بيوت العزاء.. إكرام للميت أم عبء على أهله؟
قد يشكل الموت عبئا على الأحياء من أولاد وأقارب ومحبين، وكأنه لا يكفيهم رهبة الموت وألم الفقد وحزن المحب على حبيبه، لينصرفوا عن ذلك إلى ما تفرضه العادات من تكاليف قد تفوق قدرتهم. دوز ينشر هذا التقرير تشجيعاً لطلبة الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية.
تتيح عادات وتقاليد العزاء المجال للمباهاة والفخر، إذ يقلد الناس بعضهم البعض ويزيدون. هذا يحضر أفخر أنواع التمر وذاك يقوم بتغليفها بورق القصدير. صب القهوة صار له مختصون يجولون بين الناس ويلاحقون كل قادم جديد. والبيوت تضيق لتصبح القاعات عند البعض هي البديل لمكان العزاء. لا يقتصر الأمر على تكاليف العزاء نفسه بل تسبقه تكاليف أخرى مثل رسوم التغسيل والدفن وحفر القبر وبنائه.
عن موقف الإسلام من هذه العادت يقول أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الأمريكية الدكتور حلمي عبد الهادي: "إن الأمر يؤخذ على محملين، الأول: أنها إذا فعلت على أنها ملزمة وأنه لا بد منها لأولياء الميت وأنهم ينسبون إلى التقصير بعدم فعلها فهي بدعة محرمة، والثاني: أنها مكروهة وينبغي أن تترك حتى تتحول إلى النوع الأول ويصل الناس بالتالي إلى قناعة بأنها واجبة وملزمة".
يقول المواطن (س.هـ) من قرى شمال جنين لـدوز: "عند وفاة والدي كان الأمر يفوق قدرتي المادية ولم أقدر على الوفاء بالالتزامات المفروضة علي إلا بعد الاستدانة من الأصدقاء والأقارب ليتم العزاء بأفضل ما يمكن". الأمر مختلف بالنسبة للمواطن (ف.ج) من مدينة جنين، الذي يقول: "أنا حالي ميسورة والحمد لله، فلما توفي والدي أنفقت الكثير على بيت العزاء من باب طلب الأجر لوالدي ودعاء الناس له بالرحمة وليس لأنه واجب أو فرض، ولكن بعد موت الإنسان لا يتبقى له إلا ما يقدمه أبناؤه عن روحه ودعاء الناس له بالرحمة والمغفرة".
الكاتب: محمد عبد الهادي
المحررة: سارة أبو الرب
2016-04-08 || 08:02