حوارة تختنق
حوارة وشارعها الحيوي بمئات المحلات التجارية فيه، تتحول إلى مدينة أشباح منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
يعيش أهالي بلدة حوارة جنوب نابلس، منذ أكثر من أسبوعين، حالة من الحصار والخناق، ومنع التجول، والإغلاقات في شريان حياتها، شارعها الرئيسي.
الشارع الذي كان يعج بالحياة، وممرا لآلاف المركبات يوميا، باعتباره يصل شمال الضفة بجنوبها، أصبح خاليا إلا من جنود الجيش ومركبات المستعمرين.
فعلى طول الطريق الرئيسي الممتد على مسافة ثلاثة كيلو مترات في البلدة، ينتشر الجيش الإسرائيلي في نقاط عسكرية ثابتة وأخرى راجلة منذ أشهر، لكن هذه المرة مع شلل تام لحركة المواطنين الفلسطينيين، والمركبات التي تحمل لوحات فلسطينية.
ويقول المواطنون من سكان البلدة، إن الجنود يطلقون الرصاص باتجاه كل من يحاول المرور من الشارع.
ويقول رئيس بلدية حوارة معين الضميدي: إنه منذ الخامس من الشهر الجاري، أي قبل حوالي أسبوعين، وشريان الحياة لبلدة حوارة، وهو الشارع الرئيسي مغلق، حيث منعت قوات الجيش أهالي البلدة من فتح المحلات التجارية في شارع حوارة الرئيس، كما منعت حركة المواطنين الفلسطينيين ومركباتهم بالكامل.
فصل الحارات في حوارة عن بعضها
وأضاف: لم يكتفِ الجيش بذلك، بل منع أيضا أبناء الحارة الغربية في البلدة من الوصول إلى الحارة الشرقية فيها أيضا، فالجيش يفرض خناقا على حوارة.
وكان الجيش قد فصل شرق البلدة عن غربها بإغلاق جميع الطرق الفرعية، إما بالسواتر الترابية، أو الحواجز الحديدية فيها، منذ السابع من الشهر الجاري.
ويضطر أهالي البلدة حسب الضميدي إلى سلك طرق التفافية، للوصول إلى نابلس، فمنهم إلى العمل، وآخرون لاقتناء ما يلزمهم من المواد الغذائية، والتموينية، والعلاجية.
يحتاج المواطن 50 دقيقة بدلاً من 5 دقائق للوصول إلى نابلس
ويضيف، بدلا من أن يكون المواطن في 5 دقائق في نابلس، أصبح يحتاج إلى خمسين دقيقة، لأن سكان غرب البلدة مثلا، خلال سلكهم طرقا التفافية، سيمرون من قرى عينابوس، وعوريف، وعصيرة القبلية، ومادما، من ثم إلى المربعة، وطريق تل، حتى الوصول إلى مدينة نابلس، بينما يسلك سكان المنطقة الشرقية حاجز عورتا للوصول إلى المدينة.
وكانت قد أعلنت مديرية تربية وتعليم جنوب نابلس، عن إغلاق المدارس في البلدة، نظرا إلى إغلاق الشارع الرئيس فيها، وعدم تمكن الطلبة والمعلمين من الوصول إليها، وحفاظا على سلامة الطلبة والهيئة التدريسية.
خسائر كبيرة لأصحاب المحلات التجارية
ويشير سامي عودة صاحب إحدى "الملاحم" على الشارع الرئيس في بلدة حوارة، إلى أن خسائر كبيرة تكبدها أصحاب المحلات التجارية على شارع حوارة الرئيس نتيجة الإغلاق المتواصل.
بينما يرى المواطن سامي ناصر من بلدة حوارة إلى أن الكثيرين من العاملين في المحلات، يعيشون على مصدر رزق يومهم، أي دخل ذلك اليوم، وإذا ما عملوا فإنهم لن يملكوا قوت يومهم، فكيف سيكون حالهم بعد أسبوعين من الإغلاق؟
وأضاف: المشكلة أننا لا نرى حلاً في الأفق، ولا نعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع؟.
وعادة يجبر الجيش أصحاب المحلات التجارية في حوارة على إغلاقها، بعد أي حدث في البلدة، أو هجمات للمستعمرين فيها، وحصل ذلك عدة مرات، لأيام متواصلة خلال العام الجاري.
ويقول عودة: نحن في المحلات التجارية في حوارة أصبحنا معرضين لإغلاق محلاتنا في أي ساعة خلال اليوم، في الصباح، أو المساء، بسبب إجبار الجيش لنا على ذلك، والمعضلة الكبرى حينها أننا لا نعلم كم سيستمر، عادة كان يستمر يوما أو اثنين، وربما ثلاثة أيام، لكن هذه المرة، استمر الوضع أكثر من أي مرة سابقة.
ويضيف، علينا تنفيذ ذلك بالقوة، وإلا فسنخسر إما حياتنا، أو محلاتنا.
أعمال عربدة للمستوطنين جنوب نابلس
وينفذ المستعمرون بين الحين والآخر أعمال عربدة، وهجمات على شارع حوارة الرئيس، وفي محيط البلدة.
ووفق مراقبين لشؤون الاستعمار، فإن منطقة جنوب نابلس تعد الأخطر تقريبا في الضفة الغربية، نظرا إلى إحاطتها بمجموعة كبيرة من المستعمرات التي يسكنها مستعمرون معروفون بشدة تطرفهم، وأغلبهم يمر يوميا من شارع حوارة الرئيس.
وتشير إحصاءات رسمية، إلى أن قرى وبلدات "حوارة، وبورين، وعوريف، وعصيرة القبلية، ومادما، وعينابوس"، أكثر المناطق تعرضا لتلك للاعتداءات، ومصدرها مستعمرة "يتسهار" المقامة على أراضي تتبع لتلك القرى والبلدات.
المصدر: بدوية السامري
2023-10-19 || 12:16