اعتقال 11 مواطناً من قرية تل بنابلس
ترامب: من الممكن التوصل إلى اتفاق مع إيران
إيطاليا تعلق اتفاقية شنغن مع إسبانيا بسبب أحداث سبتة
الجيش الإسرائيلي يقر باعتقال 200 فلسطيني عقب أحداث تل
واشنطن وتل أبيب تناقشان إمكانية فرض "حصار بريّ" على إيران
وزير الخزانة الأميركي يلوح بتكثيف الحصار المالي على طهران
إسرائيل ترفض الانسحاب قبل نزع السلاح في غزة
ترامب يهاجم الديمقراطيين بورقة "سيناريو سبتة"
مستوطنون يقطعون خط مياه قرب الخان الأحمر شرق القدس
ترامب: سنواصل ضرب إيران ولا خيار لهم سوى التراجع
ارتقاء مواطن وسط القطاع
اقتحام فرعتا وعزون وإماتين شرق قلقيلية
الجيش يعتدي على شاب قرب حاجز عورتا
اقتحام مدينة طوباس
إصابة طفل برصاص المستوطنين في المغير
عون: اعتداءات إسرائيل تهدد مباشرة مسار اتفاق الإطار
تطور ألزهايمر إلى الخرف.. دراسة تكشف "نقطة التحول"
أزمة سبتة تفتح ملف شنغن.. فنلندا تؤيد مقترح إيطاليا وتدعو لتعليق عضوية إسبانيا
الرئيس اللبناني يستقبل وفداً قيادياً فلسطينياً
ما أن صعدت سيارته حتى بادرني بالكلام: شايف الشوب يا أستاذ انور، شايف قديش الناس تعبانه من الصيام، بس يا صديقي مش هاي المشكلة، المشكلة اللي بصير بالبلد هاليومين.
حاولت استفزازه فقلت: هو شو صاير بالبلد؟
رمقني بنظرته الخبيثة، وقال: أنا بعرف إنك بتسأل وانت عارف الجواب. اللي بصير أخطر مما يتصوره البعض، سلاح مع الزعران وطوش عائلية في جنين وغيرها، واغتيال ضابط وجندي بنابلس، واختطاف سيارة وزير، وسرقات للبيوت، وفوضى في الشوارع، وهجوم على امرأة لابسه تنورة. وإطلاق نار بالأعراس والمناسبات وبدون مناسبات فقط لكسر هيبة السلطة والايحاء أن البلد فالته.
وأضاف: بدك الصراحة ولا بنت عمها؟
قلت: الصراحة طبعا.
قال: جماعة السلطة (شايفيين الذيب وبتقصوا الأثر)، عارفين بالضبط مين وكيف وليش ولكن عند المعالجة بصير تخبيص، أو بصير فزعة وبعدين بتهدى.
سألته: طيب شو الحل برأيك يا صديقي؟
قال: تطبيق القانون معروف وبدوش فتاوي كثيرة، يعني ما بزبط تروح تعتقل ابن الناس المسخمين والمساكين لانو حلم بالليل انو عندو سلاح، وابن العائلة المتنفذه أو الكبيرة حاطط السلاح على جنبه وعاملين حالكم مش شايفينو. وشغلة ثانية مفروض يتم معالجة أسباب الظواهر، وهذا بدو نعمل شغل للشباب وفرص عمل ومراكز ثقافية وشبابية وحدائق .. الخ، كل طاقات الشباب مهدورة، والله مهدورة.
التنورة
وتابع: بتعرف إني صرت خايف على حالي وعلى أولادي، الفلتان الأمني خطر كبير، وأخطر ما في الفلتان أن يتصدر المشهد زعران بلا أخلاق، وأن يبدأ الحديث عن مواضيع تافهه وكأنها مواضيع مهمة، ويبدأ الحديث عن لباس المرأة... وكأن سبب سقوط غرناطة تنورة أو بنطلون فتاة.
أنا زعلان يا أستاذ أنور كثير على مدينة نابلس، معقول اللي بصير بنابلس؟ معقول شلة زعران يعتدوا على امرأة في وضح النهار بسبب تنورة؟ اللي صار بنابلس أخطر من القتل، لا بل هو الذي يمهد للقتل والخطف والاعتداء.
نزلت من السيارة وظلت كلمة سائق التكسي تدق برأسي طوال اليوم (شايفيين الذيب وبقصّوا على الأثر). نعم صحيح، ما يحدث خطر حقيقي وليس لعبة وإذا ترك سوف يتعاظم ككرة الثلج، ليرتطم بالجميع وبلا استثناء. ما يحدث يحتاج إلى صرامة في تطبيق القانون بلا مواربة أو محسوبية وتمييز، الكل سواسية أمام القانون، الكل يخضعون لنفس الاعتبارات ونفس الإجراءات ونفس الواجبات والحقوق، ممنوع يكون في خيار وفقوس.
تطبيق القانون لا يحتاج إلى شيء سوى قرار حقيقي بتطبيقه، واللي بدوش يطبق القانون ويحمي الناس ليبحث له عن مهمة أخرى.
لدينا مؤسسات أمنية أنفق من أجل تطويرها الكثير الكثير لحماية المواطنين والمجتمع وصون كرامات الناس، ولدينا خبرات تراكمت وهي قادرة على إحداث التدخلات المطلوبة.
احتكار الدين
ممنوع أن نصدّر المشكلة وكأنها مشكلة مع تنظيم أو مخيم أو قرية، الكل يجب أن يتوحد ضد الفلتان والخروج عن القانون وأخذه باليد وضد من يحاول أن يفرض رؤيته الاجتماعية على مجتمع حيوي ومتعددة وذي خبرة تاريخية كمجتمعنا الفلسطيني.
ممنوع أن يقرر شاب جالس على قارعة الطريق وسرواله ساحل ونص قفاه بالهواء الطلق، أن هذه الفتاة لبسها محتشم أو غير محتشم، وممنوع لمحل تجاري أن يقرر أن زيه هو الزي الشرعي وبما يوحي أن زي الآخرين غير شرعي. ممنوع أن تطلق مؤسسة على نفسها أنها اسلامية (بنك، جمعية، حزب) والذي يؤشر أن الآخرين ليسوا مسلمين، ممنوع فكرة احتكار الدين. وهنا مربط الفرس. استخدام واحتكار الدين من أجل تحديد الذوق العام والهجوم على الحريات.
آن الأوان للتيار الوطني الحقيقي أن يحصن البلد وأن يرفع صوته بلا مواربة وبلا خجل، نريد بلداً آمناً وعقلانياً ومنفتحاً وعلمانياً، العلمانية هي ضمانة حقيقية للعقل وسيادة القانون واحترام الآخر، ونقيضها حكم لا يؤمن بالحرية والتعددية وحكم مغلق على ذاته ولا يرى الناس ولا حقوقهم ولا مشاعرهم.
مرة أخرى الحل ليس أمنياً، الحل الحقيقي حل مجتمعي يعالج سياقات المختلفة، حل متعدد الأبعاد: أمني واقتصادي واجتماعي وثقافي وسياسي.. الخ، والسؤال الحقيقي كيف يمكن تحويل كل الطاقات والإرادات إلى طاقة وإرادة ايجابية يساهم فيها الجميع من أجل الخروج من عنق الزجاجة.
لا نريد معالجات مجتزأة أو تقليدية.
الكاتب: أنور حمام
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز