فانس: الحرب وراء هزيمتنا ويجب تغيير علاقتنا بإسرائيل
5 أطعمة ينصح بتجنب تحضيرها بالقلاية الهوائية
المياه وجودة البيئة تبحثان الحد من التلوث الصناعي ومخلفات معاصر الزيتون
ملتقى رجال أعمال نابلس يبحث تطوير السياحية مع مديرية السياحة والآثار
تحذير من تقلبات الأسواق عقب خسارة حزب ترامب في الكونغرس
بشرتك قد تكشف أمراضاً خفية خطيرة في جسمك
السعودية تعزّز إمداداتها للفصائل: جبهات «تعويضية» في مأرب والجوف
علماء يحددون بروتينا قد يؤثر في خصوبة الرجال
سانشيز: نتائج الكونغرس الأمريكية تصب في مصلحة الاشتراكيين بإسبانيا
كيف سيستخدم ترامب صلاحياته بعد خسارة الغالبية في الكونغرس؟
مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا
عساف يدعو لحماية الشعب والصحفيين الفلسطينيين
اقتحام محيط المستشفى الحكومي ومداهمة منزل في طولكرم
كشف ملابسات تهديد وابتزاز في طولكرم
وزير الثقافة يزور قبلان ويبحث إنشاء مركز ثقافي فيها
فلسطين والصين توقّعان اتفاقية لإعادة تأهيل آبار المياه في قلقيلية
محافظ نابلس يتفقد الدمار الذي خلفه الجيش في بلدة بيتا
خامنئي: نتائج الانتخابات الأمريكية لن تغيّر عداء واشنطن لطهران
الأسيرات في "الدامون" يعانين نتيجة الإهمال الطبي والتجويع والقمع
ما أن صعدت سيارته حتى بادرني بالكلام: شايف الشوب يا أستاذ انور، شايف قديش الناس تعبانه من الصيام، بس يا صديقي مش هاي المشكلة، المشكلة اللي بصير بالبلد هاليومين.
حاولت استفزازه فقلت: هو شو صاير بالبلد؟
رمقني بنظرته الخبيثة، وقال: أنا بعرف إنك بتسأل وانت عارف الجواب. اللي بصير أخطر مما يتصوره البعض، سلاح مع الزعران وطوش عائلية في جنين وغيرها، واغتيال ضابط وجندي بنابلس، واختطاف سيارة وزير، وسرقات للبيوت، وفوضى في الشوارع، وهجوم على امرأة لابسه تنورة. وإطلاق نار بالأعراس والمناسبات وبدون مناسبات فقط لكسر هيبة السلطة والايحاء أن البلد فالته.
وأضاف: بدك الصراحة ولا بنت عمها؟
قلت: الصراحة طبعا.
قال: جماعة السلطة (شايفيين الذيب وبتقصوا الأثر)، عارفين بالضبط مين وكيف وليش ولكن عند المعالجة بصير تخبيص، أو بصير فزعة وبعدين بتهدى.
سألته: طيب شو الحل برأيك يا صديقي؟
قال: تطبيق القانون معروف وبدوش فتاوي كثيرة، يعني ما بزبط تروح تعتقل ابن الناس المسخمين والمساكين لانو حلم بالليل انو عندو سلاح، وابن العائلة المتنفذه أو الكبيرة حاطط السلاح على جنبه وعاملين حالكم مش شايفينو. وشغلة ثانية مفروض يتم معالجة أسباب الظواهر، وهذا بدو نعمل شغل للشباب وفرص عمل ومراكز ثقافية وشبابية وحدائق .. الخ، كل طاقات الشباب مهدورة، والله مهدورة.
التنورة
وتابع: بتعرف إني صرت خايف على حالي وعلى أولادي، الفلتان الأمني خطر كبير، وأخطر ما في الفلتان أن يتصدر المشهد زعران بلا أخلاق، وأن يبدأ الحديث عن مواضيع تافهه وكأنها مواضيع مهمة، ويبدأ الحديث عن لباس المرأة... وكأن سبب سقوط غرناطة تنورة أو بنطلون فتاة.
أنا زعلان يا أستاذ أنور كثير على مدينة نابلس، معقول اللي بصير بنابلس؟ معقول شلة زعران يعتدوا على امرأة في وضح النهار بسبب تنورة؟ اللي صار بنابلس أخطر من القتل، لا بل هو الذي يمهد للقتل والخطف والاعتداء.
نزلت من السيارة وظلت كلمة سائق التكسي تدق برأسي طوال اليوم (شايفيين الذيب وبقصّوا على الأثر). نعم صحيح، ما يحدث خطر حقيقي وليس لعبة وإذا ترك سوف يتعاظم ككرة الثلج، ليرتطم بالجميع وبلا استثناء. ما يحدث يحتاج إلى صرامة في تطبيق القانون بلا مواربة أو محسوبية وتمييز، الكل سواسية أمام القانون، الكل يخضعون لنفس الاعتبارات ونفس الإجراءات ونفس الواجبات والحقوق، ممنوع يكون في خيار وفقوس.
تطبيق القانون لا يحتاج إلى شيء سوى قرار حقيقي بتطبيقه، واللي بدوش يطبق القانون ويحمي الناس ليبحث له عن مهمة أخرى.
لدينا مؤسسات أمنية أنفق من أجل تطويرها الكثير الكثير لحماية المواطنين والمجتمع وصون كرامات الناس، ولدينا خبرات تراكمت وهي قادرة على إحداث التدخلات المطلوبة.
احتكار الدين
ممنوع أن نصدّر المشكلة وكأنها مشكلة مع تنظيم أو مخيم أو قرية، الكل يجب أن يتوحد ضد الفلتان والخروج عن القانون وأخذه باليد وضد من يحاول أن يفرض رؤيته الاجتماعية على مجتمع حيوي ومتعددة وذي خبرة تاريخية كمجتمعنا الفلسطيني.
ممنوع أن يقرر شاب جالس على قارعة الطريق وسرواله ساحل ونص قفاه بالهواء الطلق، أن هذه الفتاة لبسها محتشم أو غير محتشم، وممنوع لمحل تجاري أن يقرر أن زيه هو الزي الشرعي وبما يوحي أن زي الآخرين غير شرعي. ممنوع أن تطلق مؤسسة على نفسها أنها اسلامية (بنك، جمعية، حزب) والذي يؤشر أن الآخرين ليسوا مسلمين، ممنوع فكرة احتكار الدين. وهنا مربط الفرس. استخدام واحتكار الدين من أجل تحديد الذوق العام والهجوم على الحريات.
آن الأوان للتيار الوطني الحقيقي أن يحصن البلد وأن يرفع صوته بلا مواربة وبلا خجل، نريد بلداً آمناً وعقلانياً ومنفتحاً وعلمانياً، العلمانية هي ضمانة حقيقية للعقل وسيادة القانون واحترام الآخر، ونقيضها حكم لا يؤمن بالحرية والتعددية وحكم مغلق على ذاته ولا يرى الناس ولا حقوقهم ولا مشاعرهم.
مرة أخرى الحل ليس أمنياً، الحل الحقيقي حل مجتمعي يعالج سياقات المختلفة، حل متعدد الأبعاد: أمني واقتصادي واجتماعي وثقافي وسياسي.. الخ، والسؤال الحقيقي كيف يمكن تحويل كل الطاقات والإرادات إلى طاقة وإرادة ايجابية يساهم فيها الجميع من أجل الخروج من عنق الزجاجة.
لا نريد معالجات مجتزأة أو تقليدية.
الكاتب: أنور حمام
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز