جلسة نسائية تقرر حياة زوجية
بيت مهترئ بداخله صالون ضيق ومطبخ وفي آخر الممر غرفة باردة، تسمع منها صوت نحيب خافت لثلاث زهرات يختبئن خلف السرير، وفوقه يرتمي جسد ليلى الأزرق. خلف الباب يجلس الزوج ويقبض على المفتاح بيده، زفرات غضبه تمتزج مع الهدوء الذي يسكن المكان لساعات، ليعاود صوتها من الداخل يحدث انفجاراً.. طلقني!!
"لا أطيق الحياة معه، كأني ولدت عبدة له، أستيقظ كل صباح مع الفجر، أجهز صغيراتي الثلاث وأقوم بتوصيلهن للمدرسة، ثم أعود لأبدأ بتنظيف المنزل وطهي الطعام، وفي المساء أتقمص دور نادلة المطعم، أعد القهوة والشاي وكل ما لذ من المشروبات وأقدمها له، وهو يتسمر أمام شاشة جهازه يتحدث مع هذه وتلك".
وبغصة في قلبها أكملت: "العمل الوحيد الذي يقوم به هو ضربي طوال النهار، يجني المال شهراً أو شهرين من أعمال متفرقة ثم يلزم البيت ليصرفهم على دخانه وشيشته. حاولت مراراً أن أضع عائلتي بالصورة علّهم يقفون إلى جانبي لأتخلص من محنتي هذه، لكن الرد كان يأتي مشابهاً في كل مرة: تستطيعين تغييره للأفضل، اصبري من أجل بناتك". لتبقى ليلى تعيش حياتها أسيرة لزواج تقليدي تم بأسبوع واحد فقط.
تجول عيناها في المكان بحثاً عن الذكريات لتعود بها 13 سنة للوراء "كنت في الخامسة عشرة عندما زارتنا حماتي في بيت والدي لتتفقدني إن كنت مناسبة لابنها أو لا، وبعد جلسة من التفتيش والتقليب قالت:عز الطلب. وبعد مرور سبعة أيام على الزيارة كنت أستقر ببيت مختلف تماماً لا أعلم عنه شيئاً سوى أنه حولني من فتاة لامرأة".
الجيل الصاعد
يقول الطالب نصري عتيق: "لم يخلق الله الحب ويزرعه بين أضلعنا عبثاً، ولم يجعل الميول العاطفية بين الذكر والأنثى حتى نحكمها بعلاقة جافة تتحكم بها العادات والتقاليد، أين الحكمة بأن أتزوج فتاة لا أعرف عنها شيئاً قد تتصنع بشخصيتها أمامي وبعد مدة قصيرة من الزواج اكتشف أنها ليست الشخص المناسب؟ وأجبر على العيش معها بجو كآبة ينعكس على أولادي بالمستقبل".
يخالفه الرأي الشاب مهران حواري، الذي تزوج من فتاة من مدينة نابلس قبل شهر من تاريخ إعداد هذا التقرير بطريقة تقليدية "طلبت من والدتي أن تبحث لي عن عروس جميلة، وفعلاً اختارت لي فتاة طيبة، وقد تزوجت بهذه الطريقة لأني مقتنع بأن الحب قبل الزواج فيه نسبة عالية من الفشل وتحطيم للعلاقة، أما الزواج، ففيه واجبات تلزم الشخص بتكاليف الحياة وجديتها. ومهما مر علينا من الصعوبات سنبقى معا".
بينما زوجته أسيل جمال تقول: "سواء كان الزواج تقليدياً أو بعد علاقة محبة، ففي كلا الحالتين سوف ننتقل من حياة إلى أخرى مختلفة عنها تماماً ولا نعرف بها شريك الحياة إلا بعد عمر طويل نكتشف به أسرار شخصيته، وكل واحد منا لن يأخذ إلا نصيبه".
"أؤمن بالزواج المبني على محاكاة العقل، فلا أتخيل نفسي سأقبل شريك حياتي لمجرد أن رأيت شكله الخارجي، ولا يمكن أن يأتي بجلسة واحدة أو عدد من اللقاءات العابرة، بل هناك حوار للشخصية"، هكذا كان تعليق الطالبة شذى غضية على الموضوع.
ولأن الأسرة في مجتمعنا لا زالت تحافظ على عاداتها وتقاليدها يوضح دكتور الإعلام فريد أبو ضهير رأية قائلاً: "الاحتمال الأكبر للزواج في مجتمعنا هو النوع التقليدي، لأن الشاب يتعرف باليوم على عشرات من الزميلات والصديقات وحين يأتي موعد الزواج يترك الخيار لوالدته".
وتبقى حفلات الأعراس وجلسات النساء مسرحاً لاختيار العرائس إلى يومنا هذا، فقد تخطب إحداهن على جمالها وأخرى على طول شعرها، أما الثالثة فربما يأتي نصيبها لحسن رقصها.
الكاتبة: نجوى عدنان
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-12-05 || 00:00