الإعلام الجديد والعلاقات الاجتماعية.. تجاذب أم تنافر؟
تختلف الآراء حول مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك على علاقات الناس، ففي الوقت الذي يعتبره البعض وسيلة لاختصار المسافات وتسهيل التواصل، يعتبره آخرون منافياً للعادات والتقاليد وسالباً للوقت.
"العلاقات زمان كانت أقوى"، هذه كانت الكلمات الأولى للحاجة فاطمة عبد ربه (64 عاما) من قرية قوصين مشيرة إلى الضعف الذي تعانيه هذه العلاقات في السنوات الأخيرة، وبسؤال "ما السبب الذي أدى إلى إضعافها؟" تقول الحاجة فاطمة، إن التطور و "مواقع التفريق الاجتماعي"، على حد تعبيرها، هي السبب الأساسي في إضعاف العلاقات. وتضيف الحاجة فاطمة "حتى الأخ بطل يعرف أخوه"، مشيرة إلى كم الضعف الذي تعانيه العلاقات الاجتماعية في الوقت الحالي والذي عزته إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول الضابط في السلطة الفلسطينية نظام أبو زهيدة، إن وسائل الإعلام الجديد كان لها دور ولو صغير في إشغال أفراد الأسرة، لكنه يشير بالوقت ذاته إلى دورها الإيجابي: "لو نظرت إلى الجانب المليء من الكأس، فإن وسائل الأعلام الجديد -بالنسبة لي- أسهمت في تمكيني من الاتصال بكثيرين لم أتواصل معهم من عقود"، مؤكدا على الدور المهم، الذي تلعبه وسائل الإعلام الجديد في تقوية العلاقات مع الأهل والأصدقاء من المغتربين خصوصا.
وتقول موظفة حكومية، إن الإعلام الجديد ملأ وقتها بالكامل فلم يتبقّ لديها وقت "الوقت مقسم بين العمل والأعمال المنزلية واستخدام مواقع الاتصال الاجتماعي"، مشيرة إلى أن ذلك أثر على علاقتها بالجيران والأصدقاء والأقارب، فلم يبق هناك متسع من الوقت للتواصل معهم.
"الأمر بأيدينا"
وتقول ربة المنزل بسمة محمد ، إن مواقع التواصل الاجتماعي "شيء سيء دخل حياتنا"، في إشارة إلى الدور السلبي الذي تلعبه هذه الوسائل. فوسائل الإعلام الجديد أسهمت في تعليم شباب اليوم الكثير مما هو مناقض لعادات وتقاليد المجتمع، على حد وصفها. وتضيف أنها أصبحت تخاف على أبنائها من مواقع التواصل الاجتماعي، لأن هذه الوسائل لا يوجد فيها أي نوع من الرقابة أو الخصوصية، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج قد لا تحمد عقباها.
ويوضح رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية الأستاذ عمر عايد أن وسائل الإعلام الجديد كغيرها من وسائل التكنولوجيا لها سلبياتها وإيجابيتها، فهذه الوسائل لا يمكن لأحد أن ينكر أنها لعبت بشكل أو بآخر دورا في إضعاف العلاقات في المجتمع من خلال إسهامها في إشغال الأفراد، لكنها في ذات الوقت -كغيرها- لها تأثيراتها السلبية والإيجابية على المجتمع: "والأمر بأيدينا ونحن من يمكننا أن نزيد الإيجابيات أو السلبيات".
ويشير الصحفي الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي محمود حريبات إلى أن وسائل الإعلام الجديد أسهمت في إبعاد الكثيرين عن محيطهم الاجتماعي، لكن لا يمكن نسيان دورها الواضح في تسهيل الاطلاع على كل ما هو جديد في العالم، فهذه الوسائل مكنت من زيادة المعلومات ورفع المستوى الثقافي للأفراد وتسهيل تواصل من هم بعيدون عن أوطانهم. مضيفا أن هذه الوسائل لعبت دورا لا يمكن إنكاره في دعم الإعلام التقليدي والمساعدة في إيصال الأخبار إلى أكبر قدر ممكن من الناس.
إعداد: ميساء أبو زهيدة/ تسنيم أحمد/ تسامي رمضان
المحررة: جلاء أبو عرب
2016-02-26 || 19:13