينيات القرن الماضي قد رحل.
جدي أنت فارقت الحياة والقهوة لم تحتمل فراقك ففارقت الحياة معك. رحمة الله عليك يا جدي ومثواك الجنة بإذن الله.
[caption id="attachment_10783" align="aligncenter" width="1024"]

في هذا المقهى العتيق، أطربت المغنية المصرية شادية زبائن مقهى الشيخ قاسم في وقت كانت به فلسطين ملاذا للفنانين المصريين بشكل خاص[/caption]
[caption id="attachment_10800" align="alignnone" width="960"]

رسالة دوز موجهة إلى المواطنين في نابلس والفئة الشابة منهم بشكل خاص. ويسعى الموقع لتعزيز مفهوم الشفافية والحكم الرشيد في المجتمع[/caption]
الكاتبة: حلا البزرة
الغلاف الخارجي (فيسبوك): خليل كوع
المحررة: سارة أبو الرب
2014-08-07 || 13:04