يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة الثامنة عشرة
إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. فقد أوجز عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة
تعجبني فضائل المرأة الألمانية التي ساهمت خاصة بعد الحرب العالمية الثانية بإعادة بناء بلادها، فقد اشتهر تعبير "نساء الحطام". في ذاك الوقت، كان معظم الرجال المهزومين في حرب هتلر المدمرة ما زالوا منتشرين في الأراضي الشاسعة التي كانت ألمانيا قد استولت عليها، وبعد ذلك قبعوا لعدة سنوات في أسر قوات الحلفاء المنتصرة. النساء أخذن زمام المبادرة ولملمن حجارة بيوتهن من الركام حجراً حجراً وشيّدن بيوتهن لتصبح ألمانيا أجمل مما كانت عليه قبل الحرب. هذه التجربة جعلت المرأة الألمانية قوية ومعتزة بإنجازاتها. نساء الحطام أو الأنقاض ربّين أجيالا نسائية متينة. في بلادنا نتخيل الألمانيات والأوروبيات بصورة عامة مجرد شقراوات وأحيانا نساء جميلات. المرأة الألمانية ما زالت حتى يومنا هذا تبني حياتها بنفسها بعد سن الثامنة عشرة وأحيانا مع رفيقها، وعادة يسكنان في البداية في غرفة صغيرة أو شقة مشتركة مع آخرين، ثم تخوض وحدها أو معه، سنوات التأهيل المهني أو الجامعي. الغرفة تتحول فيما بعد إلى شقة وأخيرا إلى بيت. كثير من شبابنا يتخيلون أن المرأة الأوروبية سهلة المنال، ولكن الأمر ليس كذلك، فهي في الأحوال العادية سيدة مخلصة وإخلاصها لا ينجم عن الخوف من المجتمع وإنما عن النضال المشترك والاقتناع الثابت. وأشير إلى أن الوحدة الألمانية أنعشت الحركة النسائية، وهذا يعود إلى أن دور المرأة في ألمانيا الشرقية كان عظيما، لأن الدولة كانت بحاجة إليهن كأيد عاملة. كان النظام هناك يوفر لهن دور الحضانة وحدائق الأطفال، مما جعلهن متحررات بالمعنى الإيجابي للكلمة. ولكي لا يُساء فهمي أود أن تعلموا أن زوجتي عربية.
لا يعجبني في ألمانيا أن المرأة رغم عنفوانها لم تحصل على كامل حقوقها. لم تقتحم بعد – كما يجب - المراكز القيادية في المؤسسات والشركات العملاقة وما زالت تناضل من أجل توزيع أفضل للدخل. الحركة النسائية تبذل كل جهودها لكي تحصل المرأة على ما تستحق.

الكاتب: حكم عبد الهادي المحرر: عبد الرحمن عثمان *هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي
دوز
2016-01-31 || 23:16