اعتقال 880 طفلاً منذ بداية 2023
لمناسبة يوم الطفل العالمي، هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير يصدران بيانا حول عمليات الاعتقال الممنهجة بحق الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية. ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 200 طفل.
قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، الاثنين 20.11.2023، إن قوات الجيش الإسرائيلي اعتقلت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 880 طفلا، علمًا أن 145 حالة اعتقال سُجلت خلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بين صفوف الأطفال.
وقالت المؤسستان في بيان لمناسبة يوم الطفل العالمي الذي يصادف الـ20 من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، إن الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب الإبادة المستمرة بحق شعبنا في غزة ومنهم الآلاف من الأطفال، يواصل عمليات الاعتقال الممنهجة بحق الأطفال الفلسطينيين في الضفة، والتي كّلت وما تزال إحدى أبرز السياسات الثابتة والممنهجة، لاستهداف الأطفال والأجيال الفلسطينية.
أكثر من 200 طفل في السجون
وبلغ عدد المعتقلين الأطفال في السجون الإسرائيلية حتى نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أكثر من 200 طفل يقبعون في سجون (عوفر، ومجدو، والدامون)، ومن بين الأطفال المعتقلين 26 طفلًا رهن الاعتقال الإداري، (علمًا أن العدد متغير بشكل دائم نتيجة لحملات الاعتقال المستمرة وبوتيرة مرتفعة.
وأضافت هيئة الأسرى ونادي الأسير، أن نسبة عمليات اعتقال الأطفال لا تعكس فقط استمرار الجيش في تنفيذ هذه السياسة وتصاعدها، وإنما تعكس كذلك مستوى الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها، فمنذ مطلع العام الجاري، وعلى الرغم من أن نسبة الاعتقالات لا تُعتبر الأعلى مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، إلا أن مستوى عمليات التنكيل والجرائم كانت هذا العام من بين مجموعة من السنوات الأعلى والأكثر كثافة.
أعلى نسبة اعتقالات في القدس
وكانت أعلى نسبة اعتقالات في القدس، علمًا أن أغلبية الأطفال يتم الإفراج عنهم بشروط، كالحبس المنزلي الذي يشكل أخطر السياسات التي مارسها الجيش بحقهم، وكان من بين حالات الأطفال، إناث، ومنهم حالة الطفلة الجريحة أسيل شحادة (17 عامًا) من مخيم قلنديا، التي أطلق عليها جنود الجيش النار من أمام حاجز قلنديا العسكري في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وتقبع اليوم في سجن "الرملة" في ظروف قاسية وصعبة.
كما تتركز عمليات الاعتقال بحق الأطفال في البلدات والمخيمات، وبعض المناطق التي تقع على نقاط التماس مع جنود الجيش، والمستعمرات المقامة على أراضي بلداتهم.
استخدام أطفال كرهائن
وفي إطار استهداف الأطفال، فإن المؤسسات وثقت حالات لأطفال استُخدموا رهائن بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر للضغط على أفراد من العائلة لتسليم أنفسهم، وكانت أبرز هذه الحالات احتجاز طفل من بلدة بيت لقيا بمحافظة رام الله والبيرة، عمره ثلاث سنوات، لساعة ونصف الساعة ثم أُطلق سراحه، وقام والده بتسليم نفسه إلى قوات الجيش لاحقًا.
وخلال الشهادات التي وثقتها المؤسسات، فإن العديد من العائلات لفتت إلى الآثار النفسية الخطيرة التي ظهرت على الأطفال، ليس فقط الذين تعرضوا للاعتقال، وإنما كذلك الأطفال الذين شاهدوا عمليات الاقتحام ليلاً، وذلك نتيجة لعمليات الترويع والترهيب التي يمارسها الجيش، ومنها تفجير الأبواب عند اقتحام المنازل، واستخدام الكلاب البوليسية، وضرب أفراد من عائلاتهم أمامهم.
إجراءات تنكيلية بحق الأطفال في السجون
وعلى صعيد واقع المعتقلين الأطفال في السجون، فإن الأطفال يتعرضون لكل الإجراءات التنكيلية والانتقامية التي فرضها الجيش على المعتقلين في السجون بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، بما فيها عمليات الاقتحام الوحشية، وقد مست الإجراءات التي فرضتها إدارة السجون، مقومات الحياة الاعتقالية الأساسية (الطعام، والعلاج، والماء، والكهرباء)، وبحسب إحدى الشهادات التي نُقلت عن أحد المعتقلين المفرج عنهم مؤخرًا من سجن (مجدو)، فإن المعتقلين البالغين اضطروا إلى الصوم عدة أيام، لتوفير الطعام للمعتقلين الأطفال.
وذكّر البيان بهدم الجيش بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر منزل الطفل المقدسي محمد الزلباني في تاريخ الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، علمًا أنه تعرض لإصابات برصاص الجيش خلال عملية اعتقاله، في 13 شباط/ فبراير 2023، كما حكم على الطفلة نفوذ حمّاد (16 عامًا) من القدس، بالسجن لمدة 12 عامًا، وتعويض بقيمة 50 ألف شيقل، مع وقف تنفيذ لثلاث سنوات.
26 طفلا في الاعتقال الإداري
ومنذ نحو عامين وحتى خلال العام الجاري، صعّد الجيش عمليات الاعتقال الإداري بحق الأطفال، إذ وصل عدد المعتقلين إداريًا إلى 26 طفلًا، منهم أطفال تعرضوا لإطلاق نار قبل اعتقالهم، واعتُقلوا إداريا رغم إصابتهم، علمًا أن أغلبية المعتقلين الإداريين الأطفال تبلغ أعمارهم ما بين (16-17 عاما).
وتشير الشهادات المثّقة للمعتقلين الأطفال، إلى أن أغلبية الذين تم اعتقالهم تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التّذيب الجسدي والنّفسي، عبر جملة من الأدوات والأساليب الممنهجة، وفعليًا فإن الجرائم والانتهاكات التي تنفذ بحق الأطفال تبدأ قبل الاعتقال إذ يتعرض الطفل الفلسطيني لعمليات تنكيل ممنهجة من خلال (العنف) الواقع عليه من الجيش، بما فيه من أدوات سيطرة ورقابة، ومنها عمليات الاعتقال التي تشكل النموذج الأهم لذلك، وما يرافقها من جرائم تبدأ منذ لحظة اعتقالهم، مرورًا بأساليب التحقيق القاسي، وحتى نقلهم إلى السجون المركزية لاحقًا.
الانتهاكات الجسمية
وتتمثل الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال، وفق البيان، في اعتقالهم ليلًا، والاعتداء عليهم بالضّب المرّح أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم خلال اعتقالهم، وإبقائهم مقيدي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف، فضلا عن حرمانهم من الطعام والشراب لساعات، تحديدًا في الفترة الأولى من الاعتقال، وحرمانهم من حقهم في المساعدة القانونية ووجود أحد ذويهم، الأمر الذي يعرّض الطفل لعمليات تعذيب نفسي وجسدي بشكل مضاعف، وذلك في محاولة لانتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق دون معرفة مضمونها، إضافة إلى شتمهم وإطلاق كلمات بذيئة ومهينة بحقهم، والاستمرار في احتجازهم تحت ما يُسمى باستكمال الإجراءات القضائية، فقلما تقر المحكمة بإطلاق سراحهم بكفالة وتتعمد إبقاءهم في السجن خلال فترة المحاكمة.
يشار إلى أن ظروف احتجاز الأطفال القاسية التي ضاعفت منها إدارة السجون بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، هي امتداد لمستوى الظروف القاسية التي تُفرض على الأطفال المعتقلين في مراكز توقيف وسجون تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية، حيث يُحرم العديد منهم من حقهم في التعليم والعلاج الطبي، ومن توفير الاحتياجات الأساسية لهم كإدخال الملابس والأغراض الشخصية، والكتب الثقافية، ولا تتوانى إدارة السجون في تنفيذ عمليات اقتحام لغرفهم وتفتيشها.
محاكم عسكرية للأطفال بالضفة
وتواصل السلطات الإسرائيلية فرض أنظمة عنصرية قائمة على التصنيف بحق المعتقلين الأطفال، ففي الضفة الغربية يخضعون لمحاكم عسكرية تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة "العادلة"، ودون أي مراعاة لخصوصية طفولتهم ولحقوقهم، وقد وضعت تلك المحاكم الإسرائيلية تعريفاً عنصرياً للطفل الفلسطيني لسنوات، فاعتبرته الشخص الذي لم يبلغ سن (16 عاماً)، وليس (18 عاماً)، كما تعرفه اتفاقية حقوق الطفل أو يعرفه القانون الإسرائيلي نفسه للطفل الإسرائيلي، كما أنها تحسب عمر الطفل الفلسطيني وقت الحكم، كما جرى مع العديد من الأطفال الذين تم اعتقالهم خلال فترة الطفولة، وتعمدت سلطات الاحتلال إصدار أحكام بحقهم بعد تجاوزهم سن الطفولة.
التمييز بين الطفل الفلسطيني والإسرائيلي في القدس
فيما تُخضع الأطفال المقدسيين لأحكام (قانون الأحداث الإسرائيلي)، بشكل تمييزي، إذ تميز بين الطفل الفلسطيني والطفل الإسرائيلي عند تطبيق القانون، وتحرم سلطات الاحتلال الأطفال المقدسيين من حقوقهم أثناء الاعتقال والتحقيق، إذ أصبحت الاستثناءات هي القاعدة في التعامل مع الأطفال المقدسيين، وتُعتبر نسبة اعتقال الجيش للقاصرين المقدسيين كما ذكرنا سابقًا هي الأعلى مقارنة بالاعتقالات في بقية محافظات الوطن، حيث يتم استهداف جيل كامل باعتقال العشرات منهم واحتجازهم بشكل غير قانوني، وإطلاق سراحهم، وإعادة استدعائهم للتحقيق مرة أخرى.
وأكّت الهيئة ونادي الأسير، أنه وفي ضوء استمرار العدوان والإبادة بحق الشعب في غزة ومنهم آلاف الأطفال، واستمرار عمليات القتل والاعتقال بحق الأطفال في الضفة، مطلبها مجددًا لكل الأحرار بإعلاء صوت الأطفال، لوقف هذا العدوان، حتى الحرية، وتقرير المصير الفلسطيني.
المصدر: وفا
2023-11-20 || 15:39