للمرة الأولى.. روسيا تعلن شنّ هجوم في منطقة بوسط أوكرانيا
رغم الحديث عن السلام، تحاول روسيا فرض الأمر الواقع على الأرض، فشنت هجوما على منطقة في وسط أوكرانيا. الجيش الروسي تحدث عن تقدم وحدات مدرعة فيما قال ضابط أوكراني رفيع "إنهم يتقدمون ببطء، ببطء شديد، لكنهم يتقدمون".
أعلن الجيش الروسي، الأحد 08.06.2025، شن هجوم على منطقة دنيبروبتروفسك الواقعة وسط أوكرانيا والمتاخمة لدونيتسك وزابوريجيا اللتين تحتل موسكو أجزاء منهما في شرق أوكرانيا، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع قبل أكثر من ثلاثة أعوام، وفي وقت تراوح مفاوضات السلام بين الطرفين مكانها.
من الجانب الأوكراني، وحدها قيادة قوات الدفاع عن الجنوب، علقت في الوقت الحاضر فأعلنت أن "العدو لا يتخلى عن نواياه بدخول منطقة دنيبروبتروفسك" بوسط شرق البلاد، مؤكدة أن القوات الأوكرانية "تسيطر على قطاع الجبهة".
لكن لم يصدر أي تصريح بعد عن القيادة العسكرية ولا عن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، حول هذه المعلومات التي ستشكل في حال تأكدت انتكاسة للقوات الأوكرانية التي تواجه وضعاً صعباً على الجبهة على صعيد العديد والعتاد.
وحدات من الفرقة 90 المدرعة
وكتب الجيش الروسي على تلغرام أن "وحدات من الفرقة 90 المدرعة (...) بلغت الحدود الغربية لجمهورية دونيتسك الشعبية وتواصل شن هجوم على أراضي منطقة دنيبروبتروفسك"، مستخدماً تسمية موسكو لمنطقة دونيتسك بعد إعلان ضمها عقب الغزو الذي بدأ عام 2022.
وكانت سلطات المنطقة أفادت في وقت سابق عن سقوط قتيل في قصف روسي لبلدة ميجوفا الواقعة على مسافة 13 كلم من منطقة دونيتسك. وقال اللفتنانت كولونيل أولكسندر لفرانس برس في هذه المدينة حيث يسود الهدوء، إن "معارك جرت هنا وهناك" وإن الروس "قريبون جداً" من حدود المنطقة. وقال العسكري: "إنهم يتقدمون ببطء، ببطء شديد، لكنهم يتقدمون". كذلك، أعلنت موسكو السيطرة على قرية زاريا في منطقة دونيتسك.
وبمعزل عن البعد الرمزي، قد يكون لهذا التقدم الروسي قيمة استراتيجية ميدانية، في وقت تدفع الولايات المتحدة نحو مباحثات دبلوماسية بين موسكو وكييف سعيا إلى وضع حد للنزاع، لم تحرز نتيجة حتى الآن.
وكتب الرئيس الروسي السابق والمسؤول الثاني في مجلس الأمن القومي دميتري مدفيديف على تلغرام "كل من يرفض الاعتراف بحقائق الحرب خلال المفاوضات سيواجه حقائق جديدة على الأرض. قواتنا المسلحة شنت هجوماً في منطقة دنيبروبتروفسك".
ويرى بعض المراقبين أن الروس قد يكونون عازمين على مواصلة تقدمهم في المنطقة لتقويض منظومة الدفاع الأوكرانية في حوض دونباس، مع العلم أن احتلال هذه المنطقة بالكامل يشكل أولوية أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقبل الهجوم الروسي على أوكرانيا في شباط/ فبراير 2022، كان نحو ثلاثة ملايين شخص يقيمون في منطقة دنيبروبتروفسك، حوالى مليون منهم في العاصمة الاقليمية دنيبرو التي تتعرض على الدوام لضربات روسية بمسيرات وصواريخ.
وكانت روسيا أطلقت لأول مرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 صاروخها الاختباري المتوسط المدى "اورشينيك" مستهدفة دنيبرو، وأكدت في ذلك الحين إصابة موقع صناعي عسكري. ولجأ عدد كبير من أوكرانيي دونيتسك ولوغانسك إلى دنيبرو في المرحلة الأولى من هجوم القوات الروسية.
مغامرة روسية أخرى؟
وقال المحلل العسكري الأوكراني اوليكسي كوبيتكو إن تقدماً روسياً في منطقة دنيبروبتروفسك ينطوي "على أخطار عديدة بالنسبة إلى روسيا تفوق فوائده" بسبب "استحالة تركيز عدد كاف من القوات لتحقيق اختراق".
ويأتي إعلان الهجوم الجديد في وقت تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بعرقلة عملية تبادل للأسرى كانت مقررة نهاية هذا الأسبوع. وكرر الجيش الروسي الأحد "استعداده لتسليم أكثر من ستة آلاف جثة" لجنود أوكرانيين، مؤكدا أنه نقل 1212 رفاتا ويستعد لتسليم قسم آخر عند الحدود الروسية الأوكرانية في منطقة بريانسك.
وأكد رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف الأحد أن العملية ستجري "الأسبوع المقبل"، متهما موسكو بممارسة "لعبة إعلامية غير نزيهة". وعملية التبادل هذه في حال تمت، ستشكل النتيجة الوحيدة الملموسة لمفاوضات مباشرة عقدت بداية الأسبوع في مدينة إسطنبول التركية.
وسلم الوفد الروسي كييف قائمة مطالب في مقدمها انسحاب قواتها من أربع مناطق أعلنت موسكو ضمها، وتراجع أوكرانيا عن رغبتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتقليص حجم قواتها المسلحة. ووصف زيلينسكي الأربعاء هذه الشروط بأنها "إنذارات" غير مقبولة.
بالتعاون مع دويتشه فيله
2025-06-08 || 23:58