أبو خيزران.. طبيب يستثمر بزراعة الأمل في عائلات الأسرى
الطبيب سالم أبو خيزران زرع الأمل في مستقبل أسير يقبع في غياهب الزنازين، وزرع الأمل في قلوب أنهكها البعد عن الأهل والأحباب. فما هي قصته مع المستشفى العربي؟ ولماذا بنى الاستشاري في رام الله؟ الصحفي ماجد أبو عرب نبش في أوراقه الشخصية وخرج بهذه التفاصيل.
ولد سالم أبو خيزران عام 1957 في مدينة طوباس، وتتلمذ في مدارس الفارعة وطوباس. سافر إلى مصر وحصل على شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة الإسكندرية عام 1984. عمل في الرياض بالمملكة العربية السعودية لأربع سنوات، ثم انتقل إلى بريطانيا، حيث عمل لمدة ست سنوات، وعاد إلى فلسطين عام 1995.
منذ نعومة أظافره، حلم أبو خيزران بأن يعمل طبيباً حتى يخفف من معاناة الناس ويدخل الفرحة إلى قلوبهم. الاستثمار في الطب جاء صدفة، لكنه كان يطمح إلى إدخال فلسطين لدائرة الضوء الطبي، وخاصة في مجال جراحة المناظير وعلاج العقم. حاول أن ينقل هذا الحلم إلى مستشفى المقاصد بالقدس بناء على اتصالات أجراها مع إدارة المستشفى، لكن قلة إمكانيات المستشفى وغياب الميزانيات حالت دون تحقيق هذا الحلم.
عرضت عليه وزارة الصحة الفلسطينية أن يعمل كرئيس قسم في مستشفى رفيديا الحكومي، لكن المسؤولين في وزارة الصحة قالوا له: "من الصعب أن يرى هذا الحلم نور الحياة في مستشفى عام"، ونصحوه بالاستثمار في القطاع الخاص، لأن قضية العقم وأطفال الأنابيب مكلفة وهي مشكلة اجتماعية يعاني منها الكثير من الأزواج في المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى ما يرافقها من مشكلات نفسية، لأنها تحتاج إلى اهتمام وإمكانيات مادية باهظة.
الأسرى وأطفال الأنابيب
نجح سالم أبو خيزران بالاستثمار في الطب من خلال المستشفى العربي التخصصي بنابلس وافتتاح مركز رزان لعلاج العقم. ساهم المركز في إعادة الأمل لعائلات حرمت طويلاً من الأطفال. يقول أبو خيزران: "تأثرت كثيرا عندما ولد أول طفل للأسير عمار الزبن ويدعى مهند. هذه القضية دفعتني للتفكير طويلا بكيفية مساعدة هذه الأسرة التي دفعت ضريبة الانتماء للوطن خلف قضبان السجون. وما هي الأسس والخطوات السليمة لترجمة هذه الفكرة إلى واقع في ظل ظروف إنسانية واجتماعية في غاية التعقيد؟".
عمار كان محكوما بالسجن المؤبد وعنده بنتان وزوجة. توفي والده ووالدته، وطلب أهل زوجته منها العيش معهم وإغلاق بيت زوجها لعدم وجود رجل في البيت، حسب قول أبو الخيزران. ويضيف سالم: "عملية استيعاب الناس في قرية فلسطينية محافظة لميلاد طفل جديد بعد مرور 11 عاما على غياب الزوج في السجن أمر سيصبح محط تساؤل للناس. شرحت مخاوفي للزوجة، لكنها أصرت على الإنجاب عبر نطفة مهربة من السجن، وهذه القضية أخذت سنوات من النقاش والتفكير". في المرة الأولى حملت زوجة الأسير ثم أجهضت، وفي المرة الثانية نجح الحمل. أصرت الزوجة على تغطية مراسيم الولادة إعلاميا، حتى يتم تعميم هذه الفكرة على باقي الأسرى.
ويوضح أبو خيزران، أن "ولادة أول طفل لأسير فلسطيني محكوم بالسجن المؤبد كسرت حاجز الخوف عند باقي الأسرى وشجعتهم على خوض غمار هذه التجربة التي أثمرت عن إنجاب أطفال من خلف سجون القهر، خاصة بعد أن تقبل المجتمع الفلسطيني هذه الفكرة لمعالجة قضية إنسانية يعاني منها غالبية الأسرى في السجون الإسرائيلية، بل لاقت هذه الفكرة ارتياحا كبيرا بين جموع الشعب الفلسطيني".
الاستثمار في المجال الطبي
نجاح مركز رزان في علاج مشاكل العقم دفع أبو خيزران ورفاقه إلى خوض غمار تجربة زراعة الأعضاء وفتح أقسام جديدة لعلاج مختلف الأمراض كالقلب وغيره، كما دفعهم إلى التخطيط لبناء المستشفى الاستشاري العربي بمدينة رام الله. قلص الاستشاري العربي حجم التحويلات الطبية للخارج وضاعف الاستثمار في الوطن.
أحلام سالم أبو خيزران لا تقف عند العربي التخصصي والاستشاري، بل إنه يخطط لبناء مستشفيات جديدة في جنين والخليل. كما يسعى لجذب المواطن العربي للعلاج في فلسطين، بالإضافة لجذب الكوادر الطبية وتوطينها في فلسطين.
الكاتب: ماجد أبو عرب
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2016-04-09 || 11:34