في جلد الذات.. يا رجال نابلس اتحدوا
يدعو الصحفي من راديو حياة أف أم أهالي نابلس إلى الوحدة، ويخاطب في مقاله الشخصيات الاعتبارية للمدينة للتوافق على تشخيص الوضع و "نفض الغبار" عن نابلس.
تراهم بالعشرات حين تكون هناك مناسبة مجتمعية، وما أكثرهم حين يكون الجلوس كالسينما ترتب فيها الكراسي تصاعديا، فقبيل الاحتفال بدقائق يملأ الصف الأول والثاني ونصف الثالث وتحتاج دوما لاستحداث الصف "الأول تربيع" لتجلس فيه صفوة الصفوة منهم، فهم كثر ومؤسساتهم كثر . حينها يقف البرتوكول ليلقي التحية عليهم ويعبر عن حيرته من يقدم منهم ومن يؤخر قليلا.
تطرب أذنك وتعبر عن فخرك وأنت تقرأ تاريخ من سبقوهم في مؤسساتهم فتقف موقف المستغرب الحيران حين يتبادر إلى ذهنك سؤال مفاده "يا ترى أين يكمن الخلل؟"، أترى المشكلة في شعب لا يعجبه العجب؟ أم أتراه في مواطن لا يمجد سوى التاريخ؟ أم أننا لا نجيد إلا الوقوف على الأطلال؟ أم انه شتان بين هذا وذك ورحم الله ذاك الزمن الجميل؟
أين هم من تعدهم بالمئات عندما تبدأ بتعداد شخصيات هذه المحافظة الاعتبارية؟ أترانا نحتاج إلى عبقري ليجيبنا كم عضوا في لجنتنا التنفيذية من نابلس؟ وكم عضوا في مجلسنا الوطني؟ وكم عضوا للجان المركزية في كل فصائلنا؟ كم عدد ممثلي الفصائل في محافظتنا؟ ويا ترى كم عضوا حاليا وسابقا في مجلسنا التشريعي؟ كم وزيرا في نابلس حاليا وكم منهم يعد وزيرا سابقا؟ وكم عدد مؤسساتنا وكم من قبطان كان في قيادتها وما زال على قيد الحياة؟ وكم عضوا سابقا لبلديتها وغرفة تجارتها وجامعتها وجمعياتها وغيرها الكثير؟ كم مثقفا وأكاديميا فيها ؟ وكم من أبنائها يشار لهم بالبنان؟
ألا تستحق نابلس منكم الكثير؟ أين أنتم منها وهي لا تشكوا إلا الله سوء ما وصلت إليه؟
اقسم أنني لم اعرف محافظة فلسطينية يحبها أهلها ويتغنون بها كم يحب اهل نابلس محافظتهم، لكن الحب وحده لا يكفي. وأكرر قسمي أنها تتألم وجعا ويقتلها الأنين وهي تحتاج جهد المخلصين من أبنائها لتبقى عروسا للشمال وعاصمة فلسطين الاقتصادية وعشاً للعلماء وجبلاً للنار. وأكرر القسم ثالثا أن بإمكان رجالاتها فعل الكثير.
اكتب عبارتي وأنا المحب لها ولكم لأستنهض فيكم الهمم واستثمر منكم الجهود وأحفز الرياديين أنْ بادروا ولا تنتظروا أحداً ولا تنظروا إلى كل قاعد، فبأيديكم زمام الأمور لتبقى نابلس كما كانت عصية على كل شيء ترفض الظلم وتنفض عن نفسها الغبار. وللسائلين لماذا نابلس وهل يا ترى وضع غيرها أفضل منها في الوطن، فأجيب بقناعة تامة أن نابلس رئة الوطن وقلبه النابض، فإن كانت بخير، ففلسطين بخير، والله من وراء القصد وأرجو أن لا أفهم إلا في هذا السياق.
لذا أرى أن تجمعكم طاولة مستديرة واحدة وشخصوا الواقع معا، فالأسباب أنتم أخبر بها ومعا ليكن القرار بالعمل والعمل والعمل ولا تثقلكم اللجان، ولا يقل أحدكم إن على المحافظة مؤامرة، فرجالها إلا من رحم ربي في سبات عميق وأمنياتي ألا تكون عبارتي ضربا للأموات.
الكاتب: أدهم الخروبي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-05-20 || 16:59