ومن العبط ما فصل
من الواجب أن أكتب عسى أن نرتقي، بالأمس القريب قررت إدارة جامعة خضوري في طولكرم فصل طالب من طلابها ومن ثم وكأنها تراجعت عن قرارها، أعلنت أن قضية الطالب قيد الدراسة. وذلك بعد أن تناقل مستخدمو الفيسبوك خبر وصورة ومقطع فيديو للطالب وهو يتبادل مع خطيبته تلبيس خاتمي الخطوبة أمام الطلاب وكاميرات الهواتف الذكية وسط تصفيق وترحيب وتصفير من الطلبة المحيطين بهما.
بعد يومين من هذا الاحتفال الراقي الذي لم يتجاوز دقيقة أو دقيقتين تم تشكيل مجلس ضبط بحجة أن الطالب عبط خطيبته في الجامعة وعليه قررت الجامعة فصل الطالب بدعوى خدش الحياء العام والتشهير بالجامعة. وبالمناسبة بامكانكم مشاهدة مقاطع فيديو لاحتفالات خفيفة لعقد قران مخطوبين مع عبط خفيف وقبلة على الجبين في المسجد الأقصى أولى القبلتين.
وهنا بدأنا نتساءل ونتناقش وانقسمنا نحن عرب الفيس بوك الى عربين، وصرنا نفتي حسب ما نراه مناسباً واتهمنا الجامعة بأنها لا تعرف الحب ولا تعرف الرقي وصاحبة إخصاء فكري بالدرجة الأولى، ومنا من كان مؤيد للجامعة. لذلك ما دمت لا أعرف الطلبة هناك ولا إدارة الجامعة فسأتحدث الآن بعين قوية عن الفكرة بحد ذاتها.
كلنا نعرف بأن الجامعة صانعة فكر وتطوير لمهارات الطلبة وحقل تدريب وصقل شخصية ومؤسسة لربط الطالب مع العالم الخارجي وقت التبادل التعليمي والتوأمة بين الجامعات لنفهم الثقافات الأخرى والعالم يفهمنا، بدل ان تبقى صورتنا أمام العالم بأننا قبائل متناحرة؛ نستسهل القتل على الفرح.
أتساءل شخصيا بأن ما حدث لو كان بين طالب أجنبي وصديقته في احدى جامعاتنا الفلسطينية، هل الجامعة ستفصل الطالب الأجنبي ؟ أم ستقيم لهما احتفالاً في الجامعة بحضور أكاديمي ورسمي وقنصلي ؟ أكاد أجزم الثانية ونتباها بالتنوع الثقافي الذي يثري مؤسساتنا، وأنفي قطعاً الأولى لأن كل بلادنا تخاف من انقطاع الدعم الخارجي، نحن بلد لا دخل قومي لدينا، فلا نفط نبيعه ولا نصدر الأسلحة.
الكلام يطول جدا.. لكن الأهم هل هناك قانون فعلا يجرم الطالب الذي يحضن خطيبته في الجامعة لدرجة الفصل أو حتى لدرجة أن تتدخل الجامعة بتشكيل مجلس ضبط ؟ وخاصة أن ما يتم ضبطه هو ما تم تهريبه بالخفاء. أصدقائي القراء ما تم كان نهاراً أمام الجميع، بمثابة إشهار لا أكثر، وماذا نختلف عن داعش إن بقينا نلعن الجمال.
قال بشارة عبد الخوري: جفنه علم الغزل / ومن العلم ما قتل. وكأن هذا الشاعر اللبناني يقول لنا إن قرار الجامعة أرحم !.
الكاتب: جهاد البرق
المحرر: عبد الرحمن عثمان
#هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-03-24 || 00:00