الوشم.. بين نظرة المجتمع والقانون والدين
مع ازدياد إقبال الشباب على رسم الوشوم، أصبح لزاماً على الجهات الرقابية متابعة من يقومون برسمها للتأكد من مطابقة الوشم للمعايير الصحية. الطالب محمد حنانه من الجامعة الأمريكية أعد تقريراً عن هذا الموضوع. يرحب دوز بنشر المواد الصحفية لطلبة الإعلام.
شيئ من الكحل وإبرة خياطة وخيط من "المغيط" ودينامو صغير، يكفون لتحويل قلم إلى إبرة لرسم الوشم. فلم يعد الوشم مقتصراً على جنس دون آخر، ولم يعد رسمه صعباً كما كان سابقاً.
يقول الوشام (ع.م): "يأتي الزبون عندي ليرسم على جسده. أحياناً يكون حائراً في المكان الذي يريد أن يرسم عليه، ولكن أنا بخبرتي أوجهه وأحاول أن أقوده إلى الشيء الذي يسعده". وعن الأسعار، يقول إنها مرتبطة بحجم الوشم وخصائصه.
كما يقول أحد الشبان الذين تمتلئ أجسامهم بالوشوم إن ما دفعه لذلك ما هو إلا "الأوضاع النفسية والاجتماعية"، فهنا على قدمه خربشات غير مفهومة هي بالنسبة له عهد قديم مع صديق، وعلى منتصف صدره الأيمن لوحة شريرة يقول إنها تمثل جرحا منذ خمس سنوات سببته فتاة، وعلى رقبته ثلاثة أحرف كل حرف منها بلغة مختلفة تعني له ثلاثة أفراد من عائلته (الأم والأب والأخ الأسير).
لماذا نرسم الوشوم؟
تقول أستاذة علم الاجتماع في الجامعة العربية الأمريكية ليلى حرز الله، إن سبب ميول الشباب للوشم من الناحية النفسية هو حب التقليد للآخرين والمحاكاة والمشابهة بالمشاهير وحب إبراز الشخص لنفسه وجماله. وتتابع: "هناك أيضا سبب نفسي مرتبط بمعتقدات خاطئة عند الذكور، مثل إظهار رجولته لإظهار شخصيته في المجتمع. وفي أحيان أخرى قد يكون ضعفاً في الشخصية. وهذه الأسباب هي نفسها عند الفتاة".
من جهته يقول أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الأمريكية خير الدين طالب: "كل شخص يساهم في الوشم سواء الواشم أم الموشوم هو مخالف لأمر الله. الوشم محرم في الإسلام لما يؤديه من ضرر. والقاعدة الشرعية تقول درء المفاسد أولى من جلب المصالح. وفي الحديث الشريف لعن الله الواشمات والمستوشمات ولا ضرر ولا ضرار".
أما أخصائي الأمراض الجلدية في مستشفى الرازي وائل الجمل، فيقول: "إن دخول مواد غير سليمة لتقبع تحت الجلد يسبب الحساسية أولا وثانيا يقود إلى أورام قد تحصل نتيجة تشابك أمراض أخرى مع بعضها، وهذا يساعد في حدوثها. عدا عن الالتهابات التي تصاحب الغرز والتي من الممكن أن تسمح بدخول ميكروبات خطيرة إلى الدم مسببة المرض الجلدي الذي يدعى (هيباتايتس سي)، أو الفيروس الكبدي سي". ويضيف أن استخدام الإبرة لأكثر من شخص قد يتسبب بنقل أمراض خطيرة. ويشير الجمل إلى التكاليف الباهظة المصاحبة لعمليات إزالة الوشم.
ويقول المدير الطبي الباطني لمستشفى الرازي الدكتور عبد الكريم النامشري: "إن الوشم يسبب الطفح الجلدي والأمراض المعدية. وتسببب عملية الغرز النزيف". وينفي النامشري أن يكون للوشم آثار سلبية على المدى البعيد.
من جهته يقول أستاذ القانون في الجامعة الأمريكية حكمت عمارنة: "مثل هذه الظاهرة تعتبر من الناحية القانونية إيذاء بلا شك، فكل عناصر جريمة الإيذاء تنطبق عليها. وهناك مخالفة للقانون من قبل الوشام بتهمة الإيذاء بموجب قانون العقوبات الجزائيه المادة (247)".
الكاتب: محمد منذر حنانه
المحررة: سارة أبو الرب
2016-04-04 || 23:45