سيارات الأجرة.. وحلم الشيقلين ونصف
يعملون ليلا ونهارا كي يعتاشوا من مهنة شاقّة تتطلب الكثير من الصبر والقدرة على التعامل مع الناس على اختلافهم، إنهم سائقو سيارات الأجرة. فممَّ يشتكون؟ وما الأسباب التي تدفعهم للعمل في هذه المهنة؟
خرجت من البيت في تمام الساعة الحادية عشرة وانتظرت خمس دقائق إلى أن وجدت سيارة أجرة. صعدت وما إن حرك السائق مقبض السيارة حتى بدأ بالنظر يميناً ويساراً، يشعر بالفرح حين يجد شخصاً فيبدأ بالتزمير لعله يريد الصعود، ولكن يتبين أنه لا يريد ذلك. يبقى على هذا الحال ينظر إلى كل جهة آملاً أن يجد راكباً آخر ويحاول أن يسابق باقي سيارات الأجرة كي لا يضيع منه الراكب.
يشد يداه على مقود المركبة، يرفع ظهره ويقوي نظره، هذه هي حال سائقي سيارات الأجرة. هادئون في مركباتهم يجولون فقط في الأماكن المسموح لهم بالعمل فيها لعلهم يجدون من يريد الوصول إلى مركز المدينة. منذ السادسة صباحاً وحتى آخر الليل على هذه الحالة ونفس الجلسة والتزمير المستمر.
أخيراً وجد راكباً آخر، أوقف السيارة وركب الشاب إلى جانب السائق، وما أن حرك مقبض السيارة حتى تحرك فمه معها وبدأ بالحديث، وكأن هذا الشاب أنقذه من صمتٍ كاد أن يقتله. بدأ بالحديث عن غزة ونابلس وكل ما يخطر في باله، الحقيقه أنه يريد التكلم في أي شيء مع أي كان، لعله يكسر حاجز صمته الذي يخاف الاعتياد عليه.
بالفعل هذه معاناة بالنسبة له، لكنه مضطرٌ لها كي يعيش هو وعائلته ويؤمن لهم احتياجاتهم. حالته كحال باقي سائقي الأجرة بعد أن فشلوا في إيجاد عمل في القطاع الحكومي أو حتى القطاع الخاص ليعتاشوا منه، فتوجهوا للعمل كسائقي أجرة في محاولة منهم لتخطي صدمتهم في واقع البطالة المستمر.
لكن هذه المهنة تزداد صعوبة بعد أن ازداد عدد سيارات الأجرة بشكل ملحوظ، حتى أصبح سائق التكسي لا يرى أمامه سوى الشيقلين ونصف.
الكاتبة: روزين أبو طيون
المحررة: سارة أبو الرب
2014-08-07 || 13:02