تخريب منزل أسيرة محررة في نابلس
ترامب يتوعد إيران بضربات أقوى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق
الدفاعات الإماراتية تتصدى لاعتداءات صاروخية ومسيّرات إيرانية
إصابة شاب إثر اعتداء الجيش عليه جنوب طولكرم
بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
أسعار صرف العملات
من بدأ الهجوم؟ روايتان أمريكية وإيرانية لاشتباك مضيق هرمز
مشروع قرار جديد بمجلس الأمن لتأمين مضيق هرمز
ترامب: الضربات الانتقامية الأخيرة ضد إيران "صفعة خفيفة"
الصيدليات المناوبة في جنين الجمعة
الصيدليات المناوبة في نابلس الجمعة
تبادل لإطلاق النار وغارات أمريكية على موانئ إيرانية
الطقس: ارتفاع متواصل على درجات الحرارة
الممثل الإسباني بارديم: دعمي لفلسطين نابع من دافعي للتحدث ضد الظلم
أونروا: الجرذان تعض أطفال غزة ويجب إدخال المبيدات والأدوية
الرئيس الإيراني يكشف عن لقاء مع المرشد مجتبى خامنئي
اعتقال شاب بلدة عقابا شمال طوباس
مستوطنون يشرعون بإقامة بؤرة استيطانية غرب سلفيت
الرئيس يتلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الكندي
وجدوا في داخلهم رغبة وقدرة على مساعدة الناس، فأسسوا مجموعة تطوعية من شباب نابلس وقراها حملت اسم "ازرع خيراً تحصد حبا". والسر في سبب تسميتهم يعود إلى رسالتهم القائلة: "كلمّا زرعنا خيرا في قلوب الناس، كلمّا أحبونا أكثر".
تعود نواة التأسيس الأولى إلى ستة أعوام، حين بدأت مديرة المجموعة لما شواهنة في سن الخامسة عشرة بالعمل التطوعي في المؤسسات المجتمعية، كدور المسنين والأيتام ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر تنفيذ أنشطة مختلفة من أجلهم مع خمسة من أصدقائها. التحقت لما ورفاقها بالجامعة لتبدأ عندها فكرة "ازرع خيراً تحصد حبا" بالتوسع والانتشار.
توضح شواهنة، الطالبة في كلية الفنون الجميلة بجامعة النجاح لـدوز، أنها في سن العاشرة حين كانت تزور والدتها المحامية في مكتبها، كانت تشعر بأنها كئيبة داخلياً بسبب قضايا النساء المعنفات وأنها متحمسة لحلها ومساعدة الناس. وتضيف شواهنة: "كنت أسألها عن القضايا، فتقول لي: (هذه امرأة معنفة من المجتمع وهذا شخص ذو حاجة من المجتمع). طلبت منها أن تأخذني معها إلى قضايا الأيتام وأصبح لدي شعور يقول: لماذا لا أقوم بشيء لهم؟ ولماذا أكتفي بالذهاب مع أمي؟".

نشاط كبير ومستقبل ممتلئ
تتابع شواهنة: "في سن الخامسة عشرة قررت أن أطرح الفكرة على أصدقائي وبدأنا بالذهاب سوياً إلى المراكز الجتمعية، كان شعوراً رهيباً. عندما دخلنا الجامعة سافر جزء منا وانضم إلينا آخرون. بعض الناس شجعونا على ما نحن عليه وبعضهم لم يتوقع أن يتقبلنا المجتمع، هؤلاء حينما جربوا العمل التطوعي أحسوا بمحبة الناس لهم حينما تركوا أثرا في قلوبهم".
يرتكز نشاط المجموعة بشكل رئيسي على العمل الميداني، كزيارات للأطفال المصابين بالسرطان في مستشفى النجاح، وكذلك حملات لتوزيع صناديق التموين الغذائية على الفقراء والعائلات المحتاجة، بالإضافة إلى مساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات في مركز سند والأيتام لدى جمعية الاتحاد النسائي العربي. في يوم الأرض وزع المتطوعون منشورات وورود على المارة والسائقين لتحفيزهم على الزراعة في تلك المناسبة.
تشير شواهنة إلى أن المجموعة تتحضر لنشاطات عديدة في المستقبل القريب، لأن تركيزهم حاليا ينصب على الامتحانات النهائية كونهم طلاب جامعيون. تقول شواهنة: "طلبت منّا مدرسة كامبريدج أن نقدم نشاطا ترفيهيا للأطفال في سن الخامسة، بأن يكون هناك مغنٍ وعازف بالإضافة إلى حصة ترفيهية وتوعوية. هنالك مخطط للوحات تعليمية للأطفال في الشوارع، علاوة على حملة الشتاء الدورية التي نجمع بها الملابس والمواد الغذائية للفقراء في البلدة القديمة".
وتكمل شواهنة: "لنا دور كبير في تكية مبرة الخير التي في راس العين. كنا يوميا في رمضان نطبخ ونوزع الطعام على منازل الفقراء، أما الآن فنتحضر بعد الامتحانات لاستكمال عملنا هناك وعدم حصره في رمضان وحده". المجموعة لا تنتهي بنهاية الجامعة، فكثر تخرجوا لكنهم لم يتركوا العمل التطوعي. ورغم ارتباطهم بوظائفهم، لكنهم يحاولون بكل جهدهم أن يسهموا في الأنشطة.

مواقف مؤثرة
ترجع شواهنة تميزهم عن باقي المجموعات التطوعية في نابلس إلى "روح الفريق، وأنهم يخرجون إلى النشاط ليس من أجل العمل التطوعي وحده، وإنما لأنهم يحبون النشاط بحد ذاته ومساعدة الناس. كثير من المجموعات تفضل الرسم على الجدران والشوارع، لوجود مؤسسات تعنى بالعائلات الفقيرة والحالات الإنسانية، بينما تفضل مجموعة ازرع حبا أن تساعد الناس، لأنهم بحاجة إلى الاستمرارية وليس مرة أو مرتين".
تستذكر شواهنة عدة مواقف مؤثرة ومميزة خلال مسيرتهم التطوعية قائلة: "حينما زرنا أطفال السرطان قبل ثلاثة شهور كانت طفلة في حالة سيئة جداً، دخلنا عليها كمهرجين وصنعنا جوا ترفيهيا لتنتقل إلى حالة من الفرح، لدرجة أنها قالت لنا حينما أردنا المغادرة 'ليش بدكم تروحوا؟ خليكم قاعدين بنلعب مع بعض'. هذه الفتاة وغيرها نحرص على زيارتهم دائما، إنه أمر يخبر ذاتنا أننا بحاجة دائمة إلى العمل التطوعي بشكل متواصل".
قصص أخرى حدثت مع المجموعة، كحادثة رسالة الشكر عبر "فيس بوك" من عائلة فقيرة جدا من البلدة القديمة ترفض أن تأخذ المساعدات لعزة نفسها. تقول شواهنة: "كنا نعرف أن وضعهم سيء جداً، فوضعنا لهم الصندوق أمام بيتهم دون أن يرونا، لنكتشف فيما بعد أنهم كتبوا الرسالة، كان شعورا مؤثرا جدا".
بدون ترخيص
المعيق الأبرز لعمل المجموعة يكمن في عدم ترخيصها، وهو ما أثر على عملهم بمنعهم من الرسم على الأشجار والشوارع، خاصة أن معظم المتطوعين من طلاب وخريجي تخصصات الفنون. وتنوه شواهنة إلى أن "المجموعة ليست بحاجة أن تكون مرخصة حتى تقوم بالعمل التطوعي، إنما أن يكون لديها ضمير وحس وطني وإخلاص في العمل ليساعدوا المجتمع وينفذوا نشاطات تطوعية. هذا أفضل من أن تكون المجموعة مرخصة لكنها مفرغة من مضمونها".
تردف شواهنة أن الترخيص "بحاجة إلى كتاب كامل عن المجموعة، وهذا ما يحتاج إلى وقت طويل جدا يحتمل في النهاية الرفض والقبول؛ وذلك لكثرة المجموعات التطوعية". قبل نهاية 2016 ستتقدم المجموعة للبت بالترخيص كونه أأمن للعمل وأوثق.
في كل أسبوع، يجتمع الأعضاء الـ45 في مكان عام كمركز بلدية نابلس الثقافي - حمدي منكو أو أحد المطاعم، لتبدأ عملية تبادل الأفكار والاقتراحات من الفريق، والنشاط الذي يحوز على تصويت الأغلبية يُقر وتبدأ الجهود لتنفيذه بتوزيع الأدوار بينهم. الجهود الذاتية هي المصدر الأساسي لتمويل المجموعة وليضاف إليها بعض التبرعات من الأشخاص المقربين من أعضاء الفريق.
تبين شواهنة أن "روح التطوع والإنسانية" هي أهم المكتسبات التي خرجوا فيها من عملهم. وتسترسل في حديثها: "صحيح أننا تعلمنا منذ صغرنا أن كثيرا من الناس فقراء وكثيرين من هم بحاجتنا، لكن لا أحد يشعر بقيمة ذلك إلا الذي ينخرط بالعمل التطوعي. كلما دخلت في عمق المجتمع كلما أصبح لديك الدافع لتستمر. لا نستطيع حين نعلم عن أشخاص محتاجين أن لا نقدم لهم المساعدة، فكثير منا يعمل برغبة الاستمرار وحب الوطن. كلما قدمنا نشاطا للبلد نكون قد خدمناها أكثر وأحببنا الناس أكثر. أن ترى جميع البشر متكافلين مع بعضهم يتولد لديك شعور عظيم".

الكاتب: مظفر عتيق
المحرر: عبدالرحمن عثمان