حقّقت المعلّمة تهاني أبو ريّا في مدرسة بنات عنبتا الثانوية، الفوز بمسابقات عدة كان آخرها أفضل تطبيق حكوميّ عن القطاع التعليميّ للمسابقة التي أطلقتها وزارة الاتصالات الفلسطينية، إضافة لفوزها بمبادرة "نادي الروبوت" بجائزة مؤسسة التعاون للتعليم عام 2016، والتي تعنى بتعليم تطبيقات الآردوينو وبرمجتها، ومشاركتها بمسابقة تكنوفيشن.
وبعد أربع سنوات من "المبرمجة الصغيرة"، حققت أبو ريا فوزأً جديداً في أعلى جائزة تربوية على مستوى الوطن ونالت جائزة مؤسسة التعاون "مدارس متميزة لمستقبل مشرق" جائزة نبيل هاني القدومي لتعليم الطالبات البرمجة وتصميم تطبيقات آندرويد على برنامج AppInventor عن طريق الإنترنت، والتعلم عن بعد باستخدام المنصة التعليمية العالمية Edmodo.com.
واستطاعت الطالبات بإشراف أبو ريا تصميم تطبيقات آندرويد تعليمية، وقامت المعلمة بنشر التطبيقات على غوغل بلاي (Google Play) لتنتشر عبر العالم العربي، حيث وصل عدد مرات تنزيل أحد التطبيقات ما يفوق 16000 مرة، كما حصلت أيضاً على جائزة أفضل عرض خلال مشاركة طالباتها في تحدّي الروبوت (الليغو) الذي تمّ في الجامعة العربية الأمريكية في جنين من خلال الطالبة لارا نور.
التطبيقات والمشاريعومن التطبيقات التي أنجزت بإشراف أبو ريا ومتابعتها: (play with math) لنيفين بركات/رماء شهاب/صبا أبو العون، (Medical plants &Marketing) لمرح خضر/ملك سبوبة/سيما نصار/هبة إسماعيل/أسيل حمدان، (A lot of plus) لبيان الزايد/ شيماء شحادة/ ملاك زايد/ آلاء شحادة، نوّار لمايا يعقوب/ملك شافع/مرح خضر/بتول هودلي/عروب بشارات/ماسة بلبيسي/لين هودلي/مرح قبج، ومساعد التكنولوجيا لهبة زيدان/خلود ثابت، Be strong لماسة بلبيسي/ تالا عورتاني/لين هودلي/تمارا هودلي/إيمان حنون، Fire alarm لدنيا نجار/خولة عبد السلام/رؤى سبوبة/نورمان بركات/ريم مرعي، To Be Einstein لمايا يعقوب/ ملك شافع/آية قبج/ بتول هودلي.
أما المشاريع التي أشرفت عليها أبو ريا فكانت: الحذر والسلامة لمايا يعقوب/مرام عبد الدايم، الحرش الآمن لسجى موسى/رزان عبد الدايم، بيتي تحت سيطرتي للين هودلي/رانيا نور، ترشيد استهلاك المياه لماسة عبد الحليم، Protector & energy saving لآية قبج.
بعيون طالباتهاتنحدر أبو ريا من بلدة عنبتا شرق طولكرم. مؤسسات عدّة أشادت بإنجازها وبمهنيّتها العالية، إذ تابعت حتى في أيّام عطلتها التطبيقات والإنجازات التكنولوجية، خاصّة في نادي الروبوت، رغم مسؤولياتها المنزلية، فحصدت حبّ طالباتها اللواتي عبّرن عن امتنانهنّ لها، وما قدّمته من إشراف ومتابعة متواصلة، ونصائح زادت من ثروتهنّ المعرفيّة التكنولوجيّة.
تصف الطالبة شيماء شحادة (16 عاماً) أبو ريا قائلةً: "متفهمة للطلاب، وتتقبل أراءهم. لديها الاستعداد للتعلّم من طلابها. تعاملت معها قبل أن تعلّمني، وقبل المبادرة كانت زميلة لنا. لا تحب التقيّد بمنهج مملّ للطلاب".
تضيف شحادة: "تحاول قدر استطاعتها أن تدخل أساليب جديدة بعيدة عن الملل، ولو كانت المادة كبيرة لا ترعبنا منها، غير أنها استقبلت المبادرات والطالبات ببيتها".
بأسلوب آخر، وبعبارات تحملّ حباً كبيراً تعبّر الطالبة بيان الزايد (17 عاماً) عن تجربتها بأنها الأروع قائلة: "حلم كل طالبة معلّمة مثقفة لديها المهارات اللازمة لتوصل المعلومة وتقدم لطالباتها فرصاً كتيرة ليكنّ ناجحات، ويحقّقن إنجازات لهنّ. حصة التكنولوجيا لم تكن تلقينيّة، بالعكس نموذجية تضمّ الجانبين العمليّ والنظري، وكانت تتبع أسلوبها الخاص بعيداً عن التقليد والملل بالحصص".
تتابع الزايد: "إضافة للمنهاج قدمت لي وللطالبات فرصاً كبيرة للمشاركة وتعلّم المهارات اللامنهجية، وفتحت المجال للكلّ ليشارك، وكانت تقضي أوقات فراغها تعلّمنا أشياء جديدة خطوة بخطوة، من التجارب التي شاركت فيها مسابقة Technovation وهي مسابقة برمجة تطبيقات للهواتف الذكية”.
وعن تجربتها بهذه المسابقة تقول الزايد: "بدأت معنا ست تهاني بتعلّم البرمجة من خلال التعليم عن بعد (عن طريق الإنترنت) وكانت تتابعنا أولاً بأوّلِ، خصّصت يوماً بالأسبوع غير أيّام المدرسة لتلتقي بها، وتساعدنا لإنجاح تطبيقاتنا. فتحت لنا بيتها لتكون أوّل معلمة تقّدم لطالباتها هذا الشيء. كان هدفها إفادة الطالبات بشيء جديد، حتى بعد الخسارة ببعض المسابقات بقيت تشجعنا، لأنّ الخسارة تعلّم الإنسان وتعطيه دافعاً للنجاح".
تعلّمت من خلالها الزايد أن الحياة تجارب، وكلّ تجربة تقدّمها خطوة للأمام، أما عن الغرور والتكبر فيجب أن يحذر الجميع منه، وألا ينسى فضل أيّ إنسان عليه ولو كان بكلمة جميلة.
"ساعدتني كثيراً، وشجعتني أشارك بالمبادرات خارج المنهاج. أعطتنا الدافع لنبدأ ونبني شخصيتنا، ويصبح لنا اسم في المجتمع، نظمت وقتي مع دراستي. شجعت روح المنافسة بيننا. وقفت بجانبنا ورفعت معنوياتنا. هل يستطيع أيّ معلم أن يقف مع طلبته كمعلّمتنا ست تهاني؟"، بهذه الكلمات تصف الطالبة مايا يعقوب (16 عاماً) معلّمتها. في عالم تكنولوجيّ جديد، تعلّمت من خلاله يعقوب البرمجة وتركيب الدارات الإلكترونية التي يتعلّمها طلبة الجامعات، شاكرةً أبو ريا على فضلها بكلّ ما قدمته لها من معرفة جديدة وخبرة.

الكاتبة: إيمان فقها
المحررة: سارة أبو الرب