قصر النمر.. أثارٌ عسكرية وليست إقطاعية

تقف عند مداخل البلدة القديمة تسير نحو رائحة بناء قصور العثمانيين لتجد أثار زخرفية ملئت المكان، تغمر ناظريك برؤية جدران قصر طوته بين طيات النسيان، و طحالب خضراء نمت بين شقاقه لتسترجع حكايات الأجداد التي روت عصوراً قديمة.
على الجهة الشمالية الشرقية من حارة الحبلة، يقع قصر ضخم و كبير بحجارة بناءه المحفورة منذ تأسيسها في القرن السابع عشر للميلاد، بناه عبد الله باشا النمر الذي كان قائداً للحملات العسكرية التركية والتي أرسلت لقمع الفتن المحلية، ولتوفير الأمن للمنطقة. أصبح عبد الله باشا بعد ذلك حاكماً لنابلس وكافلاً لقلعة الكرك، ومن ثم كان مؤسساً لأسرة محلية حكمت نابلس لعدة أجيال فكان القصر قاعدة عسكرية لحكمهم في المدينة.
حتى الروايات طالت كلٌ يتحدث برواية تسكت للحظة وتواجه بإعادة السؤال عنه مرة أخرى، لا أحد يجيبك والتردد يأكل وجوهم حول تاريخ عائلة النمر لبصطف في رفرف النسيان ويهمل كغيره من القصور القديمة في نابلس متل قصر آل طوقان، وغيره.
تاريخ عريق في طيات النسيان
أما بناء القصر يتكون من قسمين قسم شمالي وهو القصر الصيفي، وجنوبي وهو القصر الكبير الذي يؤدي إليه مدخل كبير الحجم حيث يوجد فيه مدفأة شتوية، وفي الوقت نفسه فإن كلا منها يتكون من طابقين: حيث الأول عبارة عن ساحة مكشوفة وبركة ماء وإسطبلات خيل وسجن لمحاسبة المخالفين عن القانون آنذاك، والثاني يتكون من مجموعة كبيرة من الغرف مقسمة إلى جناحين، جناح خاص بالحريم " الحرملك" وجناح خاص بالرجال "السرملك".
وفي تلك الفترة، زار الرحالة الشيخ عبد الغني النابلسي القصر، حيث نزل بضيافة علي الشربجي "النمر" فوصفه وصفاً جميلاً لمعالمه التي توحي قداسية قدم المكان.
ويتحدث مهدي نمر عن تاريخ قصر أثري توارثته عائلته جيلاً بعد جيل، قائلاً:"لم تكن عائلة النمر حاكمة إقطاعية جراء العلاقات مع كبار الشيوخ في القرى المجاورة، وإنما عسكرية، فالقصر ملك خاص (لوقف إسلامي) يحافظون عليه ويعيدون ترميمه في حالة حدوث أي خراب".
يكمل حديثه:" تعرض القصر للزلازل عام 597 م ولم يبقى سوى بعض الأنقاض المنتشرة آنذاك، وتم إعادة ترميم غرفه وزيادة عدد الطوابق ليصبح ثلاثة طوابق من قبل الإنجليز، إضافة إلى أنه تعرض للسرقة على أيدي أشخاص مجهولين من البلدة القديمة في ظل الإنتفاضة الأولى، حيث لم يتبقى أثرٌ يدل على وجود تراث عريق يشيد بآل النمر ومقتنيات قصره".
وتشير الدراسات إلى أنه أشترى الأمير يوسف النمر الذي كان حاكم البلدة حينها بيتاً ضمن قطعة أرض وحوله إلى قصر وهو ما يعرف بقصر النمر، ومن المأرجح أن هذا القصر قد تم بناؤه على أنقاض مبنى روماني، وهذا ما تدل عليه بقايا الحجارة الرومانية الضخمة التي لا تزال موجودة في مدخل القصر الرئيسي الموجود في ساحة الحبلة.
مختصون أدلة وحقائق
ويقول مدير دائرة الأثار في نابلس محمود البيراوي" يتم محاسبة لصوص الأثار في فلسطين حسب قانون العقوبات 51 الصادر عام 1966م، والذي ينص على إحالة المعتدي إلى القضاء لفرض العقوبة عليه لمدة شهرين إلى ثلاثة شهور في السجن غير الغرامة المالية التي تدفع".
ويردف البيراوي قائلاً"يرجع ضعف السياحة في فلسطين وخصوصاً نابلس، إلى سيطرة الإحتلال على المعابر والحدود، حيث يتم تحويل السياح من المكاتب الإسرائيلية من القدس وغيرها إلى نابلس، ويقتصر ذلك على السياحة الدينية مثل قبر يوسف، وتل بلاطة".
أما القصور فتواجه صعوبة كونها ملكية خاصة،تابعة للدولة العثمانية في أواخر القرنين السابع والثامن عشر، لذلك أدى إلى قلة السياح المتوافدين إليها .
ويضيف الببراوي" نظراً لعدم توافر كوادر بشرية من خريجي الأثار الجدد لإدماجهم في سوق العمل، موضحاً أن الحكومة أخر همها الإهتمام في السياحة، رغم قلة عدد الموظفين القائمين في الضفة والقطاع والذي لا يتجاوز عددهم 300 موظف".
غادرت المكان و اصطحبت معي شلة من حقبة تاريخية حكمها آل النمر في فترة العثمانيين (الأتراك)، تاركة في مخيلتي بعض الأسئلة عن ما يتراوده الناس من حكايات عن هذا القصر ليتركني بين الكتب القديمة كغيري من باحثي الأثار أبحث عن شكوك البعض في كتابٍ جمع تاريخ نابلس وقصورها وهو "تاريخ جبل نابلس والبلقاء".
2015-05-20 || 00:00