رنّوش.. الحافلة التي أحبّها ركّابها وأدمنها سائقها
عندما يدخل قريته يوقفه أطفاله ليأخذ كل منهم نصيبه من الشواكل، قبل أن يعود إلى نابلس، إنه نسيم أبو شمة سائق حافلة (رنّوش).
"يا إلهي كم هو نحيل! يختفي كل حينٍ من هذا الكرسي العالي. خفيفُ الظلِ، والمزاحُ بفطرتهِ. لا أشعر بأنني أركب سيارة، أشعر بأنني أركب عالماً منتظراً يُغنيني عن كل الضحكاتِ الأخرى"، هكذا يصف هاني عواد (حافلة رنوش).
رنّوش هي حافلة يمتلكها السائق نسيم أبو شمة (أبو هادي)، وهو أب لثمانية أطفال. يحفظ نسيم دربه عن ظهر قلب، فهو يتنقل في خطه بين قرى محافظتي سلفيت ونابلس على مدار 20 عاماً. وأكثر ما يسأله زبائن نسيم هو سبب تسمية الحافلة بهذا الاسم، وهو لا يأخذ وقتاً طويلاً قبل أن يجيب: "رانية أكثر وحدة بعزّها من بناتي وبحبها".
بدأ أبو شمة بالعمل كسائق عام 1995. ويتحدث نسيم لـدوز عن عمله وحياته في الغربة لمدة ستة أعوام، إذ عمل في الخليج العربي، وسافر إلى دول كالهند وقطر والبحرين. وعندما عاد نسيم إلى فلسطين تابع مهنته كسائق. ويشير أبو هادي إلى أن رغبته في تحسين وضعه المعيشي دفعته ليعمل عامل بناء في المستوطنات الإسرائيلية، لكنه لم يستطع إلا أن يعود إلى كاره السابق.
تُركن رنّوش مقابل المجمع القرى الشرقي في نابلس، ويقف نسيم أمامها ودخان سيجارته يعتليه. قهوته لا تفارقه، ونظارة شمسية تلازم عينيه، كل هذا في انتظار سبعة ركاب ينطلق بهم. ويحاول رنوش تغيير الانتقادات التي توجه له دائماً، فهو على حد تعبيره "بني آدم خالصة مرارته"، سريع الغضب، وهذا ما يخرجه عن طوره في كثير من الأوقات.
الحواجز الإسرائيلية أهم المشكلات التي يواجهها سائقو الحافلات، كما قال نسيم، إذ تنقطع المواصلات عند إغلاق حاجز حوارة، الذي يربط نابلس بالمناطق الأخرى، مما يجبر السائقين على سلوك طرق بديلة، كطريق قرية تل الوعرة أو وادي قانا، وينتهي بهم المطاف بعد ساعات تزيد عن الوضع الطبيعي.
هنا في حافلة رنوش يطيب الحديث مع أبو هادي، كما يروي عنه زبائنه وبالأخص طلاب الجامعات، الذين يستقلون حافلته على الدوام. وتقول الطالبة وصال دلني: "الطريق معه رحلة تتعدى نصف الساعة، قصيرة وممتعة وتجمّلها أغاني الأفراح الشعبية. إنه إنسان خدوم كثير السؤال عن زبائنه. ينقصه الالتزام بالمواعيد والصّبر".
وكأي إنسان، لدى أبو هادي أمنيات، بعضها ترجع لكونه أباً، فهو يتمنى توفير العيش الكريم لأبنائه، وأن يتخرّجوا من أفضل الجامعات. أما كسائق، فيتمنى ألّا يتخلى عن مهنته أبداً، لأنه يحبها "حد الإدمان".
الكاتبة: رشيدة وائل
المحررة: سارة أبو الرب
2016-01-20 || 19:31