خلفة البنات والصبيان.. قمحة ولا شعيرة؟
"علم ابنك بتشوف حالك وعلم بنتك بتشغل بالك"، "إن ماتت أختك ..انستر عرضك" وغيرها من الأمثال الشعبية، التي تروي حكايات خلفة البنات والصبيان في المجتمع الفلسطيني.
من المثل الشعبي كانت البداية، وربما سيكون هو الحكم والنهاية. كثيرة هي الأمثال والموروثات الشعبية، التي تحلو بها الحياة وتُضحكنا بالرغم مما قد تعنيه من واقع مأساوي. يقول المثل: "انخلقت بنت، عتبة الدار بتحزن أربعين نهار" ويقول آخر "ولدك ولدك ليوم زواجه وبنتك بنتك طول حياتها"، ومن هذه الكلمات ولدت العديد من الحكايات.
ما زالت قضية جنس المولود وخلفة البنات والأولاد تتصدر الكثير من الجلسات العائلية، بمحاسنها ومساوئها، ليُعلن في كثير من الأحيان من هو الأوفر حظاً بأبنائه، في الوقت الذي يُدعى لأم البنات بأن تُرزق بولي العهد حزناً وتعاطفاً. وتتعدد وجهات النظر بين الرجال والنساء والكبار والصغار إلى أن يُختم الحديث بجملة "ما هو من الله هو الأفضل دائماً"، لكن هل تُقال هذه الجملة عن قناعة ورضا أم كرتوش تجميلية للتملّص من الموضوع؟
يقول علي المشني (32 عاماً): "بتمنى تكون زوجتي حامل بولد لأني بحب الأولاد أكثر وبالذات الولد الأول، وبصراحة أكثر بتمنى لو الله يمنّ علي ببنت وحدة فقط، لإنها رح تحن علي أكثر من ابني وما بتقدر تبعد عني، ومن حبي إلها وغيرتي عليها يمكن في المستقبل أحرمها من أشياء هي بتحبها. أبوي كان قايلي مثل بعتذر عن لفظه لكن في منه، بيقول (دلّع ابنك بيرضيك، ودلّع بنتك بتخزيك)، وإحنا شعب شرقي إللي بتحمل المسؤولية في البيت بعد الأب هو الولد مش البنت، وكمان الولد بس يكبر بضل اسمه مرتبط بالعيلة وأولاده مرتبطين بالعيلة معنوياً وفعلياً غير عن البنت".
قمحة ولّا شعيرة
أما بالنسبة لماجد الطقطوق (50 عاماً) وهو أب لأربع بنات وولدين فيقول: "كنت أتمنى لو كانت خلفتي كلها بنات بدون أولاد ذكور، وكل من يعرفني يدرك بأني بحب بناتي أكثر من أولادي". وتقول امرأة أخرى تحفظت على ذكر اسمها في تنهيدة عميقة: "كنت لما أروح عند الطبيب لأعرف جنس الجنين، يتصل زوجي بسرعة ويقول: ها.. طمنينا قمحة ولا شعيرة؟".
[caption id="attachment_4181" align="alignnone" width="750"]

"يا رب ولد" أفكارنا الاجتماعية تطغى، حتى وإن كانت الحامل "لعبة"[/caption]
وتقول أمثال أخرى "إن ماتت أختك ..انستر عرضك"، "البنت متى جرى دمها.. يا جَوّزها يا طُمها". وتعقيباً على ذلك، يقول (ن.ع) (36 عاماً) وهو أب لثلاثة أولاد وبنتين، "الحمد لله إنه ما بنقدر نتطلع عالسرائر، وإلا كانت إجابتي: اللهم لا تجعل في ذريتي أنثى إلى يوم الدين، وأنا عن نفسي عندي بنتين بحمد الله عليهم، بس لما كانت زوجتي حامل وتسألني شو حابب، كنت أقول لها ولد".
أما دانيا كوسا (21 عاماً) ومتزوجة، فتقول عن نفسها: "أنا بنت ااه.. بس بحب أخلف ولاد وبنت وحدة مش مشكلة، لإنه بخاف عليها من هالمجتمع لإنها رح تعيش تعيسة، وكل ما رح تعمل شي رح تلاقي مئة كلمة عيب بوجهها قبل الحرام، وبخاف أجوزها ويطلع جوزها ما بخاف الله فيها ويكسر قلبها وتتغلب بحياتها، لإنه تربى بمجتمع ذكوري بحت، بس بضل أقول فش أحن من البنت والبنت مستحيل ترمي أبوها وأمها".
بات من الواضح أن واقع العديد من النساء يتقدم للأمام، فالمرأة اليوم تتعلم وتُعلم، وتقوم بواجباتها المنزلية وتعمل خارجه، وتسافر وتنظم وتنسق مشاريع وندوات، وتشغل مناصب مهمة في البلد. تقول أم رائد دحيلية (61 عاماً) وهي أم لأربعة أولاد وست بنات: "بحب لو جبت كل ولادي ذكور حتى ما يقولوا عني بجيب بنات زي إمي، لإنه أبوي تجوز على إمي بزماناتها، ولما سألته ليش يابا تتجوز على إمي؟ قالي بدي أجبلك أخو يابا يوصلك بعد ما أموت. وبالنسبة لأولادي وبناتي اللي متزوجين بتمنالهم خلَف كلو أولاد ذكور، مع إنه البنت شو ما تكون بتضل أحن وما بتيجي على إمها وأبوها، والمثل قالها (اللي ما إلو حناين من النسا لا إلو لا صباح ولا مسا)، أما الولد بصفّي لمرته وولاده وبيته".
وذكرت عزيزة عودة (33 عاماً) وهي أم لولدين وابنتين، "الولد ثم الولد ثم الولد، حباً فيه وخوفاً عليها من غدر الزمن. ولو كانت الحامل مخيّرة إيش تحبل والله إلا نقلب مجتمع ذكور وما فيه ولا بنت". ولأن خير الأمور أوسطها على رأي هناء الصايغ (53 عاماً)، وهي أم لأربعة أولاد وبنت واحدة، فهي ترى أن "خلفة الولد زي البنت ما في فرق بينهم أبداً واللي من الله يا محلاه، والمهم الصحة التامة". وتقول: "أنا راضية عن خلفتي بالرغم من إنه ما عندي مانع لو جبت كمان بنات ومش بس وحدة".
أما تيسير العالم (59 عاماً) وهو أب لابنتين وولدين، فيقول: "أنا بحب الاثنين زي بعض وما عمري فرقت بينهم، والحمد لله أعطاني زي ما كنت أتمنى بنتين وولدين، أهم شي كان عندي السلامة والصحة التامة للجنين وأمه أهم من جنس المولود نفسه".
الكاتبة: شذى رمضان
المحررة: جلاء أبو عرب
2016-05-23 || 17:59