ما هي الوحدات الإسرائيلة الخاصة لمواجهة "حرب الأنفاق"؟
مع انتشار الأنفاق القتالية في قطاع غزة، الجيش الإسرائيلي يعلن عن تشكيل وحدات عسكرية متخصصة للبحث عن أنفاق شبيهة محتملة في الضفة الغربية.
منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر من العام الماضي، شكلت الأنفاق القتالية التي حفرتها الفصائل الفلسطينية تحت المدن الرئيسية في القطاع معضلة أساسية للجيش الإسرائيلي، أدت في كثير من الأحيان إلى خلافات جوهرية في قيادة الجيش ومجلس الحرب بشأن الطرق المثلى للتعامل معها.
في الإطار، أعلن الجيش الإسرائيلي قبل أشهر عن تشكيل وحدات عسكرية متخصصة لمواجهة "كابوس الأنفاق" في القطاع، مهمتها البحث عن تلك الأنفاق والتعامل معها. ويبدو مؤخراً، ومع تصاعد التوتر بسبب الحرب المستمرة على قطاع غزة، بدأ الجيش الإسرائيلي بنقل بعض من تلك الوحدات، وحتى تشكيل وحدات جديدة، للبحث عن أنفاق شبيهة محتملة في الضفة الغربية المحتلة.
ووفقا لمصادر أمنية إسرائيلية، فإن تلك الوحدات بدأت عملها في الضفة قبل أشهر، وزادت من نشاطها بشكل كبير بعد الحرب على غزة.
وإضافة إلى المهمات الأمنية الدورية الموكلة إليها، تعمل هذه الفرق المتخصصة بناء على شكاوى لمستوطنين في الضفة يقولون إنهم يسمعون أصوات حفر تحت منازلهم.
وتتألف هذه الوحدات من عناصر في سلاح الهندسة في الجيش وقوات خاصة وضباط مخابرات، وهي تبادر بعمليات مداهمة وتفتيش للبحث عن الأنفاق في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وفي أحياء مختلفة في المدن الفلسطينية، خصوصاً تلك القريبة من المستوطنات أو من المناطق الحدودية.
وعلى الرغم من أن تلك الوحدات خلال كل عمليات المداهمات التي نفذتها لم تعثر على شيء، إلا أنها مستمرة بعملها في كافة أنحاء الضفة. وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد نقلت على لسان أحد ضباط تلك الوحدات بأنه "نحن لا نستخف بأي شكوى. فبعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، نأخذ كل شكوى بجدية ونتبعها حتى آخر فحص".
ما هي تلك الوحدات ومم تتكون؟
وحدة "ياهلوم" (وحدة هندسة العمليات الخاصة)
تأسست في 1995، وهي تابعة لفيلق الهندسة. "ياهالوم" وحدة من قوات النخبة يتخصص جنودها في "العثور على الأنفاق وتدميرها". يتم تدريب عناصر الوحدة على التعامل مع المهام الهندسية الخاصة، مثل الأنفاق والتعامل مع الذخائر والأسلحة الخطرة. كما تشتمل مهمات "ياهلوم" على تفجير المباني وتخريب البنية التحتية للعدو وإعداد الأجهزة المتفجرة والقنابل وتحييد العبوات الناسفة وتطهير حقول الألغام المعقدة، وطبعا تحديد أماكن الأنفاق وتدميرها.
تستخدم "ياهلوم" في مهماتها الروبوتات والأجهزة الإلكترونية المعقدة. ذاع صيتها خلال عملية "الجرف الصامد" في 2014 ضد قطاع غزة أيضاً.
وحدة "سمور"
انبثقت عن "ياهالوم" في 2004، ومهمتها الرئيسية تحديد مواقع الأنفاق وتدميرها. وغالبا ما يتم اختيار عناصر هذه الوحدة من أشخاص يملكون طاقات بدنية ويمكنهم تحمل البيئات الضاغطة والخانقة، كالتواجد في الأنفاق لفترات طويلة.
في 2020، ظهرت دراسة للجيش الإسرائيلي أفادت بأن أفضل العناصر في الجيش المرشحين للانضمام لهذه الوحدة هم الانطوائيون والانعزاليون.
وحدة "سيفان"
انبثقت من وحدة "ياهالوم". تأسست في 2016 بهدف التعامل مع الأسلحة غير التقليدية، الذرية والبيولوجية والكيميائية. في السنوات الأخيرة، وسعت من مهماتها لتتعامل مع جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" في التعامل مع العبوات الناسفة في الضفة الغربية. يتخصص عناصر الوحدة بإبطال مفعول العبوات، وتقفي أثرها للوصول إلى مصدرها أو مكان إنتاجها.
موقع "والا" الإسرائيلي قال إن هذه الوحدة، وبسبب خبرتها، تستطيع الكشف عن مخططي العمليات والأشخاص الذين يقفون خلفها.
معدات تقنية مخصصة للأنفاق
إضافة للوحدات المتخصصة، تمتلك القوات الإسرائيلية مروحة واسعة من المعدات والتقنيات المتقدمة، تم تطويرها خصيصا للكضف عن الأنفاق والعمل بداخلها.
ومن تلك التقنيات أجهزة استشعار أرضية وجوية ورادارات تحت أرضية ومعدات حفر متطورة... فضلا عن تقنيات ملاحة تحت أرضية تخول الجنود التعرف على مواقعهم وكأنهم فوق الأرض.
إلى ذلك، تشكل الروبوتات والمسيرات (الجوية والأرضية) جزءاً من الترسانة المتاحة لتلك القوات، حيث يمكنها من خلال هذه المعدات الدخول إلى عمق الأنفاق ورسم خرائطها وحتى تدميرها.
وإضافة لكل ما سبق، يمتلك الجيش الإسرائيلي ترسانة واسعة من القنابل ذات القدرات التدميرية العالية، من المفترض أنها قادر على اختراق التحصينات الأرضية والوصول للأنفاق وتدميرها.
ورغم كل ما سبق، قال "معهد الحرب الحديثة" الأمريكي إنه ربطا بمجريات الحرب في قطاع غزة، "الحقيقة الصعبة هي أن عمق وحجم أنفاق حماس في غزة يتجاوز قدرات إسرائيل المتخصصة".
ووفقا لدراسة للمعهد، لا يوجد حل شامل لمشكلة الأنفاق في القطاع، وما سيكون على الوحدات الخاصة الإسرائيلية القيام به هو التعامل مع كل نفق وفقا لظروف مختلفة.
المصدر: مونت كارلو الدولية
2024-03-24 || 22:04