شيخ الجغرافيين كمال عبد الفتاح: 88% من المياه لإسرائيل
تستمر إسرائيل بسرقة المياه من الدول المجاورة منذ احتلالها لفلسطين وتحويلها لها لتزويد مواطنيها بالمياه. طالبة الإعلام في الجامعة الأمريكية فوز جبارين تجري لقاءً عن سرقة إسرائيل للمياه الفلسطينية مع شيخ الجغرافيين كمال عبد الفتاح.
يقول البروفيسور والرحّالة كمال عبد الفتاح الملقّب بـ"شيخ الجغرافيين" إن إسرائيل لا تمل من سرقة المياه، وتسرقها علناً وفي وضح النّهار بإبرام الاتفاقيات مع باقي الدول. ويتابع: "الصهيونية كانت منذ البداية تخطط مع حاضنتها بريطانيا لمستقبل إسرائيل مراعية توزيع المياه، بحيث تكون لها حصة الأسد. وعليه حرصت الحركة الصهيونية منذ مؤتمر بازل في نهاية القرن التاسع عشر إلى وعد بلفور وتقسيم سوريا الكبرى بين فرنسا وبريطانيا على تشييد المستوطنات بالقرب من مصادر المياه على سبيل المثال في الحولة وطبريا وغور بيسان".
ويذكر عبد الفتاح أسماء بعض المناطق التي سرقت إسرائيل مياهها، مثل نهر الأردن المتدفقة مياهها من الأراضي العربية ومن أبرزها: هضبة الجولان، وجنوب لبنان وشمال الأردن (من الروافد نهر اليرموك، نهر الوزان الحاصباني ونهر اللدان). ويوضح عبد الفتاح: "أخذت إسرائيل تضخ كل هذه المياه من بحيرة طبريا الواقعة على مستوى مئتي متر تحت سطح البحر إلى هضاب الجليل ومن ثم توزعها على الأراضي المسروقة أيضاً حيث تشاء".
ويرى كمال عبد الفتاح أن نَهب إسرائيل لمياه العرب والفلسطينيين "لا يقدر بثمن كونها العنصر الأساسي والمحدد اللازم للتنمية في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن، أي أن هذه الأقطار التي تعتبر من مناطق العالم الثالث الفقيرة تساهم قصراً في تطوير إسرائيل التي تعتبر من بلاد العالم الغنية".
من يحاسب إسرائيل؟
وبحسب عبد الفتاح، نفذت إسرائيل مشاريعها المائية المتعلّقة بالأنهار، حيث إنها استغلت مياه نهر الأردن والروافد التي تصب فيه وتبلغ سنويا (بعد التبخر) حوالي 600 مليون متر مكعب. ويضيف: "في البداية ادعت إسرائيل أنها ستحول النقب إلى جنة خضراء، ولكنه ظل الصحراء التي نعرفها والأراضي المزروعة ليست إلا نسبة تقل عن واحد بالمائة من مساحة النقب".
وعند سؤاله عن محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المتكررة يجيب ساخراً: "إسرائيل لا يحاسبها أحد. ولا يجرؤ أحد على محاسبتها، لأنها تملك كل الصلاحيات في محاسبة غيرها، ولا يقدر أحد على مجاراتها، فهي تضع نفسها بكل شيء، وتحشر أنفها في كل صغيرة وكبيرة، فهي كالنار تأكل كل ما حولها ولا تشبع، كذلك سرقتها للماء تسرق ولا تشبع".
ويتنبّأ شيخ الجغرافيين بأن السنين القادمة "ستشهد حروباً على المياه، كما هي الحال الآن على البترول، وسنلاحظ أن إسرائيل ستكون الطرف الأبرز بهذه الحرب، وسيكون في صفها الدول المتخاذلة من الدول العربية التي باعت جزرها وعيون مياهها كجزيرتي تيران وصنافير اللتان تنازلت عنهما مصر للمملكة العربية السعودية"، مؤكداً أن هاتين الجزيرتين ستكون في يد إسرائيل في الأيام القادمة.
من هو شيخ الجغرافيّين؟
يذكر أن كمال عبد الفتاح حاصل على شهادة بكالوريوس في الجغرافية من جامعة دمشق، والتي بعتبرها الأساس الذي شكّل معرفته. ويروي عبد الفتاح مستذكراً إحدى رحلات جامعته: "نظم لنا الدكتور صلاح الدين عمر باشا والدكتور أنور النعمان والدكتور عمر الحكيم والدكتور نظيم الموصلي والدكتور نور الدين حاطوم أسس المعرفة الجغرافية، وتركوا بصمة واضحة علينا. حتى إنني عندما انتقلت لإكمال الدراسات العليا في ألمانيا، استطعت منافسة الطلبة الألمان الذين كانوا يتمتعون بسمعة علمية عالية". ويتابع: "زرنا اللاذقية والحسكة وتدمر وجبل الدروز وسهل ميسلون والقلمون وحوران وغيرها. وشاهدنا المقاطع الجيولوجية والصخور البركانية والمناطق الكلسية، ووصلنا إلى قمة جبل الشيخ، والحدود مع لبنان وتدمر، وحتى في أيام الأعياد استثمرنا الفرصة لزيارات استكشافية ممتعة ومفيدة".
لعبد الفتاح عدة كتب وأبحاث ومقالات ومساهمات، إذ أصدر العام 1964 كتاباً عن مدينة جنين، ووضع كتاباً مرجعياً في النظم الجغرافية التاريخية بالمشاركة مع مؤلف آخر، و"الجغرافيا التاريخية لفلسطين وشرق الأردن وجنوب سوريا ولبنان في القرن السادس عشر الميلادي، و"مزارعو الجبال والفلاحون في عسير"، و"التطور الاقتصادي الفلسطيني في الفترة العثمانية المتأخرة". ونشر أيضاً في مجلة الدراسات الشرق أوسطية للجامعات الأمريكية حول قرى الكراسي في جبال فلسطين الوسطى، ونال جائزة عبد الحميد شومان، وجائزة فلسطين للجغرافيا، ويتقن أربع لغات وهي العربية والإنجليزية والألمانية والعبرية، وهو أب لولدين (قيس وأسيد) وله أربعة أحفاد.
الكاتبة: فوز جبارين
المحررة: سارة أبو الرب
2016-05-04 || 22:03