جبنة مثلثات
يسرد الصحفي الفلسطيني وليد بطراوي قصة واقعية قد تحدث معك أيضا. أم أنها حدثت؟ إنها قصة التأمين الصحي.
كتب لي أحد القراء "أنا موظف قطاع عام، وكما تعلم يتم الخصم من رواتبنا مقابل تأمين صحي كل شهر مبلغاً مقداره 70 شيقلاً. شعرت بتعب قبل يومين فتوجهت إلى مجمع فلسطين الطبي في حوالي الساعة 9 مساء، وقمت بالتسجيل، وهناك يجب أن يدفع المؤمّن 10 شواقل، (طيب والتأمين؟).
دخلت بعدها إلى غرفة الفحص الأولي، فسألني الممرض عدة أسئلة على السريع وقاس حرارتي وحولني إلى الطبيب، الذي سألني عدة أسئلة أيضا ونظر إلى حلقي وكتب لي "روشيتة" دواء. خرجت وتوجهت إلى صيدلية المجمع وإذ بها مغلقة.
عدت أدراجي للمنزل و"الروشيتة" معي، حيث لم أجرؤ أن أصرفها من صيدلية خاصة، لأني بصراحة لم أكن أملك في جيبي سوى 35 شيقلا و"الروشيتة" تحتوي على ثلاثة أدوية، فأقل تقدير ربما تحتاج إلى 100 شيقل، والدنيا آخر شهر (وأول شهر) ولسا الرواتب ما نزلت، والأهم من ذلك كله عندي، أن طفلتي طلبت أن أحضر لها جبنة مثلثات، وقد وعدتها بذلك ولن أخلف وعدي من أجل دواء من المفترض أن توفره الحكومة لنا، خاصة أننا ندفع ما علينا.
لماذا ندفع التأمين إذا كان لا يغطي الأدوية التي تقصم الظهر؟ ولماذا ندفع الـ10 شواقل عند التسجيل بما أننا مؤمّنين وندفع كل شهر 70 شيقلاً؟
أعتذر وأسحب حديثي هذا كله إن كان هناك صيدلية أخرى في المستشفى تفتح أبوابها مساء غير التي قرب الصندوق في الخارج، وأنا لم أنتبه".
الكاتب: وليد بطراوي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2016-02-06 || 12:12