"التواضع للبيئة" يخرّج قادة بيئيين في الإعلام
لأن الاهتمام الإعلامي بالبيئة في فلسطين ضعيف، جاء مشروع "التواضع للبيئة" ليؤهل قادة بيئيين قادرين على تسليط الضوء على القضايا البيئية. المشروع يختتم نسخته الثانية مع نهاية هذا العام 2015.
لأن البيئة تمثل الإنسان والإنسانية، جاء مشروع "Down to earth" وبالعربية "التواضع للأرض"، والذي يمثله مركز البيئة الفلسطينية وبتمويل من القنصلية الأمريكية. ويهدف المشروع إلى تدريب قادة بيئيين وتطوير مهاراتهم الإعلامية لتوظيفها في خدمة القضايا البيئية.
وعن فكرة المشروع تقول مديرة مركز البيئة ومديرة المشروع وجدان الشريف: "جاءت الفكرة بسبب الإهمال الواضح للبيئة من الإعلام الفلسطيني وانعدام تغطيته لما يخص البيئة، وبالتالي أصبح إهمال العامة واضحاً أيضاً، وهذا أدى إلى جهلهم بكل ما يخص البيئة. وبعضهم لا يدرك درجة الخطورة المترتبة على البيئة، وعليهم شخصيا". وترى وجدان، أن قضايا البيئة يجب أن يكون لها نفس الضجة التي تحدثها مواضيع أخرى كالرياضية والسياسية.
ويتكون المشروع من جزئين، الأول عقد في الأول من سبتمبر 2013 وانتهى مع نهاية سبتمبر 2015، والجزء الثاني عُقد مع بداية شهر أكتوبر 2015 وسينتهي مع نهاية سنة 2015. وتخللت هذه الفترة عدة لقاءات مع مدربين مختصين عرب وأجانب. وبعد إنهاء جميع التدريبات، بدأت مهمة المشاركين في العمل لإيصال رسالة مشروعهم للجمهور.
وتشير الشريف إلى أن المشروع ضمّ جميع التخصصات المتعلقة بالإعلام، كالإذاعة والتلفزيون والعلاقات العامة والصحافة المكتوبة والغرافيك. وقد شاركت فيه عدة جامعات فلسطينية، كجامعة النجاح، وكلّية هشام حجاوي وكلية فلسطين التقنية - العروب، إذ قُسّم المشاركون إلى مجموعة الشمال ومجموعة الجنوب.
[caption id="attachment_60903" align="alignnone" width="960"]

ركّز التدريب على الجانب العملي مع القليل من النظري[/caption]
وقد أنتج الطلبة مشاريع خاصة بهم، كلٌ حسب تخصصه، فأنتجوا الأفلام والألعاب وتصاميم الغرافيك والألعاب الإلكترونية، وغيرها. وتم عرض منتجات الطلبة في يوم الكرة الأرضية في أبريل 2015 في رام الله.
وتقول مريم الحمارشة وهي إحدى المشاركات: "المشروع كان تجربة جداً مميزة بالنسبة لي. ومن خلاله أدركت أهمية البيئة. وهذا الوعي جعلني أشعر بأنني أكثر ثقة بنفسي للتحدث مع الآخرين عن مخاطر التعامل اليومي الخاطئ مع البيئة. والشخص دون أن يفهم بيئته ومفهوم البيئة يعتبر متخلفاً فكرياً، حتى وإن كان من حملة الشهادات".
أما مجد شناعة، فيقول: "هذا أول مشروع يتعمق في الحديث عن البيئة إلى هذا الحد، وقد نجح. وأتمنى التوسع بالمشروع ليصبح على مستوى الوطن العربي. وأنا شخصياً قد استفدت منه كثيراً وساعدني على حل المشاكل في المجالات العملية والبيئية، بالإضافة إلى التقدم في مجال التوعية البيئية".
[caption id="attachment_60901" align="alignnone" width="960"]

زار الطلبة مكب نفايات للتعرف على طريقة التخلص الصحيحة من النفايات[/caption]
رحلات ومبادرات بيئية
وخيّم طلبة المشروع لثلاثة أيام في مخيم الفارعة في مبنى الشهيد صلاح خلف، حيث تم تدريبهم على تصوير الفيديو والأنيميشن والمونتاج التلفزيوني، بالإضافة إلى التركيز على أهمية إعادة استخدام المواد. وخلال الزيارة قام الطلبة برسم جداريات بالكروميكا تتضمن رسومات بيئية بألوان صديقة للبيئة. والتقى الطلبة برئيس بلدية الخليل ورئيس بلدية نابلس لعرض مشاريعهم عليهم.
كما قام مركز البيئة بعدة مبادرات بيئية، وفي الآونة الأخيرة نظموا معارض بيئية لطلبة مدارس بيتونيا الأساسية للبنات في البيرة، وطلبة مدرسة الشيخ محمد تفاحة في نابلس. وتقول وجدان الشريف إن هدف المعارض هو التقليل من ثقافة الاستهلاك وإطلاق حملة إعلامية بيئية لتوعية طلبة المدارس.
وتلقى الطلبة "تدريب مدربين بيئيين لطلبة المدارس". ونفذ المدربون خمسة لقاءت في كل مدرسة عن مواضيع بيئية مختلفة، وفي آخر اللقاءات دربوهم على كيفية كسب المال لدعم النادي البيئي، وذلك من خلال إعادة التصنيع وعمل البازار. وذهب دعم النادي البيئي للمساهمة في تحسين البيئة المدرسية.
[caption id="attachment_60902" align="alignnone" width="960"]

تم الاحتفال بتخريج طلبة "التواضع للبيئة 2" في رام الله مطلع ديسمبر الجاري.[/caption]
وبعد أن تم توقيع اتفاقية بين مركز البيئة وشركة شنايدر الفرنسية، سيتلقى المشاركون المتميزون تدريبات متخصصة، بالإضافة لإمكانية زيارة المركز الإعلامي التابع لشنايدر في فرنسا. وأشارت وجدان الشريف إلى أنه قد يتم تنظيم جزء ثالث للمشروع، ولكن لم يؤخذ القرار بعد.
الكاتبة: روزين أبو طيون
المحررة: سارة أبو الرب
2015-12-20 || 21:27