الموضة و الأزياء.. مساق إجباري جامعة
غوتشي وشانيل وفيرساتشي وأرمني، أسماء لأشهر دور تصميم الأزياء العالمية، والتي حفرت اسمها في قلوب الجنس اللطيف، الذي يهوى صراع الموضة والأزياء، ويتقلبُ موسمياً مع الحاجة للتجديد و التغيير.
من مدينة ميلانو الإيطالية وباريس الفرنسية عواصم الموضة العالمية، وصولاً إلى نابلس مدينة الجمال الفلسطيني، والتي بدأت أسواقها التجارية ومحلاتها تحذو صوبَ الأسواق العالمية في عرضها لأبرزِ الماركات والسلع المشهورة، حيث إنه لا حاجة بعد اليوم لتحجزي تذكرة سفر لحضور أشهر العروض العالمية للأزياء، وليس بالضرورة أن تتمسمري ساعات طوال أمام شاشة التلفاز لتمتعي ناظريكِ بأحدث صيحات الموضة والأزياء، يكفيكِ أن تنظري من حولكِ جيداً لتستمتعي بالكم الهائل من العروض المزدحمة أمام ناظريكِ، و التي ستصيبكِ حتماً سيدتي بالصدمةِ والذهول.
تقول طالبة الإعلام في جامعة النجاح نورا استيتية "ليس هناك حاجة مطلقاً لمتابعة هكذا عروض، يكفيني أن أتجول في أسواق مدينة نابلس لأختار ما يناسبني من الأزياء". وتضيف "لستُ مولعةً بشدة باقتناء الماركات العالمية من الملابس، الأمر يتوقف على الذوق فحسب، حيث إنني أختار ما يناسبني من الملابس بما يتلائم مع شخصيتي ومظهري، أما من ناحية العطور والأحذية فأنا أفضل شراء الماركات حتماً".
وعلى الرغم من أن مدينة نابلس تتمتع بلمسة محافظة نوعاً ما، إلا أن أسواقها التجارية لا تخلو من المحلات ذات اللمسة العصرية، فلو خطفتَ قدمكَ في جولة سيرٍ سريعة و تحديداً في شارع رفيديا، وهو الشارع الأكثر اكتظاظاً في المدينة، لرأيت العديد من محلات الألبسة والأحذية والعطور التي تعجُ رفوفها بأفخم الأسماء العالمية.
تؤكد نجلا السعد من مدينة نابلس حرصها الشديد على شراء الملابس التي تحمل أسماء ماركات معروفة و توضح سبب تمسكها بهذه الماركات بقولها" الماركات العالمية لها أسلوب ثابت في تصميم سلعها يختلف شيئاً بسيطاً من سنة لأخرى، وأنا مؤمنة بمظهري وشخصيتي وأحترمهما كثيراً، حيث إنني لا أطيق تغيير ستايلي من فترة لأخرى، لهذا ألتزم شراء الماركات العالمية لأنها تحافظ على شخصيتي وتحمي سر جاذبيتها".
وتتابع " أنا أتعامل مع محلات محددة ومعروفة في مدينة نابلس، بإمكانها أن توفر ما يلزمني طيلة مواسم السنة كما kenzi".
ما بين حانة و مانة
بين حانة ومانة ورأي وآخر وقع الالتباس الأكبر، حيث يلقي الأشخاص المدافعون عن التراث الفلسطيني وثقافة هذا الشعب اللومَ على أصحاب المحال التجارية في تفشي وانتشار الأزياء والموضة العالمية كونهم المروجين لهذه السلع، ويبدون مخاوفهم ومخاطرهم من أن هذه الأزياء ستلغي في يومٍ من الأيام اللباس التراثي الفلسطيني هذا إن لم تلغهِ بالأصل.
ومن جهتهم يدافع أصحاب المحال التجارية عن أنفسهم، ويوضحون سبب ترويجهم لهكذا سلع ومنتوجات، حيث إنهم يحاولون خلق توازن فعلي ما بين الطلب والعرض في الأسواق، ويؤكدون على أن الطلب في الأسواق على سلع الماركات هو من خلق العرض الكبير عليها، ويقول أحد أصحاب المحال التجارية في نابلس "لو امتنعنا عن بيع هذه المنتوجات العالمية، للجأ الأشخاص إلى شرائها من الخارج أثناء سفرهم أو عن طريق الأسواق الإلكترونية".
ويضيف آخر "التنوع في الأزياء والموضة دليل على انفتاح المجتمع على ثقافاتٍ مختلفة وهو دليل على رقي المجتمع".
ولكن الطالبة ذكرى شحادة تعارض هذا القول موضحةً أن الرقي والازدهار يكون في العقل لا في الجسد، ثم إن الانفتاح على الشعوب الغربية يجب أن يكون في الأمور العلمية والتكنولوجية والبحوث لا في الأزياء و الموضة، وإن الصرعات والأزياء لها أمكنتها الخاصة التي تظهر فيها كالحفلات والسهرات والمناسبات الاجتماعية لا في قاعات المحاضرات الجامعية، كما تقول ذكرى.
أسواق الموضة الجامعية
بمجرد دخولك لساحات جامعة النجاح في نابلس يتخيل اليك أنك تسير في أروقة مهرجان " أسبوع الموضة في ميلانو"، و ذلك لكثرة ما ستراه من اختلاف في أحدث الصيحات و التشكيلات الخاصة بالأزياء، فهل أصبحت الجامعات عموماً معارضاً للأزياء؟
في هذا الصدد يقول استاذ الإعلام في جامعة النجاح الوطنية سعيد المصري" أن الحال الذي وصل إليه شبابنا هذه الأيام ما هو إلا أمرٌ غريبٌ و عجيب، حيث أنك تجد العديد و العديد من التجاوزات لمعايير الأخلاق و الثقافة في المجتمع بشكلٍ عام و في الجامعات بشكلٍ خاص".
ويضيف " إن السبب وراء ما يجري في مجتمعنا المحافظ ناتجٌ عن غياب الرقابة الأسرية إضافة إلى التقليد الأعمى لثقافات المجتمعات الأخرى و التي لا تتجانس مع ثقافتنا المستمدة من العقيدة الإسلامية".
توضح الطالبة في جامعة النجاح ماسة شحروري حرصها الشديد على الظهور بأفضل صورة و أجمل مظهر، و ذلك احتراماً لطبيعتها الأنثوية، إضافة إلى عملها كسيدة علاقات عامة داخل الحرم الجامعي، حيث تُحتم هذه الوظيفة عليها الاهتمام بإطلالتها.
و تضيف" إطلالتي و مظهري جزء من شخصيتي، لذلك أتعامل مع الماركات العالمية و اشتري العديد منها، و لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل ما أرتديه من تصميم ماركات عالمية".
و توضح استياءها الشديد من النقد الذكوري للطالبات داخل الحرم الجامعي على الرغم من أن الطلبة الذكور يسعون أيضاً للظهور بأفضل صورة و مظهر كما الإناث، و تختلف أزياءهم من ملابس و إكسسوارت و تسريحات الشعر.
و عن الثوب الفلسطيني تبدي الطالبة شحروري حبها الشديد له، و في هذا الصدد تقول " لا مانع عندي من ارتداء الثوب الفلسطيني المطرز في أيام الدوام الجامعي العادية التي تخلو من المناسبات، إنه رمز لتمسكي بتراث بلدي التي أعتز بها و أفتخر".
و بدوره يؤكد الطالب مثنى صالح حرصه الشديد على الإهتمام بمظهره كي يبدو أنيقاً في جميع أيامه، و يعبر عن حبه الشديد للجمال و الأناقة، مستشهداً بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم" إن الله جميلٌ يحب الجمال".
و يضيف" أنا مهتمٌ أيضاً بجمالي الداخلي الذي لا يتحقق إلا بالقراءة و المطالعة، فجمال الروح أسمى و أطهر من جمال الجسد و هذا الجمال ما يغفلُ عنه غالبية الشباب هذه الأيام".
تبرر الأخصائية النفسية افتكار سمير الاقبال الشديد من فئة الشباب و خاصةً الإناث على مواكبة التطور في كل شيء و تحديداً عالم الموضة و الأزياء بقولها " المرأه بشكل عام اكتر تقلباً في حالتها المزاجية من الرجل و ذلك يعود إلى التغيرات الهرمونية بحسب طبيعتها، و الموضه وجدت للمرأة على وجه الخصوص لأن الأنثى ترى نفسها في كل ما هو جديد و غير مؤلوف".
2016-04-10 || 00:00