1. القطاع: ارتقاء 29.514 مواطناً
  2. ارتقاء أسير من القطاع في سجن الرملة
  3. الخارجية: خطة نتنياهو تخدم مصلحته للبقاء في الحكم
  4. أولمرت: هدف نتنياهو النهائي "تطهير" الضفة من الفلسطينيين
  5. هل استلمت السلطة أموال المقاصة عن شهري 10 و11؟
  6. الأيام البيض من شعبان.. الإفتاء توضح موعدها وفضلها
  7. جنوب إفريقيا: الدولُ القوية تفلت من العقاب حتى ولو...
  8. نتنياهو يطرح خطته الخاصة باليوم التالي للحرب
  9. مصادر: كل ما أشيع بشأن تقدم المفاوضات غير حقيقي
  10. أسعار صرف العملات
  11. اليوم الـ140 للحرب على القطاع
  12. البنك الدولي: القطاع خسر أكثر من 80% من اقتصاده
  13. مستوطنون يحرقون مركبة في بورين جنوب نابلس
  14. بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
  15. أسباب الاستيقاظ ليلا وكيفية التخلص منه
  16. مفوض الأونروا: وصلنا إلى "نقطة الانهيار"
  17. إصابة شاب في مخيم الجلزون شمال رام الله
  18. اقتحام قرى شمال شرق جنين
  19. اقتحام مدينة نابلس
  20. اعتقال مواطنين من طولكرم

زيّاد خدّاش تدلُّ عليه قصصُه الجريحة

تعدّ مجموعة "الجراح تدلّ علينا" للكاتب الفلسطيني زياد خداش رحلة مميزة في عالم القصة القصيرة. فبين دفتيها، يقدم لنا الكاتب 42 قصةً، تتنوع في موضوعاتها وأساليبها، لكنها تتفق جميعها في قدرتها على جذب القارئ وسحره.


كل نصّ يبعدك من تفكير البداهة ويدفعك إلى طرح السؤال، هو نص مهمٌّ وضروري، بمقتضى الاقتراح الجمالي المتضمن فيه، موسومًا أو نتاجَ تركيب ينجزه التلقي، فعل قراءة تعيد صنعه بين استنبات أصوله وسبْر مكامنه، وهذا لا يتأتّى إلا بنصوص خلّاقة أسمّيها رسولية، وبصفتها هذه تضطر الدارس والناقد لمراجعة أدواته والانتباه إلى مقترحها. 

ولدت هذه الفكرة في ذهني وأنا أنتهي من قراءة المجموعة القصصية الجديدة للقاص الفلسطيني زياد خداش. لم أتفاجأ لأن خداش يملك تركة معتبرة من اثنتي مجموعة بين قصص قصيرة ونصوص ومقالات أدبية، استهلها بمجموعته "الشّرُفات ترحل، أيضًا"(1999)، وتوالت إصداراته منها قصص: "أسبابٌ رائعةٌ للبكاء" (2015) والمجموعة الأخيرة مناط قراءتنا "الجراح تدُلّ علينا" (منشورات المتوسط، 2023).

إنه سؤال منتج ما يحرك ذهنك مع قصص هذا الكاتب، حيث نغوص في فضاء نوع أدبي (= القصة القصيرة) ما فتئ يتجدد ويتنوع، انتقل من معياريته الكلاسيكية إلى مراتبِ تجديدٍ وتجريبٍ في آداب العالم ومنها أدبنا العربي.

وكانت مجلة غاليري 68 المصرية قد غيرت خطَّه وانطلقت منه نحو تيارات متفتحة قطعت في مجملها مع أساسه نظام الوحدات الثلاث، وأتت ببدائل لأنساق الحكاية والسرد الخطي إلخ، وصولًا إلى نوع أدنى سُمّي قصة قصيرة جدًّا.

هذا جلّه جرّبه زياد خداش، إن لم أقل إن قصته على هذا المنوال كتبت، تاركًا حرية التصرف لبصره وحواسّه تمشي وتتسلق بقدمين وتدخل إلى البيوت والنفوس وترفرف بأجنحة مخيّلةٍ ولُود.

تربة فلسطين

في "الجراح تدلّ علينا" يبلغ بها ذروة التصوّر فكرًا والتمثيل أداءً، لم يعد يتنقل بين أساليب، وينهل من رحيق أزاهير القص ليصنع شهدَ التجريب، لقد استقر، أصبح ذا أسلوب كامل، أي قاصًّا بلا جدال.

يبرهن على هذا فينحت من تربة فلسطين وفوق أديمها فسيفساءَ كبرى من اثنتين وأربعين قطعة، دُرَّةً، جوهرةً نفيسة، إذ لكل قطعة وزنٌ وقيمةٌ ولمعان، وهي ليست قصةً قصيرة حسب الشكل المعهود، ولا قصيرةً جدًّا هذا اللُّوينُ الهجين، هو جمَعها صنيعَ الصائغ (الجواهرجي) في قطعة مركّبة تجد فيها ما ألِفته في حِلية تقليدية، الحكايةُ وعقدتُها وذروتُها، وتلفَى راويها وشخصيتها، وعندك مهماز القصة القصيرة فارزُها عنصرُ المفارقة؛ ثم ينتقل بك إلى الكتابة، أي صور وعناصر الانزياح عن القاعدة، لا تنفصل عنها بل تتغذى منها لتصوغ القصةَ اللوحةَ الجوهرةَ يتوازن فيها بإحكام وتناسق وتركيب وتطريز؛ قصة إذا قرأتها تقول هذه فلسطينية عربية غربية من إرثٍ أصيل وابتكرها الصائغ زياد خداش.

تُبنى "رجال غرباء" (7) على سؤال وصورة: "لماذا يقف الرجال الغرباء أمام بيتنا، ينقلون نظراتهم بين شرفة بيتنا وصور فوتوغرافية في أيديهم، معهم دائمًا صور أطفال، وفي عيونهم دموع".

السائل طفلة يهودية يحتلّ أهلها بيتًا فلسطينيًّا طُرد سكانه الأصليون، هذا المسكوت عنه، فتجيبها الجدةُ بأنهم لصوص، وفي المدرسة تطلب المعلمة من تلاميذها ما يشاهدونه من نوافذهم فتكتب الطفلة السؤال السابق وتضيف عبارة جدتها: "إنهم يحبون سرقة سيارة جدي". في "الحقيبة ليست لي" (10) في مطار إسطنبول يأخذ مسافر حقيبة تشبه حقيبته ثم يكتشف من محتوياتها أنها ليست له، رغم أن اسمه وعنوانه مكتوبان عليها، ليتأكد من هويته يريد الاتصال برقمه هو بواسطة هاتفه فيتساءل: هل هذا ممكن؟ ينتهي إلى تركيب رقمه فيرد عليه شخص يعلن اسمه بالذات (زياد) ويكرر الطلب فتعتريه حالة فزع وهلوسة ويخبر أهله، يظنونه جُنّ فيقتادونه إلى مستشفى.

هنا كلما سأل عن اسمه أجاب الشخص زياد، وكذلك في الشارع، ويختبر جده هاتفه فيركب رقمه بحضوره يجيبه شخص باسم زياد وفي الأخير يشك أهله في حقيقة هويته. واضح هنا طرح معضلة الهوية ولدى الفلسطيني بالذات، واستعصائها لتحكي بمنطق العبث. في "أسباب بكاء" (25) لا شيء يحدث سوى بوح بمحبة أخ صغير لأخته الكبيرة الجميلة تخرج من البيت وتوصيه ألّا يترك الباب مفتوحًا بعد أن تحضنه بحب جارف. حين تعود تنحني عليه وتضع على خده "حبًّا كبيرًا" ويسمعها تبكي في فراشها ويسأل السؤال الفارق: "لماذا تبكي أختي الكبيرة الجميلة في فراشها في الليل؟" هي قصة المضمر المهموس.

قيمة جمالية

وحين ينتقل زياد خداش إلى التيمة الفلسطينية نراه يذوّبها في مصهر حالة إنسانية ويُجليها بتمثيلات وعناصر بسيطة يومية قابلة للحدوث في أي مكان، ليحوّلها إلى قيمة جمالية، هي أحد مرامي الكاتب الفلسطيني وهو في عمق الإيمان بقضية أرضه المغتصبة، لا يجدها شفيعًا، يعتبر الإتقان في الفن مرتبةً أساسًا وبذا يقاوم مرتين: المحتل والقبح، بإعلاء الجميل. الطفولة هي منجم خدّاش لاستدعاء وتصوير الموضوع الفلسطيني، منبع البراءات الأولى فطرية وشفافة ناطقة بحالها، لا سيّما أن المخيم فضاؤها، والمتلفظ واحدٌ بضمير الطفل المتكلم، كأنه يقول لنا إن الكاتب لا يكتب إلا ما عاشه، فيستعيد الذكريات لعبًا وقطعةَ شمس وبقعةَ فيء "أعمى المخيم"(27) الطفل ذاته في قصة "لهاثي صغير" (30) المنتمي في السبعينات إلى فصيل "أطفال الحجارة" متعتُه تحطيم زجاج باصات اليهود حين تمرّ ويهرب إلى مدخل عمارة حيث تحميه امرأة في سنّ العشرين وتردّ عنه غائلة السائق المطارد بقول إدانة، بيت القص: "شو يعني كسر زجاج نافذة؟ ما هو انتو كسرتوا وطن كامل يا مجرم".

بيت ينفخ فيه الكاتب روح الدفء والهوى، حين يصبح فعل كسر باصات اليهود عند مرورها كلّ سبت مقترنًا بارتمائه في أحضان ذات العشرين، مرة: "أغسل دقات قلبي بوجهها المتلهف" ومرة أخرى: "ما زلت أشعر بحرارة نهديها وهما ينغلقان على لهاثي الصغير". فلسطين بين حبّين.

للمخيم حضور مستمر في القصص الجواهر، لا للابتئاس واستدرار الشفقة، ولكن بوصفه المكان الطبيعي حيث يعيش أفراد من أعمار ومهن وبأمزجة شتى، هم فلسطينيو المخيمات: عمّالٌ، سُوّاقٌ، ممرّضون، معلّمون، وباعتبارهم نماذجَ بشرية، هم موصوفون يعيشون حياة عادية، الاحتلالُ أحد وجوهها لا كلها.

ذلك أن قصص زياد خداش واقعيةٌ قبل أن يقمّطها في غلالة الخيال، والواقعية تقتضي العينَ الواصفة وبسطَ الأشياء على مرمى البصر وتسميتها والأماكن والحاجات، كما هي الحياة بالضبط أصل الفن الذي يُصعِّدها لا ينفصل عنها أو عدِم. مع فارق أساس، أن الذات بوصلتُها، هي شرفةٌ وعينٌ وأقدامٌ تمشي، وجسدٌ يُنكِّلُ به الإسرائيلي في المعابر لأن صاحبه يعشق، ذاهب من رام الله إلى مخيم في نابلس للقاء أرملة بذريعة كاذبة في: "كاتب قصة قصيرة لا ينفذ أوامر الجنود" (87) ونلمسه كذلك في إحساس العجز التام لدى بائع بسيط في مفترق طريق أمام شخصية ضابط كبير كان رفيق دراسة يريد أن يصل إليه لحلّ مشكل صعب، لكنه لا يطوله رغم إجرائه تداريب يومية "تدريب منزلي" (96).

إذا أردت أن تضحك 
لا يسمّي العجزَ بل يُشخّصه، بالحركة والإشارة، بالصورة تتكلّم، تحكي وتدّل، بجامع جمالية الكثافة والاقتضاب الناطق واللّمّاح، كما يجدر بالقص القصير، وصائغ الجواهر. وقبل هذا وذاك فإن مطيةَ الدلالة حكاية، القصة يجب أن تحكي وعلى طريقتها، هي ليست تجريدًا ولا شطحاتٍ وتهويماتٍ شعرية واستغراقًا في المجرّدات كيفما تسمّت.

لنسجل بعد هذا خصائص بارزة أخرى في قص زياد خداش وتتميز بها بين نصوص جيله، وأغلب ما يكتب في فنه زمننا هذا الذي تعرف فيه القصة القصيرة اختراقات بلا حدود بلغت حد التفكك ونفي النوع بالانتقال إلى مجهولة، وهذا ليس إبدالًا وتجديدًا ولكن نوعًا آخر، وُلدت الأجناس الأدبية دائمًا ضمن شروط موضوعية وتفتق مواهب لا معطى نزوة وصرعة عابرة. يحرص خداش على الحكاية التقليدية وفي الوقت يكسرها باستبعاد العلاقة السّببية وتعويضها بنقيضها، عبثية، خيالية، نسق لا واقعي، من مظاهره ونتائجه تقديم شخصية وهي في قلب الجماعة وحيدة، غريبة في سياق المألوف، نشاز، وهذا معادل موضوعي لجديد النوع عنده. قلت إن قصّ خداش ينهل من معين الطفولة، وهو يفعل أكثر، إذ قصصه جلّها يربطها ناظمان: السيرة الشخصية والهوية، أغلب الشخصيات تحمل اسم زياد، وهنا نحن أمام لعبتين: في الشكل، أي كيفية ربط القصص بحلقات بما يصنع (متوالية) قصصية ـ كان إدوار الخراط أول من دشّنها في السرد العربي الحديث ـ يعنيني تدقيق تحققها برابط توثيقي وعاطفي للزمن الفلسطيني، وبالرؤية المأساوية لعيش شعبه من خلال نماذج وأوضاع بشرية إنسانية؛ ثم في الهوية ممثلة براوٍ، ساردٍ واحد ومتعدد، هو ضعف المؤلف، وآخرُه، اقتراح جمالي وحضور أنا أعلى، تعدد تعبير عن ذهنية وليدةِ بنية اجتماعية سياسية (احتلال) مفككةٍ ومعادية بل مدمّرةٍ للهوية، حيث (أنا) تلاحق أناها في اتصال وانفصال متواترين، شكلًا ومضمونًا ودلالة. يعي خداش أن مغامرة كتابته المختلفةَ جزءٌ من رهان طويل وصعب، فهو ابن شعبه ومأساة وطنه المغتصب، لذلك يحتاج إلى صبر أيّوب، فيستعين بروح الفكاهة والسخرية هي ترياق الأحزان تتخلل أغلب نصوصه يصفها بـ: "الفكاهة التي تكشف عن باطن الإنسان البسيط، وتورطه في مأزق التباسات نفسية واجتماعية" (108)، وإذا أردت أن تضحك فاقرأ القصة الأخيرة مسك ختام المجموعة بعنوان: "رجل ضخم يغلق باب المرحاض" (106).


الكاتب: أحمد المديني/ النهار اللبنانية


2024-02-09 || 11:01






مختارات


وفاة الشاعر والكاتب الفلسطيني الكبير زكريا محمد

الثقافة تنعى الكاتب والشاعر زكريا محمد

إيهاب بسيسو ينعى الشاعر زكريا محمد

لماذا أحب الناس زكريا محمد؟

زياد خداش: أنا صديق حميم لشجرتيّ رمان وتين

صفوة الروح في حضرة زياد خداش

زياد خداش يطلق من نابلس مبادرة لتشجيع الكتاب الشباب

«غارقون بالضحك» لزياد خداش... احتمالات الضحك في رام الله

اعتقال صحفي وثلاثة موطنين في طولكرم

الأمم المتحدة: التبرعات للقطاع ترتفع لـ887 مليون دولار

بايدن: الرد الإسرائيلي بغزة تجاوز الحد

وين أروح بنابلس؟

2024 02

يكون الجو غائماً جزئياً إلى غائم ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة، لتصبح أعلى من معدلها العام بقليل، وتتراوح في نابلس بين 18 نهاراً 10 ليلاً.

18/ 10

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.63 5.13 3.93