نتيجة تاريخية للكونغو الديمقراطية أمام البرتغال
الطقس: أجواء حارة نسبياً
مؤسسات الأسرى توجه نداء للتدخل إزاء تفشي مرض الجرب
إصابة مواطن جراء اعتداء للمستوطنين في بيت إمرين
ترامب: نتنياهو رجل طيب وخلافنا بشأن لبنان "صغير"
مستوطنون يهاجمون منازل المواطنين في بيتا جنوب نابلس
التعليم العالي تطلق برنامج دبلوم صحة الأسرة في ثلاث جامعات
فانس: اتفاق إيران يشمل لبنان ودول الخليج وإسرائيل
مستوطنون ينصبون كرافانات إصافية على قمة جبل صبيح
الفلسطينية لضمان الودائع تؤكد متانة منظومة حماية أموال المودعين
"لا تمت لكرة القدم بصلة".. ميسي يكشف سر دموعه
كميل يطلع على مبادرة "رد الجميل لطولكرم"
مصطفى يلتقي مع اتحاد الشباب الفلسطيني
نابلس.. بيان صادر عن عائلة أبو صالحة
إسرائيل تقر بناء مدرسة بالخليل في أول تطبيق لسلب صلاحيات من بلديتها
صدور أحكام إدارية بحق 39 أسيراً
مجموعة السبع تطالب بوقف النار في لبنان وترحب باتفاق واشنطن وطهران
الوزير أيمن قنديل يستقبل رئيس بلدية طولكرم
سر قميص هايتي الذي حجبه الفيفا عن العالم
عند مدخل منزل عائلة عيسى في الحي الغربي من مدينة كفر قاسم، كان الليل ساكناً، مساء أمس، الإثنين. ذلك المنزل الذي جمع بين أفراد عائلتي عيسى ومصراتي، والذي كان حتى وقت قريب ملاذاً هادئاً لهم، تحول إلى مسرح لجريمة دموية مروعة قُتلت فيها الطفلة سهام مصراتي والشابة مي عيسى.
داخل المنزل، كانت آثار الرصاص تغطي الجدران، الأبواب مكسّرة، والأرض مغمورة بالدماء. وقعت الجريمة في أمسية هادئة، حين لم يكن أحد يتوقع تلك الفاجعة التي حلت على الجميع. في الأيام الأخيرة، بدا أن العنف يسيطر على كل زاوية في المجتمع العربي.
كانت عائلة عيسى داخل منزلها عندما اقتحم ثلاثة مجرمين، على الأقل، المنزل متنكرين بزي الشرطة. أطلقوا النار على الفتى عدي مصراتي (17 عاماً) عند مدخل المنزل، مما أدى إلى إصابته بجراح خطيرة أثناء محاولته الهروب إلى داخل المنزل. لاحقه المهاجمون وأكملوا إطلاق النار عليه من مسافة قريبة أثناء اختبائه في الحمام، فأصيب بجروح حرجة.
لم يتوقف المجرمون عند هذا الحد، بل استمروا في مسار جريمتهم بلا رحمة. في إحدى غرف المنزل كانت الطفلة سهام مصراتي، البالغة من العمر 10 سنوات، مستلقية على سريرها. أطلق الجناة النار على الجزء العلوي من جسدها، فقتلت على الفور.
وفي غرفة النوم المجاورة، حاولت مي عيسى، وهي شابة تبلغ من العمر 30 عاماً، الهروب عبر الشرفة، لكنها قُتلت بالرصاص، بينما تمكن زوجها من الهروب من مسرح الجريمة.
تُحقق الشرطة في الحادثة على أساس أنها عملية انتقام مرتبطة بجريمة قتل وقعت مؤخراً في الرملة، حيث قُتل أربعة أشخاص في انفجار. لكن بالنسبة لعائلتي عيسى ومصراتي، فإن الفاجعة لا يمكن وصفها.
وفي هذا السياق، تقول رسمية عيسى، والدة زوج الضحية مي عيسى، وهي تجد صعوبة في استيعاب ما حدث: "مي كانت إمرأة رائعة، كلنا نحبها".
وأضافت بألم: "كانت يتيمة بعد مقتل والدتها شادية مصراتي قبل عامين. كانت دائماً تهتم بالجميع، ولم تؤذِ أحداً. لماذا قتلوها؟ لماذا قتلوا الطفلة الصغيرة؟ أي عالم هذا؟"
وتستذكر رسمية عيسى، التي كانت في المنزل تلك الليلة، لحظات الرعب التي عاشتها: "سمعت إطلاق النار، استيقظت مذعورة. كانت الأصوات مخيفة، وسمعت صرخات من كل اتجاه. خرجت من المنزل وشاهدت سيارة المجرمين تهرب بسرعة. ثم اكتشفت الفاجعة، الدماء في كل مكان، وجثتي مي وسهام الصغيرة غارقتين في دمائهما".
وتقول العائلة إن الأطفال أُحضروا إلى كفر قاسم لحمايتهم من تهديدات كانت تحيط بهم. "لم يطلبوا شيئاً سوى أن يعيشوا بسلام وأمان"، تقول رسمية. "أحضرناهم إلى هنا لأنهم أيتام وليس لهم أي علاقة بهذه الصراعات الدموية". وتابعت "أردنا فقط حمايتهم لكي يعيشوا بأمان".
لم تهز هذه المجزرة عائلتي عيسى ومصراتي فحسب، بل هزت المجتمع بأسره الذي يدفع ثمناً باهظاً نتيجة انتشار الجريمة والعنف المتزايد في السنوات الأخيرة. باتت جرائم القتل المزدوج واقتحام المنازل رمزاً آخر للشعور المتزايد بتلاشي القانون والأمان، وتحول أعمال الانتقام إلى جزء من الواقع اليومي، ما يهدد المجتمع بأسره.
"الشرطة الإسرائيلية هي المسؤولة"
وفي حديث لـ"عرب 48"، حمل رئيس بلدية كفر قاسم، هيثم طه، الشرطة المسؤولية الأولى عن الأمن ومكافحة الجريمة. وقال: "المسؤول الأول عن الأمن والأمان والجريمة هي الشرطة، وفي النهاية الفشل هو فشل الشرطة، ولكن نحن كمجتمع أين دورنا؟ يجب أن نتكاتف ضد هذه الجريمة. لا مجال للتباكي. الشرطة لا تريد محاربة الجريمة، فهل سنستمر بالسكوت؟".
وأضاف طه: "كفر قاسم مدينة آمنة، والضحايا جاءوا إلى هنا ليحتموا من الجريمة بسبب صراع في منطقة المركز. ولكن هذا ما حصل. نحن في اتجاه غير صحيح في المجتمع العربي. يجب أن نتخذ إجراءات صارمة، على الأقل لتقليل نسبة الجريمة. الوضع سيء جداً، ويجب أن نأخذ دورنا بكل جرأة، لأننا في مرحلة قد لا يكون هناك عودة منها".
وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، فإن الهدف الرئيسي لجريمة القتل في كفر قاسم هو الفتى مصراتي، والذي أصيب بجروح حرجة في الجريمة، وقالت إنه كان قد اعتُقل سابقًا للاشتباه في تورطه في جريمة وقعت في الرملة قبل حوالي شهر وأسفرت عن مقتل 4 أشخاص. وتم إطلاق سراحه إذ أن الشرطة لم تمتلك أدلة ضده.
وذكرت القناة أنه تم إبعاد الفتى مؤخراً إلى الجنوب بسبب تهديدات على حياته، لكنه عاد إلى منزل عمته مي عيسى التي قُتلت الليلة الماضية مع شقيقته سهام مصراتي البالغة من العمر 10 سنوات في كفر قاسم. وكانت التحذيرات المتكررة من الوحدة المركزية التابعة للشرطة بشأن التهديدات على حياة الفتى قد صدرت قبل وقوع جريمتي القتل في الرملة وكفر قاسم.
ولفت التقرير إلى أن "والدة الفتى والطفلة سهام مصراتي قُتلت قبل أربع سنوات، ووالدهما حُكم عليه بالسجن لمدة عامين بتهمة تتعلق بالمخدرات. لذلك، نُقل الطفلان إلى حضانة عمتهما مي وأقاما في منزلها. أما شقيق مي وخال الطفلين، أيمن مصراتي، فهو يقضي حالياً عقوبة السجن بسبب جريمة قتل ارتكبها قبل عامين في الرملة، بينما لا تزال محاكمته جارية.
المصدر: عرب 48