هل يجب على أم الشهيد أن تزغرد؟
"زغرودة أم الشهيد" من المواضيع التي قلما يتطرق إليها الإعلام الفلسطيني، وإن فعل، فعلى استحياء. لماذا يطلب "الحاضرون" من أم حزينة أن تزغرد على فراق ابنها؟ التقرير التالي يعرض سبباً يجعل أمهات الشهداء يزغردن، فما هو؟
عند تشييع جثمان شهيد إلى مثواه الأخير، تتكرر العبارات التي باتت معلبة وجاهزة لكل حدث من هذا القبيل: "زغردي يا أم الشهيد، فداء للوطن، فداء للأقصى.." هل يخفف هذا عن أم الشهيد؟ وهل يقلل حبها لوطنها أن تحزن إن فقدت أغلى إنسان تملك؟ وهل البكاء في حضرة الشهداء عيب؟ وهل نكلف الأم فوق طاقتها بما نفعله؟
يرى الطالب في جامعة النجاح الوطنية براء ملبس، أن الشهيد قد نال بشهادته أغلى ما يتمناه المرء بعدما قدم الغالي والنفيس من أجل قضيته: "لا أرى مشكلة في أن تزغرد أم الشهيد حتى وإن ألحت عليها النساء بفعل ذلك. يجب أن تزغرد الأم فرحة، فمن منا لا يتمنى منزلة الشهداء ومكانتهم عند الله".
ويضيف ملبس: "لا أخفيك أننا نحزن في جنازة شهدائنا، لكن ما يدفعنا أن نزفه عريساً هو ذلك الذي قتله حتى لا نجعله يشعر بأنه هزمنا".
"زغرودة الأم لابنها الشهيد ليست عادة حديثة علينا، والأم تبقى تلعب الدور البطولي رغبة في طلب المجتمع مضحية لأجله على حساب نفسها"، بهذه الكلمات تصف فاطمة التايه (22 عاماً) الزغرودة الفلسطينية عندما تجمع الحزن مع الفرح.
وتضيف: "لا أعارض ما تقوم به أم الشهيد وما تفعله بطريقة عفوية أو بإلحاح الآخرين عليها بأن تزغرد كونها أماً لشهيد، لكن ليس بطريقة مبالغ بها، هذه روحٌ ماتت والأم لا تملك أغلى من ابنها".
مواقف لأمهات الشهداء
وفي مقال للصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة بعنوان (لا تطلبوا من أم الشهيد أن تزغرد) تقول فيه: "قبل بضعة أسابيع دخلت إلى منزل الشهيد إياد جرادات وكانت أمه تجلس قرب سريره وتنتظر وداعه، اقتربت وسألتها هل يمكنك أن تخبرينا ماذا حدث معه؟ وقد كان سقط خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في قرية سعير، فأجابتني ببضع كلمات، قبل أن تسارع إحدى قريباتها لتلقنها ما تقول "فداء للوطن فداء لفلسطين" كررت والدة الشهيد العبارة، فسألتها، ألا يخفف عنك ذلك؟ أقصد انه استشهد فداءً لبلده، ترددت وأجابت بحزم "لا.. لا شيء يخفف عني لكني فخورة فيه." خرجت من البيت وما زلت أفكر فيها كل يوم".
وفي موقف آخر في المقال ذاته كتبت مراسلة قناة الجزيرة الفضائية أبو عاقلة: "قالت لي أم الشهيد الأسير فادي الدربي، الذي استشهد في أحد المستشفيات الإسرائيلية جراء سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال: وصلت إلى المستشفى فخرج أحد الأطباء وقال لي إن فادي قد توفي، على الفور سجدت على الأرض وزغردت، كنت وحيدة في الغرفة وكل من حولي كانوا جنوداً إسرائيليين. لم أشأ أن أرى الشماتة في عيونهم، فزغردت. قالت لي والدموع تنهمر من عيونها".
حرب نفسية
ويرى دكتور علم النفس في جامعة النجاح الوطنية، فاخر الخليلي أن "جزاء الرحمن" لا يخفف من مشاعر الحزن عندما نفقد أي شخص حتى لو ضمنا له الجنة: "لا أعتقد أن فقداننا لأبنائنا سيكون أغلى وأثمن من وفاة النبي عندما بكى الصحابة على فراقه وهو نبي وقد ضمن الجنة".
ويقول الخليلي إن في الأمر محاسن تصب في خانة التأثير على معنويات العدو في الحرب النفسية: "إننا أمام حرب نفسية وقودها مشاعر وعواطف الأمهات الثكلى في كثير من الأحيان"، متسائلاً ما إذا كان الإعلام والمحسوبون على الفصائل يفكرون بالعودة إلى الأم والاتصال بها بعد انقضاء هذا الحدث الإعلامي ليطلعوا على طبيعة مشاعرها وحنينها لابنها.
الكاتب: طه طبية
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-12-30 || 18:30